عفوا .. يا استاذي .. أنت مخطئ !


مفاهيم جديدة يجب ان نأخذها بعين الاعتبار في حضارتنا الجديدة
و وقتنا الحالي .. نحتاج معه الى ان نفهم عالمنا اكثر .. و نتفهم احوالنا اكثر
نحتاج ان نصحح (
مناهجنا ) و ان نعيد هيلكتها بما يتوافق و الحال الان

الحال

درسنا اياه يوما ما معلم فاضل كان يتكلم عن وصف يبين هيئة صاحبه
و نسي – سامحه الله – ان يقول ان الحال … الان .. غير الحال في زمن المعاجم و كتب اللغة
و أن حالنا الان عبارة عن ((
زمن مقطب الجبين )) (( عابس الوجه ))
سامحك الله يا استاذي

ولا انسى .. مدرسنا الاخر . .حدثنا عن ( الواو )
و انه حرف عطف ((
يربط الكلمات )) و (( يقرب الجمل ))
و سقط سهوا يومها ان يذكر لنا .. تطورات اللغة الجديدة .. و احوالها الحديثة
نسي ان يقول هو حرف عطف ((
يربط المناصب )) و (( يقرب الشئ لمن لا يستحقه )) !!

في مادة الفيزياء .. اخذنا حصصا كثيرة لتغرس فينا مفهوم (( القوة )) و (( الازاحة ))
تحدثنا عن قوى تزيح الاشياء من اماكنها و تغير مواضعها
و كان ذاك قاصرا في الشرح .. فكتب العالم القديم تحتاج الى تطوير لتواكب الوقت الحديث
فقد فهمت بعد حين .. ان ((
القوة )) ترتبط بالامير و الوزير و المدير .. و كل ذي شأن
و بإمكانها ان ((
تزيح )) شخصا من وظيفته ، و ان (( تزيح )) ساكنا من بيته
و ((
تزيح )) ضعيفا من ارضه
الشئ الوحيد الذي اتذكره و كان صحيحا .. في مدارسنا
ان ((
الازاحة )) تزداد بازدياد (( القوة ))
فعلا .. باان المنصب العالي ان يكون ((
قوة )) (( تزيح )) شعبا من وطنه
(
و آه يا عراق !! )

في علوم الدين دروس عن الصدق و عن الصداقة و عن الامانة .. و عن الوفاء
عن معان تحدث عنها مدروسنا كثيرا .. فرحت بها حينها
قفزت من مكاني .. الى عوالم جميلة .. و فتحت نوافذي على قصور ساحرة
تخرجت بعد سنين
وجدت العالم .. بلا ملامح
لا
صدق .. ولا صداقة … و لا وفاء و لا امانة
ضحكوا مني … وسمعت احدهم :يسأل : ماذا قال هذا ؟
ضحك صاحبه و قال بلهجة مستنكرة: لا تهتم .. المشكلة ليست في اذنك بل في لغته ..
فهو يتحدث باحد اللغات الميتة
و مضى الاثنان يضحكان و يرددان ..
الحمد لله على النعمة !!
التفت الى الاعلى .. لاجد القصور قد آلت و مالت .. و سقطت امام عيني
و النافذة .. اغلقت باحكام … !!!

و جاء يوما .. استاذ كريم .. عليه سمات العقل و الفكر ..
و تحدث عن الوتر .. و المثلث القائم الزاوية .. و رسم مكعبا .. و قال هنا ((القاعدة )) ؟
من خلالها يمكن ان نحسب الطول و الارتفاع .. و من خلالها يمكن ان نبني و نشيد باحكام و و اتقان
اعجبتني ((
القاعدة )) .. فقد كانت محورا لكثيرا من الشرح
و كانت تقوم بكثير من الادوار ..
و لما لما فتحت مذياعي اليوم .. وجدت ان ((
القاعدة )) التي كانت تبني .. اصبحت تهدم
و ان ((
القاعدة )) التي حدثني عنها استاذي ..
و قد كانت تشيد و تساهم في التعمير ..
اصبحت رصاصة هدم و تكفير
وكالات الانباء اصبحت تشير بيد الاتهام لها في كل تفجير و كل تدمير
خفضت صوت المذياع قليلا .. لاسمع صوت انفجار قريب
و صرخة طفل .. و رأيت رجلا يمشي بلا جسد
و و اشلاء لرجل انتحر هناك … ليخرج صوت من المذياع
قام انتحاري جديد بقتل نفسه في مجمع للاطفال … والارامل ..
و قد اعلنت ((
القاعدة )) مسؤوليتها عن الحادثة
اقفلت المذياع هذه المرة … و تنهدت ..
((
آه يا يا استاذي )) !!

حدثنا مدرس الكيمياء .. عن ( النواة ).. و ( التفاعل ).. وعن ( الانفجار )
ظننت ان الموضوع سهل .. و ان (
الانفجار) يحدث ليولد طاقة ما ..
نستهلكها و نستفيد منها في امور حياتنا
لم يذكر لي معلم ان الانفجار له جوانب اخرى … و وجوه اكثر قسوة
حتى جاء اليوم .. و خرج اطفال غزة .. و شيوخ غزة .. و نساء غزة
يصرخون من دوي الانفجارات المتوالية .. و القنابل المسيلة ((
للارواح ))
بكيت كثيرا و صوت الطائرات يسحق كل موجات الصوت .. و كل موجات التنفس
والعالم يومها يقف .. بصمت عجيب .. و خوف مريب
كنت اتوقع ان الانفجار ينتج من تفاعل .. و يؤدي الى تفاعل … كما درست
و لكني وجدت ان ((
الانفجار )) في غزة خرج للعالم (( بدون تفاعل )) و انتهى (( بدون تفاعل ))

ماذا بعد ؟!!
ماذا بعد ؟!!!
دروس كنت ادرسها .. ظننت انها الحياة .. و انها الواقع
و لكني توقفت هنا .. لاقول لاستاذي .. و لكل استاذتي
عفوا .. يا استاذي .. أنت مخطئ !!!!


تعليقات 7

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …. لكم الخير لكم البشرى فى الحيوة الدنيا وفى الآخرة …….. هذا المقال والموضوع الملىء .. بالحروف والكلمات … وهذا التقرير المعد بالحروف والكلمات … وهذا النادر فى الموضوع انه لايأتى على الضاد .. ولايأتى على الندب .. ولايأتى على الكسرة والحسرة على ابناء الضاد … وهو لايأتى على التاء المربوطة .. والتى مضى عليها ولبتت فى سنينها السابقة … الموضوع .. سابق ولاحق فى ابناء العمومة … الموضوع ظاهر وباطن فى ابناء العمومة …. مزيدا من كسرات الخواطر .. والانفجارات … ومزيدا من المسؤوليات .. والتنهدات .. فنحن ابناء العمومة لم نصنع الاقفال ….!!!! بل صنعنا المفاتيح … لمن يبق4ينا خلف القضبان ……………….. العالم الآن كلمات .. وكلمات … لن تكون الا فى بلاد التجربة العظيمة ………….. اخوكم // ظلال محمد عمر

  2. كلمات الاعجاب في مقالتك تكاد لاتنتهي من فرط حبها لقلمك الصادق [شكرا جزيلا ] اخي عبدالله سدد الله خطاكـ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عفوا .. يا استاذي .. أنت مخطئ !

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول