عربيتي قد انكسرت


/

مـــــــن إلـــــــى عـــــــن علــــــى فـــــي الـبــــاء الكـــــاف الــــــلام

ها هي عائلة أحرف الجر تظهر بعد غياب دام له الكثير. في صغرنا تعلمنا مفهوم أحرف الجر و تعلمنا أيضاً كيف لنا أن نضع كل حرف في جملة مفيدة و مفهومة. مثال: سأذهب الى المدرسة، استعرت الكتاب من المكتبة، أختي تلعب في الحديقة… ما المشكلة في هذه الجمل، بالطبع لا شئ لأنها في منتهى الوضوح. كل هذا تعلمناه عندما كانت مدارسنا غنية بالمعلمين و المعلمات الذين بذلو كل ما لديهم من وقت و جهد حتى يصبحو معلمين و متخصصين في اللغة العربية…

ليس العيب عندما نخطئ بكلمة، بحرف، أو حتى بجملة، فالأخطاء لابد منها لأنها واردة و نحن لا نصنع الخطأ و إنما تأتي بعفويتها. لكن العيب عندما نتعمد الخطأ و نستمر بها. في مراحل دراستي لم تكن مادة اللغة العربية هي ما أصبو نحوه (لم أكن أحبها و تركيزي فيها كان ضعيفاً)، و لكن كوني عربية فلابد من أن أفهم لغتي و اتقنها كونها لغة أهل الجنة. و لا أعلم ربما في يوم ما سيطلب مني شخص غير عربي أن أعلِّمه اللغة العربية (العامية أو الفصحى) و في رأيي التحدث بها أمر في غاية الأهمية و الروعة.

لأعد إلى محور حديثي، عندما أذهب للتسوق و عندما أقلِّب بمحطات التلفاز ينتابني حالة من حالات الاستفهام. فحينها أبدأ بطرح مجموعة كبيرة من الأسئلة على نفسي و كأنني سأعِّد برنامجاً أو سأشارك في مسابقات إسأل و فز. و في أغلب الأحيان لا أصل الى إجابات مقنعة، فعند طرح أسئلتي (الأسئلة المذكورة أدناه) يجيبني البعض بأن السبب الوحيد الذي يجعلنا نتحدث إليهم باللغة العربية المكسرة هي الفارق النسبي بين الفئة الآسيوية و بين الفئة العربية، أي أن الفئة الاولى طغت على الفئة الثانية. و البعض الآخر يقول لي بأنهم لن يفهمونا إذا تحدثنا معهم باللهجة العامية، لذالك يجب علينا تكسير ما هو غير مكسَّر حتى لا يجدو صعوبة في الفهم.

هذه بعض الأسئلة التي أوجهها الى نفسي:

لماذا نستخدم اللهجة العربية المكسرة عند تحدثنا مع الفئة الهندية أو الإندنوسية..؟
كيف إستطاعو تعلم لغتنا إذا كانو لا يفهمون ما نقوله؟
ما هو السبب الذي لا يجعلنا نتحدث إليهم باللهجة العامية؟
لماذا في بلاد الشام أرى العاملات في المنازل يتقنون اللهجة الشامية أما في دول الخليج العربي أنا مافي معلوم؟
ما مصير و موقف مدرسي اللغة العربية؟
من المسؤول في إصلاح لغتنا العربية؟
ما مستقبل الأجيال العربية القادمة؟

في مرة من المرات، ذهبت لأشتري كوب من الذرة و كان البائع هندي فسألته:
عندك ليمون، ملح و فلفل أسود.
فأجابني: ليمون مافي بس في ملح و زبدة.
فقلت له: طيب حط لي من الموجود .
لاحظو بأنني لم ألجأ الى العربية المكسرة، و إن لجأت فسوف أقول له:
أنا يريد كوب ذرة في موجود ليمون و فلفل أسود.
سيجيبني: كلو كلاس بس في موجود ملح و زبدة.
إنظرو الى الفرق حتى و إن كان الحوار مقصوراً فقط على في و مافي فسيظل الفارق كبير جداً و بالتالي سنتعوَّد على ذالك و سنجد أنفسنا نتحدث مع عائلتنا بالعربية المكسرة و هذا ما أخشى منه.

أما القصة التي حدَّثتني إياها أختي عندما كانت في مكتب أستاذ اللغة العربية في أحد الجامعات العربية، طرحت على الاستاذ بعضاً من الأسئلة عن مادة اللغة العربية، فأقبلت إليه عاملة النظافة (شغَّالة) لتنظف مكتبه، فقال لها: إنتِ في ينزف تاولة زين بس مافي يمسك أغراز و يمسح أرض زين. و لم تكن ردة فعل أختي سوا التفاجئ.

لغتي العربية في خطر من سيتبرع لإصلاحها !



تعليقات 1

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،، أشكرك أخي على طرحك مثل هذا الموضوع ،، وأحببت في هذه المناسبه أن أطرح إثبات يدل على أن الأجانب يستطيعون تعلم لهجتنا العامية غير المكسره ،، ففي كليتنا هناك الكثير من الدكاترة الآسيويين وتحديداً من الهند وباكستان وغيرها من الدول يستطيعون التكلم بلهجتنا العاميه بشكل رائع جدا وإن لم تكن لديهم الحصيلة الكافية من المفردات ، لدرجة أنك تنبهر أحياناً عندما ينطق بعض الكلمات بنطقنا نحن لها !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربيتي قد انكسرت

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول