عراب العثرات المفيدة


العراب الثاني : عراب العثرات المفيدة -بيرتراند بيكارد –

/

تبدأ قصة هذا العراب السويسري مع رحلته التي قام بها حول العالم بواسطة منطاد حراري مع زميله براين جونز ليكونا بذلك أول من قام بهذا الانجاز والذي استغرق منهم 20 يوما لقطع مسافة تزيد عن 45000 كيلو متر
بدأت تلك الرحلة مع 3.7 طن من البروبان ليتبقى منه في نهاية الرحلة 40 كغ فحسب مما يعني أنهم كانوا على حافة الخطر عندما كانوا يحلقون فوق المحيط !

مما دفع بيرتراند بيكارد لأن يعيد نظرته في الأمور بصورة تامة فقد قطع عهدا على نفسه ان لا يحلق مرة أخرى معتمدا على الوقود الاحفوري لأنه وبحسب قوله يريد ان يشعر بالآمان .. فالاعتماد على وقود ناضب قد ينهي حياته يوما ما فوق أحد المحيطات ! وان تعثرهم ذاك – الذي كان في التخطيط فقط – لا يجب ان يتكرر على الإطلاق

قد تبدو تلك الفكرة جنونية للوهلة الاولى .. أي التخلص من الوقود الاحفوري تماما .. ولكن بيرتراند بيكارد يقول علينا اختراق جليد القناعات من اجل تحويل الامور التي لا تصدق اليوم إلى أمور واقعية
فالذي قام به هو جمع فريق كامل من العلماء وبمساعدة منه ومن زميله براين جونز تم تشكيل فريق هدفه صناعة طائرة تحلق حول العالم بواسطة الطاقة الشمسية فحسب !
صحيح ان هذه الفكرة قد نفذت من قبل ولكن هدف بيرتراند بيكارد لم يكن الإقلاع فحسب .. بل كان الإقلاع ليلاً نهاراً معتمدا على بطاريات حديثة لتدور حول العالم كله !! .. كما انه أراد وضع طيار في تلك الطائرة لكي يتحدث الى طلاب الجامعات ووسائل الإعلام وهو يحلق ليلاً للمرة الأولى في التاريخ

ويقول ان الإقلاع بطائرة تحمل شخصاً واحد قد يبدو أمرا هزيلاً .. ولكنه يستشهد بلندبيرغ عندما قطع المحيط الأطلنطي وكيف أصبحت خطوته تلك الخطوة الأولى في نقل مئات الآلاف من الركاب يوميا من والى الولايات المتحدة الأمريكية وهو واثق ان عمله مع فريقه سيصبح الخطوة الأولى في طريق الاستقلال التام عن الوقود الاحفوري ..وفي طريق التخلص من مشاكل الاحتباس الحراري .

ويقول بيرتراند بيكارد ان الحياة تشبه المناطيد تماما .. فلكي تستطيع ان تقود المنطاد عليك ان تفهم المناخ الذي يحيط بك .. وان تدرك تماما كيفية حركة الرياح المحيطة بك ويتوجب عليك أحيانا كثيرة لكي تغير وجهتك ان ترتقي الى مستوى جديد
ولكي ترتقي الى ذلك المستوى عليك ان تتخلص من بعض الأحمال الثقيلة التي تحملها معك .
ويزيد على هذا في كنايته .. ان الارتقاء الى الأعلى يسرع من حركتك .. لان الاحتكاك هنالك اقل والارتقاء في حياتنا يعني الارتقاء العلمي والنفسي والفلسفي … وتلك الأحمال الثقيلة التي نثقل كاهلنا بها ما هي الا تلك القناعات والمخاوف وعلامات التعجب التي تعترينا طيلة الوقت وهذا ما قمنا به فقد تخلصنا من تلك القناعات الهدامة والإسقاطات المسبقة قبل الشروع في تحقيق حلمنا
لان الرياديون ليسوا من يأتون بأفكار جديدة فحسب لان الأفكار الجديدة موجودة دائما بل هم أولئك الذين يتجرؤون على اختراق جليد القناعات المسبقة ويستطيعون تحديد تلك الأثقال التي تقعدهم عن الارتقاء الى الأعلى ويضيف ان قيادة المنطاد لايمكن ان تتم بصورة صحيحة دون الاعتماد على رجال الطقس .. وهكذا ايضا الحياة فهي تحتاج مرشدين ..وعرابون .. وحكماء نعتمد عليهم ونستشيرهم حين نتعثر لذا يتوجب علينا تحري رجال الطقس الخاصين بنا

وها هو اليوم يمر ستة سنوات على انطلاق تلك الفكرة كانت مليئة بالتعثرات بحسب وصفه فقد كان فهمهم لمناخ – المشروع – في البداية قاصر ك.. ولكن وبالعمل الدءوب طيلة ذلك الوقت وباستخدام –رجال الطقس– المناسبين خرج بيرتراند بيكارد وفريق عمله بطائرة تزن 1600 كغ .. وتعمل على طاقة كهربائية تعادل الطاقة التي تستهلكها شجرة عيد الميلاد واستطاعت التحليق فعلا في الظلام الدامس في الثامن من يوليو من عام 2010 بواسطة بطاريات شحنت أثناء تحليقها الصباحي
واستطاعت تلك الطائرة ان تكمل شوط تحليق مدته 26 ساعة و 9 دقائق .. لتنتهي بذلك التجربة الناجحة الأولى لذلك الحلم والذي سيتحقق حتما خلال أعوام قليلة

/

صحيح ان الدروب التي نقطعها كثيرة في هذه الحياة وان تلك العثرات التي تتلقفنا رغم كل محاولاتنا لتلافيها اكثر .. الا ان البعض منا كأمثال بيرتراند بيكارد هم مِن مَن ينظرون إلى جروحهم مفتخرين بها .. وينظرون إلى تلك الندبات التي نالت منهم ليأخذوا الدروس والعبر منه بل وانهم وبعد كل تعثر يخرجون أقوى واذكي وأكثر حنكة رافعين بأيديهم منادين على تلك العثرات القادمة بكل فخر .. أن إإتي إلينا اننا لا نهابك .. وعلى النقيض من أُولئك نجد البعض يجلسون قرب تلك العثرات ينظرون يمنة وشملة نادبين حظهم محلمين غيرهم مسؤولية تعثرهم
ولا يزالون يفكرون بندوبهم وبجروحهم حتى تغيب شمس دروبهم معلنة ان الحياة انتهت بأناس وصلوا غاياتهم وأُناس جلسوا على قارعة الطريق متباكين على تعثرهم – الأول ربما – مغمضين أعينهم عن هؤلاء الذي يعبرون بقربهم – رغم التعثر بعد التعثر

ربما يتوجب علينا اليوم ان نسأل انفسنا من اي النوعين نحن .. وأعتقد ان الأهم من ذلك أن نسأل أنفسنا على اي ارتفاع نحن نحلق اليوم .. والى أي وجهة نرمي بتحليقنا ذاك ؟ دون ان نتناسى من هو رجل الطقس خاصتنا .

*www.solarimpulse.com

بقلم محمود أغيورلي


تابع جديد رسائل المجموعة على تويتر

/
twitter.com/AbuNawafNet


تعليقات 1

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عراب العثرات المفيدة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول