صديق – مقال


 بسم الله الرحمن الرحيم
إلى مجموعة أبو نواف البريدية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشكر كل من أرسل لي ، واعتذر عن الرد لكثير منكم بسبب
شواغل الحياة وهمومها .


رسالتي هذه نقلتها لكم من كتاب السحاب الأحمر
للمؤلف : مصطفى صادق الرافعي  ـ رحمه الله ـ

أتمنى لكم قراءة ممتعة .كانت نفسه العالية كالنجمة وهبت قوة النزول إلى الأرض . وكان حبيبا لو انقسمت روحي في جسمين لكان جسمها الثاني ، كان دائما كالذي يشعر أنه ميت ، وتارك ميراث مودته ، فلا أعرف أني رأيت منه إلا أحسن ما فيه ، وكأنما كان يضاعف حياتي بحياته ويجعلني معه إنسانين .
وكان له دين غض كعهد الدين بأيام الوحي ، لا تزال تحته رقة قلب المؤمن ، وفوقه رقة جناح الملك ، يخالط نوره القلوب ، وكان حييا صريح الحق ، ترى صدق نيته في وجهه كما يريك الحق صدق فكره في لسانه ، ساميا في مروءته ليس لها أرض تسفل عندها ، وإنما هي إلى وجه الله ، فلا تزال ترتفع . ودودا لا يعرف البغض ، محبا لا يتسع للحقد ، ألوفا لا يسر الموجدة على أحد .
وكان رحيب الصدر كأن الله زاد فيه سعة الأعوام التي سينتقصها من حياته ، ففي قلبه قوة عمرين وكان طيب النفس ، فكأن الله لم يمد في عمره طويلا لأنه نفى الأيام الهالكة التي يكون فيها الإنسان معنى من معاني الموت .
آه لو عرف الحق أحد لما عرف كيف ينطق بكلمة تسئ ، ولو عرف الحب أحد لما عرف كيف يسكت عن كلمة تسر ، ولن يكون الصديق صديقا إلا إذا عرف لك الحق ، وعرفت له الحب .
لا أريد بالصديق ذلك القرين الذي يصحبك كما يصحبك الشيطان لا خير لك إلا في معاداته ومخالفته ، ولا ذلك الرفيق الذي يتصنع لك ويماسحك متى كان فيك طعم العسل ؛ لأن فيه روح ذبابة ، ولا ذلك الحبيب الذي يكون لك في هم الحب كأنه وطن جديد ، وقد نفيت نفى المبعدين ، ولا ذلك الصاحب الذي يكون لك كجلدة الوجه تحمر وتصفر ، لأن الصحة والمرض يتعاقبان عليها . فكل أولئك الأصدقاء لا تراهم أبدا إلا على أطراف مصائبك ، كأنهم هناك حدود تعرف بها من أين تبتدئ المصيبة لا من أين تبتدئ الصداقة .
ولكن الصديق هو الذي إذا حضر رأيت كيف تظهر لك نفسك لتتأمل فيها ، وإذا غاب أحسست أن جزءا منك ليس فيك ، فسائرك يحن إليك ، فإذا أصبح من ماضيك بعد أن كان من حاضرك ، وإذا تحول عنك ليصلك بغير المحدود كما وصلك بالمحدود ، وإذا مات .. يومئذ لا تقول : إنه مات لك ميت ، بل مات فيك ميت ، ذلك هو الصديق .  
***
أختكم : كراع النمل .


تعليقات 12

  1. وإذا مات .. يومئذ لا تقول : إنه مات لك ميت ، بل مات فيك ميت ، ذلك هو الصديق . سأقول أنني استمتعت حقا بكلمات الكاتب رحمه الله..جميل مانقلته لنا

  2. آه لو عرف الحق أحد لما عرف كيف ينطق بكلمة تسئ ، ولو عرف الحب أحد لما عرف كيف يسكت عن كلمة تسر ، ولن يكون الصديق صديقا إلا إذا عرف لك الحق ، وعرفت له الحب . ——– أخذت وقت طويل لكي أعبر عن جمال هذه الكلمات .. حقيقة ( تحيُر ) من جمالها رائع ماقاله الكاتب عليه رحمة الله ورائع مانقلتي . . لكي الشكر كراع نمله 🙂 دمتِ بخير

  3. السلام عليكم و رحمه الله و بركاته بشكل مختصر جدا هل يوجد صدقاء فعلا في هالزمان ؟؟؟ لي تعليق فيما بعد

  4. ما اكثر الكلمات التى نسمعها في اليوم الواحد اه على اه لكم تمنيت ان اكف عن السمع لمده حتى استلذ بالقراءه و الى هذه الكلمات ومن هذا الكاتب بالذات فلكي جزيل الشكر و التقدير

  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بيض الله وجهك على هالموضوووع اللي كان في غاية الروعه والله يوفقك يارب (للحين فيه ناس طيبه والله يطرحك فيهم والزمان فيه الشين والزين ) اتمنى لك دوام التقدم

  6. فعلا كلام الكاتب صحيح ,, واعجبتني جدا هذة المقولة ((يومئذ لا تقول : إنه مات لك ميت ، بل مات فيك ميت ، ذلك هو الصديق )) لايسعني الا ان اشكرك على هذا النقل الجميل ,, تقبلي فائق ودي واحترامي ..

  7. بصراحه الله يعطيك العافيه ماقصرتي اتحفتينا بالكلام الحلو بالدرر على فكره ترا انا ماارد على احد بس رديت عليك بسبب الكلام الحلو بالتوفيق قود لك باي

  8. كلام حلوو لكن يجب الادراك انك تعطي الصديق سلاح يصعب عليك مقاومته …. اسرارك عند صديقك سلاح ذو حدين …

  9. يقف قلمي حائرآ عن التعبير لجمال ما نقلت فهو فعلا تعبير دقيق عن الصديق الصدوق وكما قيل صديقك من صدقك لا من صدَقك تحياتي ودمتي بخير

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

صديق – مقال

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول