صدورنا الأقوى


أطول برج, أكبر كسبة, أهبل سوق أسهم, واحد ما نام لمدة أسبوع, أكثر واحد تزوج وعنده عيال ما تصرف عليهم ميزانية أمريكا, ألقاب نتقاتل عليها نحن العرب لنتفاخر بها أمام الغرب الذين سبقونا بكل شيء, ينطبق علينا مثل جدتي اللولو :هب بلا لب!!

أضيف عليكم لقب ومعلومة لنفتخر فيها ونتفخ فيها أوداجنا وكروشنا,

مملكتنا الحبيبة هي الثالثة عالمياً والأولى على مستوى الشرق الأوسط!

طبعاً في استيراد (علب السجائر) الدخان!

تعدادنا السكاني يضعنا في درجة متأخرة في أكثرية السكان, فقبلنا الصين والهند وأمريكا وروسيا ونصف دول أوربا ودول شرق آسيا ومصر وكافة دول المغرب العربي وربع دول أفريقيا ومع ذلك نأتي بكل فخر في المركز الثالث عالمياً والأول على مستوى الشرق الأوسط بوجود مصر وتركيا ((والعب بعيد أنت وياه)).

لن أتكلم عن آثار التدخين دينياً ودنيوياً ولكن سأتكلم عن أشياء أخرى قد تساعد في التأخر ترتيبياً على المستوى العالمي! ونتنازل وبكل تواضع عن مرتبة ارتقينا لها بصدورنا!

في السابق كانت بدايتنا في التدخين عن طريق ورق الإسمنت المقوى الأصلي والذي ساعة إشعاله ترى الذباب يحوم فوق رؤوسنا مما يدل أننا والذباب نشترك في نفس الجو, لأن الخمسة ريالات ذاك الوقت تتكلم ولها صيت عند بقالة أبو رشيد رحمه الله ,فلا نستطيع أن نضع أغلب قيمتها في علبة دخان. علماً أن خمسة ريالات كانت مصروف من هم معتدلي الحال كأغلب الشعب و… ((المرتبة الخامسة))

أما الآن فمعظم الصغار يحصلون على أكثر من عشرة ريالات تقريباً, تغريهم بأن يشترون علبة دخان أعلى جودة وشاورما دجاجها برازيلي أو صيني وكولا صاحبت الألوان العجيبة((وابسط يا بابا)).

في أمريكا البلد الأكبر المصدر للدخان وبلد "فيليب موريس" يفرض على علبة السجائر الواحدة مالا يقل عن سبعين في المائة ضرائب تذهب جل عائداتها إلى مستشفيات مكافحة السرطان وجزء منها تذهب للدعايات التي تحذر من أضرار التدخين!

هنا في هذا البلد المحسود ترى سعر علبة الدخان أرخص من الساندويتش وأرخص من أي شيء آخر!

ثلاث أرباع القيمة تذهب للتاجر الذي أحب أن يخدم بلده باستيراده للدخان والربع الآخر يتوزع مابين قيمة الجمارك وربح الموزع وصاحب السوبر ماركت!

على ذكر التاجر الذي أحب أن يخدم بلده, هذا التاجر قام بتأسيس مكتبة خيرية قيمتها تتعدى المائتين والخمسين مليون ريال تكاليفها من صدور الشعب, وهذه خدمة يشكر عليها فالرجل المحب لوطنه أراد الخير والأجر والثواب وأن يطرز اسمه على صدر المكتبة وأن يدعى له من أصحاب القراءة ويدعى عليه من أصحاب الرئات التالفة!

ليته وضع ملايينه لبناء مستشفى لأمراض السرطان الناتجة من الدخان ويحاول أن يكفر عن جزء بسيط من خدمته لوطنه!

جمعيات مكافحة التدخين الخيرية تئن من قلة مواردها وتفكر بأن تفتتح فرعاً بجانب المكتبة الخيرية عبارة عن شقتين متلاصقتين وجهاز لا تتعدى قيمته العشرة الآلاف ريال ولكن اليد قصيرة!

لماذا لا تفرض على علبة الدخان ضرائب لا تقل عن سبعين في المائة تذهب عوائدها للمستشفيات وشقق مكافحة التدخين؟ ومنها في نفس الوقت تكون علبة الدخان غالية على الأطفال والبخلاء المدخنين وذوي الدخل المحدود والخاسرين من الأسهم!

خاصة أن غالبية المساهمين حالياً اتجهوا للتدخين تعبيراً عن حالة الغضب ومن لم يدخن دخن رأسه ودخنت محفظته!

تخيلوا أن سعر العلبة لا يقل عن خمسة عشر ريال؟! خمسة ريالات لمستشفيات مكافحة السرطان وريالان لجمعيات مكافحة السرطان وثلاثة ريالات تخصص للدعايات التي تحذر من أضرار الدخان وباقي القيمة تذهب للجمارك وأرباح صاحب المكتبة الوطنية والبقال!

معلومة أخرى!

أي علبة دخان أمريكية انظر إلى الجانب الأيمن من العلبة وستجد عبارة ( للتصدير خارج أمريكا) أي انه غير مسموح لبيعها في أمريكا! أيضاً نفس النوع من العلبة تجده في كل دولة له نكهة مختلفة عن الدولة أخرى وهذا يدل أن لكل دولة مخصص من النيكوتين!

مثلاً نحن شعب (كييف) وذو مزاج عالي يكون النيكوتين مركز بشكل أكبر وثاني أكسيد الكربون أكثر, وطباخ النيكوتين هناك في أمريكا لم يقصر وأراد أن يخدمنا مثل ذاك التاجر بأن يجعل النكهة أقوى و((أروق)) والذي يسافر إلى دولة أخرى خاصة إلى الدول العربية التي غلب على أمرها مثلنا لا يعجبه سوى دخاننا! فنحن شعب لا يمشي معنا أي نيكوتين!! وكل هذه الأنواع الموجودة في الدول العربية ممنوعة للبيع داخل أمريكا وفكر فيها أيها القارئ الجهبذ لماذا ذلك؟!

نداءٌ إلى مليكنا أبو متعب حفظه الله, نداءٌ إلى وزارة التجارة, ونداءٌ إلى مصلحة الجمارك, دعوا من يدخن يفكر كثيراً قبل شرائه لعلبة الدخان ولتصبح السيجارة الواحدة غالي على البخيل والمبذر وغالية على صدورنا و مراهقينا.

أما بالنسبة لأخواني المدخنين فلا تحدقوا علي فأنا من ضمن من ابتليا..

أتمنى أن أكون شاركت ولو بشيء بسيط تضامناً مع الحملة المنظمة والرائعة التي تقوم بها وزارة الصحة وجمعيات مكافحة التدخين, ودمتم بصحة وعافية.

وطني وحمداً لله أنك وطني
عبد العزيز الصالح الغميز


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

صدورنا الأقوى

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول