شخصيات تركت بصمة في التاريخ (2): ألبرت آينشتاين (أبو النسبية)


نعود إليكم من جديد ضمن هذه السلسلة التي نتحدث فيها عن شخصيات كان لها أثر كبير على تاريخ العالم بما قامت به من إنجازات وأعمال أذهلت الملايين وأنارت الطريق للعديد من الباحثين عن المعرفة في مختلف مجالاتها.

ألبرت آينشتاين

نتحدث اليوم عن عقل من نوع خاص، فجر بذكائه الوقاد ألغام المعرفة، وأحد أصحاب النظريات الشهيرة التي وضعت أسس علم الفيزياء، إنه العالم والفيزيائي آلبرت آينشتاين.
ولد ألبرت آينشتاين لأبوين يهوديين في مدينة أولم الألمانية في تاريخ 14مارس من عام 1879م وأمضى سن يفاعته في ميونخ، كان أبوه “هيرمان أينشتاين” يعمل في بيع الرّيش المستخدم في صناعة الوسائد، وعملت أمّه “ني بولين كوخ” معه في إدارة ورشةٍ صغيرةٍ لتصنيع الأدوات الكهربائية بعد تخلّيه عن مهنة بيع الرّيش.

(ألبرت وأخته ماجا)

ألبرت آينشتاين

تأخر أينشتاين الطفل في النطق حتى الثالثة من عمره، لكنه أبدى شغفا كبيراً بالطبيعة، ومقدرةً على إدراك المفاهيم الرياضية الصعبة، وقد درس وحده الهندسة الإقليدية، وفي الخامسة من عمره أعطاه أبوه بوصلة، وقد أدرك أينشتاين آنذاك أن ثمّة قوةً في الفضاء تقوم بالتأثير على إبرة البوصلة وتقوم بتحريكها.

(ألبرت في سن الثالثة من عمره)

أينشتاين

كان آينشتاين يعاني من صعوبة في الاستيعاب، وربما كان مردُّ ذلك إلى خجله في طفولته، إذ يشاع أن أينشتاين الطفل قد رسب في مادة الرياضيات فيما بعد، إلا أن المرجح أن التعديل في تقييم درجات التلاميذ آنذاك أثار أن الطفل أينشتاين قد تأخّر ورسب في مادة الرياضيات.

(ألبرت الطالب الكسول في سن 14 عام 1893م)

أينشتاين

انتقلت عائلته إلى مدينة بافيا في إيطاليا، واستغل أينشتاين الابن الفرصة السانحة للانسحاب من المدرسة في ميونخ التي كره فيها النظام الصارم والروح الخانقة، وأمضى بعدها أينشتاين سنةً مع والديه في مدينة ميلانو حتى تبين أن من الواجب عليه تحديد طريقه في الحياة فأنهى دراسته الثانوية في مدينة آروا السويسرية، وتقدَّم بعدها إلى امتحانات المعهد الإتحادي السويسري للتقنية في زيورخ عام 1895، وقد أحب أينشتاين طرق التدريس فيه، وكان كثيراً ما يقتطع من وقته ليدرس الفيزياء بمفرده، أو ليعزف على كمانه، إلى أن اجتاز الامتحانات وتخرَّج في عام 1900، لكن مُدرِّسيه لم يُرشِّحوه للدخول إلى الجامعة.

(ألبرت في شبابه)

أينشتاين

ويعتبر آينشتاين أحد أهم علماء الفيزياء وواضع النظرية النسبية الخاصة و النظرية النسبية العامة الشهيرتين اللتان كانتا اللبنة الأولى لعلم الفيزياء النظرية الحديثة، وكان معظم ما أخذه أينشتاين في نظريته النسبية الخاصة من العالم الإنجليزي إسحاق نيوتن.
كانت جرأة أينشتاين في شبابه حائلا بينه وبين الحصول على عمل مناسبٍ في سلك التدريس، لكن وبمساعدة والد أحد زملاء مقاعد الدراسة حصل على وظيفة فاحص (مُختبِر) في مكتب تسجيل براءة الاختراعات السويسري في عام 1902.
تزوج أينشتاين من صديقته “ميلِفا” في 6 كانون الثاني (يناير) 1903 ورُزق بابن حمل اسم “هانز” في 14 من أيار (مايو) عام 1904، وفي هذه الأثناء أصبح عمل أينشتاين في مكتب التسجيل السويسري دائماً، وقام بالتحضير لرسالة الدكتوراه في نفس الفترة، وتمكن من الحصول على شهادة الدكتوراه في عام 1905 من جامعة زيورخ، وكان موضوع الرسالة يدور حول أبعاد الجزيئات.

(ألبرت وزوجته ميلفا وابنهما هانز)

أينشتاين
في العام نفسه كتب أينشتاين 4 مقالاتٍ علميةٍ دون الرجوع للكثير من المراجع العلمية أو التشاور مع زملائه الأكاديميين، وتعتبر هذه المقالات العلمية حجر الأساس للفيزياء الحديثة التي نعرفها اليوم.
درس أينشتاين في الورقة الأولى ما يُعرف باسم الحركة البراونية، فقدم العديد من التنبُّؤات حول حركة الجسيمات الموزعة بصورةٍ عشوائية في السائل.
عرف أينشتاين “بأبي النسبية”، تلك النظرية التي هزت العالم من الجانب العلمي، إلا أن جائزة نوبل مُنحت له عام 1921م في مجال آخر (المفعول الكهرضوئي) وهو ما كان موضوع الورقة الثانية، كما حصل آينشتاين على وسام كوبلاي عام 1925م، وجائزة ماكس بلانك عام 1929م.

أينشتاين

بوصول القائد النازي أدولف هتلر إلى السلطة في العام 1933 تزايدت الكراهية تجاه أينشتاين فاتهمه القوميون الاشتراكيون (النازيون) بتأسيس “الفيزياء اليهودية”، كما حاول بعض العلماء الألمان النيل من حقوق أينشتاين في نظرياته الأمر الذي دفع أينشتاين للهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي منحته بدورها إقامة دائمةً، وانخرط في “معهد الدراسات المتقدمة” التابع لجامعة برينستون في ولاية نيو جيرسي، وفي العام 1940، صار أينشتاين مواطناً أمريكياً مع احتفاظه بجنسيته السويسرية.

أينشتاين

في 18 أبريل 1955، توفي حرق جثمان آينشتاين في مدينة ترينتون في ولاية نيوجيرسي ونُثر رمادهُ في مكان غير معلوم، وحُفظ دماغ العالم أينشتاين في جرّة عند الطبيب الشرعي “توماس هارفي” الذي قام بتشريح جثته بعد موته.

ومن أهم الأقوال المأثورة عن آينشتاين، “يستطيع أي أحمق جعل الأشياء أكبر وأعقد لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو غير ذلك”، “أهم شيء ألا تتوقف عن التساؤل”.

أينشتاين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شخصيات تركت بصمة في التاريخ (2): ألبرت آينشتاين (أبو النسبية)

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول