سهام الليل


:: الدعاء ::

/

الدعاء من أنفع الأدوية, به يدفع البلاء ويعالج, ويمنع نزوله, وبه يُرفع أو يخفف إذا نزل. قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ثوبان لا يرد القدر إلا الدعاء, ولا يزيد في العمر إلا البر, وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه.

والأفضل الإلحاح في الدعاء, فقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على الالحاح في الدعاء والطلب من الله سبحانه وتعالى وأن لا نفتر ولا نضعف في الدعاء وأن لا نهوّن من شأن الدعاء فنظن عدم فائدته بل أمر بأن ندعوا ربنا تضرعا وخفية ونحن موقنون بالاجابة.

ومن الأمور التي تمنع تحقق الحاجة المرادة من الدعاء الاستعجال في تحقق الحاجه واستبطاء الإجابة, فيتحسر عندما يظن أن طلبه لم يجب ويدع الدعاء. وذلك مثل من بذر بذراً أو غرس غرساً فجعل يتعاهده ويسقيه, فلما استبطأ كماله – أي الزرع – تركه وأهمله فلم يجن شيئاً. في صحيح مسلم رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال يستجاب للعبد, ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم, ما لم يستعجل. قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت, فلم أرَ يستجاب لي, فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء.

فالإنسان إذا جمع مع الدعاء حضور القلب وانكسر بين يدي الرب سبحانه وتعالى واستقبل القبلة وكان على طهارة,ورفع يديه إلى الله عز وجل وبدأ بحمد الله والثناء عليه, ثم بالصلاة على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم, ثم التوبة والاستغفار وبعدها دخل الله عز وجل وألّح عليه في مسألته وتملقه ودعاه رغبة ورهبة وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده وذلك في وقت من أوقات الإجابة الستة وهي: الثلث الأخير من الليل, وعند الأذان, وبين الأذان والإقامة, وأدبار الصلوات المكتوبات, وعند صعود الإمام يوم الجمعةعلى المنبر حتى تقضى الصلاة من ذلك اليوم, وآخر ساعة بعد العصر فإن هذا الدعاء لا يكاد يردّ أبدا.

أتـهـزأ بالدعــاء وتزدريـه ……… وَمَا تَدْرِي بِما صَنَعَ الدُّعَاءُ
سِهَامُ اللَّيلِ لا تُخْطِي وَلَكـِنْ ………لهـا أمــد وللأمــد انقضـاءُ

نهاية المقال, كيف يصلح الدعاء؟ أي كيف يكون الدعاء صالحا؟. نقول أن الدعاء مثل السلاح للمؤمن, والسلاح قوته تكمن في ثلاثة أمور أن يكون السلاح الدعاء تاماً في ذاته لا آفة به, وأن يكون الساعد الداعي قوياً, والمانع سبب من أسباب عدم قبول الدعاء مفقوداً, فإذا حصلت هذه الامور الثلاث حصلت النكاية بالعدو. ومتى تخلّف واحد من هذه الثلاثة اختلف تأثير السلاح الدعاء فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح, أو الداعي لم يجمع قلبه ولسانه في الدعاء, أو كان هناك مانع من موانع الاجابة لم يحصل المطلوب من الدعاء.


بقي أن أذكر أن المقال السابق مقتبس بتصرف من كتاب الشيخ ابن قيم الجوزية رحمه الله المعنون بـالداء والدواء,صفحة 16-23, المكتبة العصرية,بيروت – لبنان, 1422هــ – 2001م.

غفر الله لنا ولكم وجمع الجميع في جنات النعيم .. وإن كان من زلل أو خطأ فمن نفسي والشيطان وماكان من خير فمن الله عز وجل. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فليكري


تابع جديد رسائل المجموعة على تويتر

/
twitter.com/AbuNawafNet


تعليقات 2

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سهام الليل

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول