سنه أولى صمود !!



صورة تزن ألف كلمة لعودة طلاب عزة إلى المدارس بعد انتهاء الحرب

فطر الإنسان على حب الأحسن والأجمل والأفضل في كل تفاصيل حياته , فهو تواق إلى الكثير والكثير من الأشياء والملذات والممتلكات والمكتسبات وهي في نفس الوقت تشغل فكره ووجدانه وفؤاده الندي الذي لا يتوقف عن العمل وضخ الدم إلى الدماغ وجميع أجزاء الجسم من اجل أن تستمر الحياة وتستمر رحلة التفكير والتحليل و البناء والأعمار على هذا الكوكب المأهول بنا !!

ولمعرفة الله تعالى بفطرة الإنسان التواق واحتياجاته النفسية والبدنية والعقلية وضع مالك الملك عز وجل هناك ثمن لكل شيء ولأي شيْ في هذه الدنيا ولما بعدها و لكي يحقق هذا الإنسان مراده ويعانق الانجازات بنبرة المنتصر وبلغة المنتشي وبإحساس عذب لابد أن يدفع الثمن فهو مخلوق خلق لك يسعى ولا يسعى إليه ويعمل ولا يعمل له ويقدم بيد لك يأخذ بالأخرى
فهو محرك هذا الكون , وحوله تدور كل الأحداث والتطورات .

تلك هي حكمة الله عزوجل صانع هذه التوليفة الحياتية وهذه المعادلة الإنسانية والتي لا يمكن أن تتغير ولا يمكن أن تتبخر فهي سنة الأولين والآخرين منذ أن خلق الإنسان وبدأت رحلته على هذا الكوكب .

ومن مدخل بسيط كوننا أمة عظيمة صاحبت عظة وعبرة وتجربة وخبرة عودها رسولها المصطفى عليه الصلاة والسلام بسنته وسيرته على الاستفادة من التجارب والمحن والنصر والهزيمة وتقلب الزمن وتكالب الأعداء وتحديات الواقع والمستقبل وتسارع التغيرات والتحولات من حولنا وأرسى بنا قواعد الإيمان والاطمئنان وأعطانا مفاتيح المجد والعزة والنصر والتمكين وترك لنا بعد ذلك الخيار , نعمل أو لا نعمل !!

فكل خيار له تبعات وله ثمن والعاقل خصيم نفسه والسعيد من اتعظ بغيره والتعيس من اتعظ الناس به .

فنحن لسنا طلاباً فاشلين في مدرسة الحياة نقتات من فضلات الأمم والشعوب الأخرى أو مخلوقات مجهولة الهوية وجدت صدفة في هذا العالم بلا هدف أو مرجعية أو عنوان !!
.

فلم نخلق عبثا ولم يرد لنا أن نعيش هملا تأهين على قارعة الزمن بلا خريطة أو مسار !!

قال لله تعالى((ولاتهنوا ولاتحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ))

فربط كل شيْ هنا وهناك , قريب أو بعيد نجاح فردي أو تفوق جماعي بقوة الإيمان والتزام بمنهج الكريم المنان جل في علاه فهو من وضع خارطة الطريق لهذا الإنسان وجعل الحياة مسرح لتصرفاته .

ولعلي اكتب لكم هذه الكلمات وأنا استشعر فرحة النصر والتمكين لإخوة لنا في غزة الذين رابطوا وصدقوا الله فصدقهم الله وعده , قدموا كل شيْ فداء لهذه الأمة ولم يكونوا إلا كما أرادهم الله تعالى عندما وصفهم فأحسن وصفهم وأنزلهم المنزل الذي يستحقون .

إن الصمود عنوان للإيمان وان الصبر ترجمة لقوة العلاقة مع من لا يغفل ولا ينام عزوجل .

فرغم تكالب الظروف وسوداوية من يرى الموقف ببصره وليس ببصيرته بعينه المجردة وليس بقبله الندي بذكر مولاه سبحانه فقد راهن المؤمنون على أن الله لن يخذل عباده الصالحين الصادقين القانتين وانه يعز سبحانه من اعز الدين ونصره ويذل من خذل الدين وركب هواه وهوى من أواه !!

ولكي لا نكون نتكلم من وجهة نظر واحدة ونستطلع الآراء ونقرأ ردود الأفعال بتجرد من ارض الحدث فلننظر إلى ما قاله النقيب الإسرائيلي مبكي , قائد سلاح المدرعات عن أجواء غزة وتفاصيل المواجهة حيث قال إنها حرب أشباح لا نرى مقاتلين بالعين المجردة , إنهم سرعان ما يندفعون علينا من باطن الأرض إننا نمشي ويخرج علينا فدائيين أشباح فينقضون علينا لقد دب الذعر في جنودنا من هؤلاء الأشباح

إننا طلاب هذه المدرسة المحمدية في رسوخ الإيمان وصدق المعتقد وصفاء النية والصمود الذي ولد النصر , والصبر الذي ولد المجد والمراهنة الدائمة أن ما عند الله أبقى وهو لايفنى وانه سبحانه وتعالى أعز جنود أهل طاعته .

إن محنة غزة والتي قلبت ولله الحمد بأيدي الصادقين الصامدين الصابرين إلى منحة كفيلة بأن نراهن منذ هذه اللحظة على علاقة قوية مع ملك السموات والأرض وان نكون تواقين للخير والبر والصلاح وعمارة هذه الأرض بالعلم والعمل و بكل ما يسرنا أن نراه يوم نلقاه حفاة عراة نرجو رحمته ونخشى عذابه .

أن الإنسان يحمل طاقة جبارة سخرها الله وصنعها لكي يعمر الأرض وينشر الخير ويحارب الشر ويسعى للإصلاح ويكون مشعل من نور أينما حل وأينما ارتحل .

فنحن نتعلم كثيرا من أخوتنا في فلسطين فهم مثال يحتذى ونموذج يستحق كل الإكبار والاحترام فهم شعب الهمة والصمود وقهر الظروف والثبات على المبادئ حتى الممات فلا غرابة على من اوكل الله لهم هذه المهمة المفصلية فهم حراس القدس وأهل رباط إلى يوم القيامة .

صنعوا التحدي في كل شئ وقالوا نحن لها وحققوا النجاح والتفوق رغم أن صعوبة الظروف
وقسوة الواقع وسوداوية المشهد , إلا أن الناصر والنصير لا يضيع اجر من أحسن عمل سبحانه .

ولأبرهن على أن التحديات تصنع المعجزات لدى أهل الإيمان والصلاح فتخيلوا معي رغم كل الظروف الصعبة والقهر والحصار والتجويع والتهجير والحروب المتكررة تحتل دولة فلسطين المركز الأول في العالم العربي كأقل نسبة للامية في العالم العربي ذو الاثنى وعشرين دولة !!

حيث بلغت نسبة الأمية في فلسطين حوالي 6.5 % فقط بينما كان متوسط الأمية في العالم العربي هو 6 ,35%

انظروا إلى هذا البون الشاسع والفرق الكبير , ولكن هناك سر نحاول أن نقرأه من خلال هذه الكلمات .

إنها عزيمة خلطت بصبر وأمل مزج بيقين وتفاءل تشرب من إيمان وإخلاص أدى إلى عمل
وانجاز غير كل الملامح و أعاد رسم صورة الربيع المشرق من جديد على جبين الأمة .

فهل نكون طلاب في هذه المدرسة نتعلم منها أن لهذه الحياة مفاتيح لو أخذنا بها لفتحت لنا جميع الأبواب واستقرت لنا كل الطموحات وتحول الحلم إلى حقيقة والعجز إلى حركة والضيق إلى سعة واليأس الى أمل والدموع الى بسمات فما الصبر الا جسر للفرج وما الإيمان الا ترياق للحياة وعليه فطاعة المولى وحسن الارتباط به والإحسان لخلقة هي السعادة الباقية وهي سر النصر والنجاة والخير والثبات .

ولنكمل في هذه المدرسة ونتعلم منها الكثير والكثير من ما نحتاجه من أفكار ومهارات ورؤى وتطلعات وننهي هذه الرحلة بشهادة هي الأغلى والأثمن في حياتك وبعد مماتك صادرة من العرش الملكي نقلتها ملائكة السماء وسلمها لك على رؤوس الأشهاد حبيب العباد ورسول كل البلاد محمد عليه مني ومنكم اطهر صلاة وسلام وأعذب وأرق الكلام .

ودمتم سالمين


محبكم / سلطان بن عبدالرحمن العثيم
مدرب معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات
[email protected]
مدونة نحو القمة


تعليقات 2

  1. الله يوفقهم وينصرهم على عدونا مثال للقوة والصبر الله أكبر على الظالم

  2. أثابك الله ونفع بك ولك على هذا الموضوع الأكثر من رائع ، وألهم أهل غزة الصبر والسلوان .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سنه أولى صمود !!

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول