زماني وزمان جدتي


– أنا لا أحبك، سأدعو الله أن يدخلك النار.
– -لماذا يا صغيري؟؟
-وانفجر بالبكاء ومن بين عبراته وهو ابن السنوات الأربع: أنت تجبرينني على النوم وأنا لا أريده، أنا أريد أن أشاهد التلفاز كإخوتي وألعب مثلهم.
ثم أصدر فتواه
– حرام عليك تؤذي إخوانك.
رحمك الله يا جدتي لقد رحلت قبل أن تسمعي هذا الكلام ، فلقد كنا نقبل رأس أبي ويده وبرغم هذا ترانا أعق أولاد على وجه الأرض: لماذا يا جدة؟
لم لم تحضروا حاجة والدكم قبل أن يصرح بها؟!!
آه، لكل زمان تربيته، قضيت حياتي كلها لا أسمع إلا عن حق الأباء، ثم بعد أن أنجبت أبنائي ، لم أعد أسمع إلا عن حق الأبناء ، ونحن ما بين هذين الجيلين….لنا الله.
جدتي تعالي لتري تربيتي، أعطيهم مقدمة، ومن ثم تعريض دون تصريح، ثم أصرح مباشرة، ثم أمر واضح صريح، ولا….. أذن تسمع.
– أنا لا أحبك ، لا تنامي بقربي، ولن أقرأ معك قصة.
ظننت أنني أنا التي سأعاقبه بهذه الأمور فإذا الدائرة تدور علي.
– وهذه غرفتي لا أريدك فيها .اذهبي بعيدا عني.
أأتجاهله ؟! هذا ما يقوله علماء التربية الحديثة
تمددت على سرير أخيه بالقرب منه.
بعد أن أفرغ شحنة غضبه بدأ النعاس يغالبه
وكأنه عاد إليه عقله، فمد يده:

ماما تعالي بقربي.
تذكرت حديث توبة العبد، الذي يقول من يعص ربه يغضب عليه وحين يتوب يفرح بتوبته ، ولله المثل الأعلي، مثل طفل أغضب أمه، فأخرجته من المنزل ، فبحث فلم يجد قلبا يحبه مثل قلب أمه، فعاد فطرق بابها فإذا هي تحضنه وتبكي مشتاقة: ولدي لم تجعلني أغضب عليك وأنا أحبك.
طرت فرحا، بدعوة صغيري وقفزت بقربه، أقبله وألح عليه بالسؤال ، هل تحبني الآن؟! ، من شدة نعاسه لم يستطع الرد، فهز رأسه بنعم، هل تعدني أنك غدا لا تقول ما قلته اليوم؟ وكرر هز رأسه بنعم.
وعاد غدا وعادت حليمة لعادتها القديمة. ورحمك الله يا جدتي.

دعوة أم

في صلاة القيام ازدحم المسجد لحضور ختم
القرآن

وأحس الجميع أن درجة حرارة المكان بدأت ترتفع إلا أنك لا تدري هل ارتفعت درجة حرارة المصلين لارتفاع خشوعهم أم( أن كثرة الدعاء الخالص الحار رفعت إيمانهم . الواضح أن كل شيء كان مرتفعا تلك الليلة، ومن بينها درجة الحرارة ،رغم أن كل ليلة يكون المكان باردا

سلم الإمام، وكل انشغل بالدعاء لليلاه، وبالطبع لم تكن ليلى المشهورة هي المعنية بالدعاء
ولكن من كانت عن يميني كان لها ليلى أخرى فما إن سلم الإمام حتى وجهت قبلتها نحو ابنتها والتي تجلس عن يساري لا يفصلني عنها إلا مصلية واحدة
هل يضايقك الحر؟ تعالي فاجلسي مكاني
فدلني قاموس الفطرة أن هذا الحوار ليس إلا بين أم وابنتها
فحانت مني التفاتة
كي أصادق أقوالي، فعجبت أن البنت ليست صغيرة ! ويبدو أنها متزوجة.
لذا رفضت طلب والدتها
ولكن الأم كانت مصرة في الوقت الذي كانت فيه الابنة تتمنع
وكادت نفسي أن تأمرني بسوء كي أتدخل بينهما بتساؤل
للأم !! ما الفرق بين مكانك ومكانها ؟!
إلا أنني آثرت الصمت وعادت نفسي تقول لي ألا تتمنين أما مثل هذه الأم تهبك مكانها ؟!
!حقا !يبدو أن شياطين نفسي قد صفدت
وبعد إصرار طويل وخوف من إزعاج المصليات لطول الحوار رضخت الابنة وجلست
عن يميني
وكبر الإمام
وصدق أو لا تصدق
بدأت برودة المكان تزداد ولكن الجو البارد كان يأتي من يميني أكثر
لا تسألني ما الذي حدث؟
لم ينقص عدد المصليات بل لعله زاد
ولكن ربما دعوة أم في سهام ليلة مباركة لم تُخطيء أبدا
اللهم ارحم أمهاتنا واغفر لنا تقصيرنا في حقهن،آمين

د بشري بنت عبدالله اللهو


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 6

  1. جميل ما كتب وارى انه لكل زمان رجاله والعلاقة بين الابناء والوالدين جميلة لا يشوهها الا تصرفات الوالدين انفسهم لجهلهم بكيفية التعامل مع الابناء والمعرفة الجاد ة بتفكير الابناء وماهو المغزى من السلوكيات التي تصدر من الابناء , لذلك لابد من حب الاناء بلا شروط وبث الرحمة والود والعطف لهم وسلامتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زماني وزمان جدتي

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول