رواية : عواطف و عواصف


عواطف و عواصف
تأليف : طارق الدغيم

لم تكن أختي سمر على عادتها عندما تأتي من دار تحفيظ القران الكريم التي التحقت بها مؤخرا لقد عودتنا ان تأتي بشوشة ترتسم على محياها علامات السعادة والرضى اما هذه المره فقد بدت واجمة ظهرت على وجهها الدائري الصغير سحابة سوداء واخذت ترمقني بعينيها الواسعتين وكأنهما تريدان ان تقولا لي شيئاً….
اختي سمر تصغرني بسنتين وهي تدرس الآن في الصف الثاني ثانوي وهي فتاة عاقلة رزينة تحب الخير للجميع وبما انني اكبر اخوتي فدائما ما كانت تسر الي بأسرارها وآمالها وأفكارها التي قد تكون مضحكة بعض الأيام , اذكر انها اسرت لي يوما : هل تصدق ياعادل انني لم انم ليلة البارحة وسألتها بدوري لماذا ؟؟؟
– قالت لقد قطعت البارحة مشوارا طويلا في البحث عن اسم جميل لأول مولود يولد لي .
لم يرد الى سمعها سوى رجع صدى ضحكاتي التي شدت انتباه والدتي وهي في زاوية المطبخ …
قالت سمر بحنق عادل لماذا تضحك ؟؟
هل جننتي ياسمر ؟؟ أي مولود وانت لم تتزوجي بفارس احلام بعد وانت مازلت طالبة في المرحلة الثانويه ؟؟
كان كلامي يخرج بتقطع بعد ان تتدافع الأحرف والضحكات في فمي كل يريد ان يخرج اولا .
نظرت الي بإزدراء وقالت وهل في ذلك عيب انا احاول ان اعوض تلك الفترة التي سنقضيها انا وزوجي في اختيار اسم لطفلنا الاول ,,
هكذا اختي سمر دائما تحاول ان تنظم نفسها تنظيما عجيبا حتى انها تفكر في حل مشكله قد تقع لها بعد عشر سنوات ..
انت غريبة الأطوار ياسمر كانت هذه الكلمه كالصاعقة على سمر حينما قالتها امي وهي تستمع بانصات الى حوارنا ,,
حتى انت يا امي ؟؟ ردت امي نعم ياسمر , هل هذا يعقل ان تفكر فتاة مثلك باسم اول مولود لها ؟؟ وهل تعلمين الغيب ؟؟ ربما لن تتزوجي وربما اذا تزوجتي لن تنجبي وحتى اذا انجبتي لاتعلمين هل سترزقين بصبي او فتاة وبابتسامة مشرقة من فم امي قالت يبدو الامر مضحكا ياسمر ..
ما كان من سمر عندما سمعت هذه الكلمة الا ان القت تلك الوسادة الصغيرة التي تزين بها المجالس وكانت تمسك بواحدة منها واتجهت الى غرفتها وكأني اراها تمسح دموعها بطرف ثوبها .
بعد ان تناولت وجبة العشاء مع امي وسمر واخي الصغير خالد ذو الاثني عشر ربيعا وهند وهي اختي الصغرى التي لم تتجاوز الخامسة حتى الان اسرعت الى غرفتي كعادتي لأستذكر شيئا من كتبي الجامعية واتأمل ذلك المشوار الطويل الذي ينتظرني خصوصا اني في السنة الاولى من دراستي في كلية الطب …لم يقطع علي خيالي سوى طرقات الباب التي بدت وكأنها ايقاع متناغم عرفت طبعا من الطارق حيث لم يكن احد في منزلنا يتحلى بالأخلاق سواها انها سمر يستحيل ان تدخل غرفة احد ما دونما ان تطرق الباب بخلاف خالد وهند فهما يبدعان ايما ابداع في فنون الازعاج .
ومباشرة قلت تفضلي ياسمر دخلت سمر وهي تلتفت الى الوراء وكأنها احد ابطال الافلام السينمائية حينما يحاول ان يدخل غرفة مظلمة .
جلست سمر مباشرة على الكرسي الوحيد حيث لم يوجد كرسي غيره في غرفتي المتواضعه حيث يوجد بها سرير صغير بدأت قدماي بتجاوز حده وانا مستلقي عليه وبجانبه رفوف صغيرة اضع عليها كتبي وبعض الاشرطه وفي الزاويه الاخرى خزانة متواضعة اضع فيها ملابسي نادرا لأني وضعت مؤخرا ثلاثة مسامير خلف باب الغرفة اعلق عليها الثياب ومنشفتي الحمراء اللون وقد كفتني هذه المسامير عناء فتح الخزانة ,ولا يجمل غرفتي سوى لوحة متوسطة الحجم رسم عليها بيت طيني قديم وبجانبه نخلة عتيقه كثيرا ما كنت اتأمل هذا البيت الذي في الصورة خصوصا اذا استلقيت على سريري واصبح هذا المنظر امامي مباشرة ..
عادل اود ان اخبرك امرا قالت اختي سمر هذه العباره بنبرة مبحوحة قلت وانا اغلق الكتاب الذي في يدي وامد رجلي اليمنى بجانب رفيقة دربها رجلي اليسرى واضع يداي خلف رأسي لأكون بذلك مستعدا لسماع روايات اختي سمر.

(( 2 ))

تفضلي ياسمر خيرا ان شاء الله ماهو هذا الامر فقالت وعيناها تنظران الى الارض … هل تعرف صديقتي عواطف ؟؟؟ صديقة ,, اها تقصدين تلك الفتاة التي كلمتني عنها قبل ايام نعم نعم عرفتها هاه ماهي اخبارها معكم في دار التحفيظ ؟؟ هل مضى اسبوعها الاول في الدار معكم بسلام . قالت سمر وهي تبعد ظهرها عن ساند الكرسي حماسا لما ستقول : نعم ياعادل اقصد عواطف زميلتنا الجديدة في دار التحفيظ ,ثم اعادت نظرها الى الارض مره اخرى وكأنها تنتظر مني ان اسألها عن خطب هذه الفتاة ولكنها لم تدع لي مجالا للسؤال فبادرت هي قائله : انت تعرف ان عواطف هي اخر فتاة دخلت دار التحفيظ فلم يلتحق بعدها احد من الفتيات .. وكالعاده كنت احاول ان اجلس بجانب الزميلات الجدد في الدار الاطفهن وامازحهن لأذهب عنهن هيبة الدار التي رسمنها في اذهانهن …. وبالفعل ففي اليوم الثاني الذي جاءت به عواطف الى الدار بادرت بالجلوس بجانبها وهي تمسك بمصحف ازرق صغير وتحرك شفتيها بهدوء … سلمت عليها فردت السلام وهي تحاول صنع ابتسامه على شفتيها الجافتين … حاولت القيام وانا اقول : عواطف عن اذنك سأجلب لك كوبا من الماء, امسكت بيدي وقالت لا شكرا يبدو انك استغربتِ من جفاف شفتي لا حاجه لي بالماء فأنا اليوم صائمه .. ندمت على تصرفي لأني احسست اني احرجت عواطف وقلت : اسفه صحيح اليوم هو الاثنين … لم اصم يوم الاثنين منذ مدة … حاولت ان اسارقها النظر وانظر الى مصحفها .. يبدو لي انها تحفظ في سورة من الطوال .. انقطع تفكيري هذا عندما شاهدتها وهي تقرأ في اخر سورة من القران وتردد : قل اعوذ برب الناس ملك الناس …. بادرتها وقلت : عواطف يبدو انك تراجعين المصحف كاملا اليس كذلك ؟؟ ازالت خصلة الشعر المتدليه فوق عينها اليمنى وقالت : لا انا احفظ سوره الناس ..
تحفظين ؟؟ ولم انتهي من السؤال حتى اجابت : انا لا احفظ أي شي من القران .. قلت لها وانا ابتسم : كفي عن هذا التواضع ياعواطف لا بد انكِ تحفظين نصف القران او على الاقل خمسة اجزاء منه .. قالت: صدقيني يا اخت … اجبتها وبسرعة فائقه : سمر ,,, اسمي سمر . نعم يا اخت سمر انا لا احفظ أي شي من القران … عجيب وماذا كنتِ تقرأين في الصلاة ياعواطف؟؟؟ اغلقت المصحف الصغير واطاحت براسها قليلا وعادت خصلة الشعر تتدلى فوق عينها وقالت بصوت مبحوح ..لم اكن اصلي ياسمر .. صعقت من هول ما قالته ولم ادر ماذا اقول لها وفجاءة قلت لها لماذا؟؟ فردت علي : لقد كنت قبل اسبوع واحد فتاة طائشة لم اكن اراعي واجبات الله بل كنت اقترف المعاصي المعصية تلو الاخرى وانغمست في الشهوات والملذات واستمريت على هذه الحال وكانت لي صحبة هن من اسواء الفتيات كن لا يعرفن الله طرفة عين كنت انا واياهن نتعاون على الشر ولم نترك من الشر شي الافعلناه .
وفي ذات يوم تلقيت رسالة من احداهن عبر هاتفي الجوال تقول فيها : اهلا عواطف ماذا قلتي هل ستذهبين معي هذا اليوم الى السوق فتذكرت السوق وجماله والنظر الى البضائع والقطع التي تستهوي الفتيات مثلي وبالفعل خرجت مع هند الى السوق طبعا كنا في اجمل صورة واكمل زينة متعطرات غير محتشمات وبينما نحن نتجول في احد المحلات وعندما خرجنا من باب المحل لفت انتباهي ورقة صغيرة فقالت لي هند مابك ياعواطف فقلت انظري الى هذه الورقة فتبسمت هند وقالت خذيها فتناولتها باصابعي وفتحتها واذا بها عشرة ارقام كتبت بعناية وكتب اسفل منها (ماجد) عرفت الان المقصود وتبسمت هند وما كان مني الا ان وضعت الورقة في حقيبتي الصغيرة وقلت سوف اتخلص من هذه الورقة ورمقتني هند بطرف عينها وقالت آه منك ايتها الساذجه قولي لي بصراحه كم صديق لديك فاجبتها بسخريه ليس لي اصدقاء .. عيب ياهند عيب نحن اسرة محافظه قالت هند ونحن نركب مع السائق انك محرومه ياعواطف محرومه وظللنا نناقش هذا الامر طيلة الطريق حتى وقفت سيارة السائق امام بيتنا ودعت هند ونزلت الى البيت .
قضيت ذلك المساء وانا افكر بما دار بيني وبين هند وعندما استعديت للنوم وقفت امام المرآة لاسرح شعري وتاملت وجهي في المراة وقلت في نفسي انا فتاة بهذا الحسن والجمال سأظل اسيرة في هذا البيت صحيح ؟؟ لماذا لايكون لدي صديق؟؟ اتسلى معه ما دام ان الامر لن يتجاوز سماعه الهاتف وان الامر فقط تسلية وعندما استلقيت على الفراش بدأت اتخيل صورة ماجد هذا يا ترى هل هو فارس احلامي ؟؟
اخرجت الورقة من الحقيبة وقلت لاجرب فقط وبدأت اصابعي ترتجف وانا اضغط على ارقام الهاتف وماهي الا ثوان حتى سمعت صوت ماجد حينما قال : نعم ؟
اغلقت الهاتف مباشرة وانا امسح العرق عن جبيني .. تبا لك ياعواطف !!
مالذي فعلته ؟! وندمت على فعلتي وتلحفت بغطائي ونمت .
في اليلة التالية رن جرس هاتفي الجوال نظرت وصعقت .. انه رقم ماجد !!
احترت ما ذا افعل ترددت كثيرا ثم غلبني الفضول وقربت الهاتف من اذني وقلت نعم ؟؟
– اهلا اسمعيني من فضلك .انا شاب شريف ولا اريد فقط الا التسلية فانا لم اجد لي صديق في هذه الدنيا يستمع الى شكواي والامي … الصداقه وفقط
اقفلت الخط وخاطبت نفسي .. هكذا يتلاعب الشاب بالفتاة الرقيقة اما انا فلن تخدعني هذه الاعيب ولم تقطع هواجسي سوى رنين نغمة الرسالة النصية التي سارعت بفتحها واذا بها الصاعقة التي لم اكن اتوقعها واذا هي من ماجد يقول فيها ( لقد سمعت عنك الكثير ياعواطف وانك صاحبة قلب عطوف ) ..
شهقت شهقة كبيرة .. كيف عرف اسمي ؟؟ بدأت اطرافي ترتعد وقطع خوفي رنين الجوال واذا به ماجد اجبت الهاتف وكانت بدايه مشواري الغرامي مع ماجد اقنعني انه سمع بي من قبل من والدته التي عرفتني في احد الاعراس … وبدأ حب ماجد يسري في وجداني وتعلقت به وتعلق بي احسست اننا لم نكن كصدقين بل كعصفورين يعيشان في قفص واحد ومضت اشهر على هذه الحال حتى بدأت اخرج مع حبيبي ماجد مرات في الشهر نتبادل احاديث الحب والهيام ثم نفترق .
كنت انا وماجد مثال للحب الصادق كنا كأجمل قصة حب عرفها التاريخ ونطقت بها الروايات .. كنت لا امل منه لقد كان كل شي بالنسبة لي .
وفي ذات يوم اتفقنا على الخروج ليلا وخرجنا بالفعل واذا بما جد متوتر قليلا ولم ينطق بكلمة وقال لي انا متأسف يا عواطف يجب ان اذهب الى مزرعة والدي لأحضر له الدواء الذي نسيه هناك وماهي الا لحظات حتى كنا في طريق مظلم وقال هذه طريق المزرعة تبادلت انا وماجد احاديث الحب في الطريق وعند وصولنا الى المزرعة النائية نزل بسرعة وقال ثوان وسوف اتي بالدواء .
خفت من الوحدة في الظلام فلحقت به واذا به يدخل في غرفة صغيرة ووقفت بجانب الباب وفجأة واذا بيد تمسكني من الخلف ففزعت وصرخت واذا بشابين يقفان خلفي فصعقت وخرج ماجد واقبل نحو الشابين وضربهما ضربا مبرحا وضمني اليه وركضنا نحو السيارة وانطلقنا بسرعة حتى اوصلني الى البيت وعندما استلقيت على سريري قلت نعم الرجل ماجد لقد انقذني من هذين المتوحشين .
واستمرت علاقتي بماجد حتى واعدني في احدى اليالي وخرجت معه وقال لي :بصراحة يا عواطف انني افكر جديا بالزواج فهل تقبلين بي زوجا ؟؟
فسررت كثيرا من مصارحته اياي
– وهل سأقبل باحد غيرك !!يا ماجد .
وبعدها بدأت اقلل من حشمتي امام ماجد فبدأت اكشف له عن وجهي واجعله يمتع ناظريه بزوجة المستقبل .
تفاجأت ذات يوم عندما قال لي بأنه سوف ياتي خاطبا يوم غد وبالفعل طرق باب بيتنا وجلس وقتا قليلا مع والدي ثم ذهب .
تظاهرت اما والدي ووالدتي باني لا اعرف شيا عن الموضوع وشاهدت ابي وامي يتهامسان في زاوية من زوايا الصالون وانا اسارقهما النظر بينما اشاهد التلفاز اذا رفع احدهما رأسه ثم نهض والدي وخرج .
واقبلت نحوي والدتي وهي تبتسم وقالت : عواطف هل قلتي للخادمة ان تحضر العشاء ؟
فقلت نعم ونهضت مسرعة الى غرفتي واقفلت الباب على نفسي وهاتفت حبيبي ماجد وقال لي : هاه ما اخبارك ياعروستي ؟؟
قلت له : ماذا حل بك ياماجد انا لم اوافق بعد حتى ان امي وابي لم يحادثاني في الموضوع حتى الان
قال ماجد حسنا ربما سيحدثانك عن موضوعي في الغد لكن ما رأيك ان نتقابل هذه الليلة في الساعة الواحده ؟قبلت مباشرة ففي الساعة الواحدة خرجت مع حبيب القلب وقال لي : بصراحه هل تخيلتِ في يوم من الايام ان يكون زوجك بهذه الوسامه ؟؟
وتعالت ضحكاتنا في سيارته وعندما اقترب موعد الرحيل اخرج جهازه الجوال الموزود بالكاميرا وقال : ارجوكِ صورة واحدة فقط لوجهكِ الصبوح حتى اتذكرك ِ قبل نومي .. ابتسمت ابتسامة الرضى بينما التقت ماجد الصورة وهو يتبسم .
كانت الفرحة تغمرني وانا اتوسد يدي … ماهي الا اشهر واحتفل بزواجي من ماجد وتخيلت نفسي تلك العروس على حصان ابيض تركض به بين السحب وتقابل حبيبها ماجد ثم تضمه الى صدرها الذي امتلأ حبا له وفي الغد هاتفني ماجد وقال الي : ما رأيك ِ بلقاء يجمعنا الليلة فوافقت مباشرة وخرجت معه واتجهنا الى طريق مزرعة والده النائية وقلت له : ماجد الى اين ؟؟
تبسم وقال هل تشكين بزوجك يا حبيبتي ؟؟ قلت : لا طبعا وساد الصمت قليلا حتى وصلنا الى المزرعة واتجه بسرعة نحو تلك الغرفة الصغيرة ومكث دقائق .. لم اتخيل نفسي في هذا الظلام الدامس فنزلت من السيارة واتجهت مباشرة نحو الغرفة .. وعندما انتصفت في الطريق بين السيارة والغرفة سمعت صوتا غريبا فالتفت نحو السيارة واذا بيد ٍ تمسكني من الخلف فتبادر الى ذهني ان اصرخ وتذكرت دفاع ما جد عني في المرة السابقة والتفت ناحيه الخلف فرأيت شبح رجل لطمني على وجهي بشدة وسقطت ثم هرب وصرخت واتى ماجد مسرعا نحوي وقال : حبيبتي عواطف مابكِ وضمني الى صدره فأحسست بدفء صدره وانفاسه ثم انحنى نحوي وهم بتقبيلي فأبعدت وجهه عني وقال سأكون زوجكِ ياحبيبتي فلماذا هذا الصدود ؟؟
لم اتمالك الا ان قمت بإبعاده عني فإبتعد وركبنا السيارة بسرعة وانطلقنا حتى انزلني في البيت وعندما استلقيت كعادتي للنوم رن جرس هاتفي برقم لا اعرفه وعندما قلت : نعم ؟؟
قال المتكلم بصوت اجش : اسمعي صورتك الان لدي ولن يفيدك صديقكِ هذا ابدا .. اما ان تخرجي معي غدا والا فضحت امرك واخبرت اهلك بعلاقتك معه .. وسأريهم صورتك التي اخذتها من جواله عندما سقط منه في المزرعة قبل قليل لم اتمالك نفسي وبسرعة حاولت الاتصال بماجد وقام بالرد علي نفس صاحب الصوت الذي قبل قليل وقال : ايتها البلهاء قلت لك ِ ان هاتف ماجد معي الان وضحك ضحكة غريبة .
خفت ولم استطع النوم … من هذا الذي يريدني ان اخرج معه واخون ماجد واذا رفضت ذلك سيكون زواجي من ماجد مستحيلا وكيف سأقابل اهلي اذا افتضح امر ماجد معي .. جف حلقي في تلك الليله ولم انم وفي الصباح قابلت والدتي بوجه شاحب لم ادرِما اقول لها هل سأخبرها بكل شي وماذا ستفعل والدتي ؟؟ انها لم تكن تعيرني أي اهتمام …
ذهبت الى الكليه ذلك اليوم وانا لا اشعر بمن حولي فقط كنت افكر كيف سأنجو من هذه الورطه ..

عند المساء جاءتني رسالة من صاحب ذلك الجوال ويقول فيها : هاه مارأيك هل ستخرجين الليله ام اقابل والدك ؟؟
لقد صرت امام الامر الواقع ووافقت على الخروج معه ولكن قلت له امهلني اسبوعا واحدا فوافق … وهاهي الايام تدور وقد قضيت هذا الاسبوع وانا اصلي وادعوا الله ان ينقذني من هذه الورطة وبادرت بالتسجيل في هذه الدار علني اكفر عما مضى ولم يتبقى من الاسبوع سوى ثلاثة ايام وانا محتارة محتارة ياسمر لا ادري ماذا افعل ؟؟
انتهت اختي سمر من قصة صديقتها عواطف واطرقت قليلا ثم رفعت رأسها وقالت : اخي هل يمكنك انقاذ صديقتي عواطف ؟
في الحقيقة لا يمكنني وصف نفسي عندما وضعتني اختي سمر في هذا الموقف .. فهاهو عرض ينتهك امامي فهل ستأخذني الحميه والغيرة لانقاذة ؟؟
وما ذا باستطاعة شاب مثلي ان يفعل لانقاذ هذه الفتاة المسكينه ؟؟!!

انزلت راسي وبدأت افكر مالذي استطيع فعله !!!

صليت الفجر في مسجد حينا وجلست حتى شروق الشمس .. افكر وافكر فيما افعل وعند خروجي من المسجد مرت امامي سيارة ذات دفع رباعي طبع على احد ابوابها شعار لم استطع ان المحه …
صحيح لقد تذكرت هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .. هناك سيساعدونني بلاشك فهذا طبعا منكر عظيم .. وبعيد صلاة ظهر ذلك اليوم ولجت مع باب الهئيه ودخلت الى اقرب مكتب .. انه مكتب متواضع في احد زواياة طاوله متوسطه الحجم وخلفها شاب تملأ وجهه لحية كثه وسحرني بابتسامه مشرقه تملأ محياه … بادرته بالسلام فرد باحسن مما ذكرت ..
اسررت اليه بكامل تفلصيل قصة عواطف .. وعندما انتهيت زم شفتيه ثم ارخاهما وقال : حسنا يا اخي دع الامر لنا .. الامر الوحيد الذي فعله انه قام بأخذ رقم جوالي ورقم جوال عواطف .

وفي اليوم الذي يلي ذلك اليوم وعند الساعة الثامنه مساء رن جرس جوالي فأمسكت بالجوال وشاهدت في جوف شاشتة الزرقاء اللون رقما لا اعرف صاحبة ! ضغطت على زر من الازرار فسمعت صوتا غريبا : عادل ؟
-نعم من الذي يتحدث ؟؟
– انا عبد العزيز من الهيئة هل تستطيع الحضور الان ؟؟
وماهي الا دقائق حتى كنت عنده بالمكتب وماهي الا نصف ساعة حتى خرجت من عنده واتجهت مباشرة الى بيتنا وبالكاد دخلت البيت حتى اتجهت الى غرفة اختي سمر لأقص عليها الامر الذي هالني وسمعته من رجل الهيئة عبد العزيز .
استعدت اختي سمر لسماع القصه وثنت ركبتيها : هاه اخبرني هل نجت عواطف من ذلك الذئب ؟؟
ابتسمت وقلت ليس ذئب ياسمر بل قطيع من الذئاب .. اسمعي القصه

قام رجال الهيئه وبالتحديد صاحبي عبد العزيز بالاتصال على عواطف وهدأ من روعها وقال لها بفطنته : حاولي ان تأخذي موعدا مع ماجد في اقرب فرصه فقالت له انا وهو الليله على موعد مسبق ..

وبالفعل راقب عبد العزيز منزل عواطف وشاهد ماجد وهو يقلها بسيارته وتبعه عبد العزيز مباشرة ومضى في طريق زراعي مضلم حتى دخل الى مزرعة والده في ضواحي المدينه .. واخبر ما جد عواطف انه سيبحث عن أي اثر يدله على ذلك الوغد الذي هاجمها وقام بسرقة هاتف ماجد الجوال وماهي الا دقائق حتى سمع عبد العزيز صرخة قويه من داخل البنايه التي في المزرعه فقام هو ومن معه بمداهمة المكان والقبض على العصابة فوجدوا رجلان يحاولان تقييد عواطف بحبال سميكة وراعهما منظر دخول رجال الهيئه …
واثناء ذلك دخل ماجد مسرعا وهو يحاول ان يشكر عبد العزيز فدفعه الاخر وقال يبدو ان دورك انتهى الان ياماجد .. تبسم ماجد وقال أي دور تقصد ؟؟
ورد عبد العزيز دور الحبيب المتيم ايها المخادع لقد كذبت على هذه المسكينه واوهمتها بالحب طيلة هذا الوقت حتى اذا احكمت قبضتك عليها انتزعت شرفها ثم رميتها كما فعلت بسابقتها ..
حملق ماجد بعينيه وقال : عن أي كلام تتحدث ؟؟ قال عبد العزيز انت تعرف جيدا عما اتحدث وبعدها تم ايصال عواطف الى منزلها معززة مكرمه وبسرية تامه والقبض على ماجد وصاحبيه اللذين اعترفوا انهم اتفقوا مع هند صديقة عواطف بأن ترمي امامها قصاصة ورقة مكتوب عليها رقم ماجد حتى يتم الايقاع بها ..
وتم ايضا القبض على هند لانها اشتركت في قضية عواطف ثم احيلوا الى جهات مختصه وقد اعترفوا بأنهم اشتركوا جميعا في عمليه ابتزاز عواطف
واعترف ماجد انه خدع عواطف بقصة الحب هذه وانه زار والدها ليس لخطبتها وانما لموضوع اخر موهما عواطف انه جاء خاطبا …

تنفست اختي سمر الصعداء وقالت : عادل وكيف .. كيف عرف عبد العزيز بهذه القصة ؟؟!!

اجبتها وانا ارفع كتفي الى اعلى : لا ادري … انها مشيئة الله .

المصدر :صيد الفوائد


Comments 1

  1. وين اللي يهجمون الهيئه ,فقط جيدين بتصيد الاخطاء البسيطه واغفال الايجابيات الجمه والكبيره. نسأل الله لهم الهدايه .. مشكورر اخوي على القصه وهي عبره لمن لم يعتبر واقول للبنات الرجال لايعترفون بشي اسمه حب الحب بمنظورهم هو حب الشهوه واشباع رغباتهم فلا تبحثي عن حب الحب الحقيقي هو الحب مابعد الزواج.. والقصص البشعه كثيره واكبر من القصه هذي والضحيه دائما هي الفتاة المسكينه تستغل طيبتها وحسن نيتها من قبل الشباب .. فيجب للفتاة التمسك بدين الله والانشغال بالشي المفيد افضل من المكالمات التي في الاول والاخير هي الخسرانه فيها وتجرها الا مالاتحمد عقباه مشكورر اخوي طارق مرره ثانيه ثانكس

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رواية : عواطف و عواصف

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!
ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول