رجل بعقل امرأة


 تدور من حولنا المواقف، تستفز عواطفنا وتستحث خيالنا، وتفتح الآفاق لحوارات بين عقلانية العقل وخياله، بين إدراكه وشعوره، بين متعة التحليق في عالم واسع، وألم السير في أرض الواقع، فهل يصوغ لنا خيالنا خاطرة تعيد لأفكارنا ترتيبها، ولكوامننا استقرارها، لنصل إلى نقطة، نقطة اتزان أو انطلاق، أو ربما نقطة وفاق..
 
بداية الحكاية
أمل أمل ،، يا أمل
تدخل أمل حاملة القهوة: ماذا هناك يا ندى؟ ما الذي حدث؟
ناولتها الجريدة وأشارت حيث تريدها أن تقرأ ، وساد الصمت لثوانٍ وعينا أمل تتسعان مع كل كلمة تقرأها أو جملة تكملها، وندى تقلب القهوة وترقب حركة عيني صديقتها التي ما إن أتمت القراءة حتى وضعت الجريدة ونظرت إليها وسألتها: أتفكرين فيما أفكر فيه ؟
ندى بابتسامة ماكرة: ربم
أمل: أعجبتني الفكرة، متى ستنفذينها؟
ندى : لا يا أمل .. هي مجرد فكرة مجنونة ، أعجبتني لكن لن أفعله
أمل: على العكس، فكرة عادية ومنطقية
قاطعتها ندى: هذا عندي وعندك وعند من يفهم
أمل: هل حاولتِ؟ أو فكرتي حتى نهاية الفكرة؟
ندى: النتيجة معروفة مسبقا، وبصراحة لا أريد مشاكل أو…
قاطعتها أمل: دعينا نفكر معا بصوت مرتفع، وسنقوم بتمثيل الأدوار وتخيل مشهد الحوار
يستغرقان في النقاش مرة بحماسة وأحيانا بتوتر مع كثير الضحك، يسرقهما الوقت ومتعة الحديث
ندى: حسنا، يبدو أنني اقتنعت، سأذهب الآن فقد تأخر الوقت
أمل مودعة: شكرا على الوقت الجميل وتعالي قريب
ندى: قريبا جدا، ربما لن تكون زيارة بل استقرار بسبب فكرتك
تضحكان وتودعان بعضهما .. وتبدأ الحكاية

حوار الذات.. تناقضات
دعينا نفكر بصوت مرتفع” .. “يبدو أنني اقتنعت
مشاهد من الحوار دارت بذهن ندى في طريق عودتها وهي تشعر بالسعادة أنها اقتنعت بالفكرة بعد رفضها لها لأنها مستحيلة، والآن تستطيع أن تقولها بكل أريحية بل وتقنع زوجها بها وستبدأ من ….. مهلا!! لم تفكر في البداية ولم تستعد لذلك..
تبعثرت الأحرف وتبخرت الأفكار لتمطر أفكار أخرى محلها، من أين أبدأ ؟ وماذا أقول أو لا أقول ؟ وكيف أعرض الفكرة عليه؟ أسئلة تتزاحم لتحل أسئلة أخرى مكانها، فهي لم تفكر في: كيف ستوصل فكرتها وقناعتها؟ كيف ستحاور بلا جدال وانفعال؟ ولا تريد أن تُفهم بشكل خاطئ، وتضيع الفرصة.
سأبدأ بالتاريخ وأحكي له مقدمة عن نساء غيرن مجرى التاريخ وأخريات كُنَّ عظيمات، كلا! الأفضل أن أحكي له من الواقع عن مكانة المرأة وأهميتها وميزاتها، أخشى ألا يفيد ذلك، وجدتها! سأبدأ من “استوصوا بالنساء خيرا” وبعض وصايا النبي الكريم، ولكن أخشى أن يصبح جدالا وكل شيء أقوله سيقول لي شيئا ضده بحسب فهمه وعقليته الذكورية..
توقف الحوار وانقطع حبل الأفكار ، فقد وصلت إلى الدار ، وأمامها أن تختار، إما أن تطرح فكرتها أو أن تتركها، تؤجلها أو تنساها، استعادت توازنها وقررت بعد أن فكرت: حسنا سأقول الفكرة كما هي بلا حكايات أو مقدمات!!

الحكاية
السلام عليكم ، لقد عدت..
لم يسمع نادر الرد المعتاد، بل بدى وكأن المنزل خالٍ، جو صامت وضوء خافت، يتراقص ويتمايل.. يتمتم في نفسه: شموع وسفرة، يبدو أن لدينا ضيوفا، لكنها معدة لشخصين، حينها وضع يدا على قلبه وأخرى على جيبه، ثم عاد ليتمتم: أتهيأ وأجلس على السفرة وأكتشف القصة بنفسي.
أخذ كل منهما مكانه و ابتدآ تناول الطعام والصمت سيد الموقف، والضجيج في ذهن كل منهما يبحث عن منفذ، ندى تفكر من أين تبدأ، ونادر يضرب أخماسا في أسداس ما هي القنبلة القادمة.
ندى: حبيبي..
نادر: يتمتم: ها قد بدأنا ، ويقول بصوت مرتفع: شبيك لبيك
ندى بابتسامة: لدي فكرة أود مناقشتها معك
نادر: أكيد أكيد.. بكل سرور
ندى: قرأت في الصحيفة عند أمل مقالا أعجبتني فكرته، وخطر ببالي أن نطبقها هن
نادر: وماهي؟
ندى: الفكرة خيالية تقريبا لكنها جميلة، أنت تعرف الاختلاف بين عقل المرأة والرجل والشخصية، وبصراحة أريد تطبيق الفكرة علينا: رجل بعقل امرأة
جحظت عينا نادر وتحشرجت اللقمة في فمه، واحمر خده وسرعان ما نظر شذرا وهو يبتلع ما بفمه ليتكلم..
تسرع ندى: على مهلك، دعني أشرح لك الفكرة..
نادر مقاطعا بانفعال: أي فكرة وأي خيال، يبدو أن الأمور وصلت لهذا السوء بسببي، كيف تفكرين بهذه الطريقة، بل كيف تفكري بتطبيقها، إما أن تكوني جننتي أو تكون قد جننتي بالفعل..
ندى: ما الذي حصل؟ لم أقل شيئا بعد!!
نادر: أبدا لم تقولي شيء!! الكتاب واضح من عنوانه، تريدين أن أبدو كامرأة!! ولكن في ماذا؟ ملبسي أم مظهري؟ ويلي!! لن تقولي تصرفاتي.
ندى: أبدا ليس كذلك، الأمر مختلف عما فهمته، أردت أن تفكر بعقلي وتفهم كيف أنظر للأمور من زاويتي ومنظاري.
نادر: لست بحاجة لذلك فأنا أفهمك جيدا، ثم أنه ليس هناك اختلاف.
ندى: أنت تفهمني جيدا، ولكن لا تفهمني تماما، أيضا الفوارق النفسية والجسدية والطبية، كلها تحتم وجود اختلاف!!
نادر: عجبي!! أنتنَّ تنادين صباح مساء : المساواة والتساوي
ندى: نحن نبحث عمن يفهم الاختلاف ويحترمه ويعطيه حقه وخصوصيته
نادر: واضح جدا، بدليل أنكِ تريدي مساواتي حتى في عقلي بالنساء.
ندى: حسنا، دعنا نتفق على أن هناك اختلافا بين الرجل والمرأة، ولكنه لا يلغي خصوصية كل منهما ولا ميزاتهما ومسارات إبداعهما وإنتاجهما في الحياة، ثم نتحدث من نقطة الاختلاف.
نادر على مضض: حسنا أتفق معكِ في ذلك.
ندى: بالتالي عقل المرأة ليس مثل عقل الرجل
نادر –بصوت منخفض- : إن كان هناك عقل أصل
ندى: لقد سمعتك، وإذا كنت تفكر بهذه الطريقة فدعني أخبرك أن العنوان والفكرة هي انتقاص للمرأة
ارتسمت على وجه نادر علامات التعجب والاستغراب: كيف ذلك؟
ندى: لأن قدرات عقل المرأة أعلى من الرجل، وإبداعاتها متميزة عنه، سأعتبر أنك لم تقل شيئا، وأعود لفكرتي أني أريدك أن تفهم كيف أفكر، وكيف أرى الأشياء من حولي، مثلا: ما ذا يعني لك الخوف؟
نادر: شعور لا أحبه يضايقني ويوترني كثيرا ولا أحب أن يراني أحد بهذه الحالة.
ندى: وماذا تتوقع معنى الخوف عندي؟
نادر: شعور يدفعكِ للقلق، والبحث عني للأمان ولتشتكي لي ما بكِ
ندى: وماذا إن لم أرغب بالشكوى إليك أو البحث عنك ليذهب القلق؟
نادر: غير منطقي!!
ندى: لم؟
نادر: لأني في حياتك، بل أهم ما فيها، وإن حصل ما تقولينه فأنت امرأة مخالفة لبقية النساء، أو ربما لا تهتمين بي ولست مهما لتخبريني وتبحثي عني.
ندى: ولكن ماذا إن كنت أستطيع التصرف من دونك؟
نادر: مستحيل!!!
ندى: أرأيت، أنت متأكد أنك تفهمني تماما، ولكن من زاويتك وعقليتك ونظرتك أنت، ولكن ليس من زاويتي وعقليتي، لهذا أعجبتني الفكرة لتفهمني فعلا.
نادر: لا زلت غير مقتنعا.
ندى: هل تحبني؟ هل تثق بي؟
نادر: بالتأكيد أحبكِ ولا أتوقع منك خيانة.
ندى: أرأيت! لم أتحدث عن خيانة، عنيتُ بالثقة قناعتك بقدراتي وذاتي، أرأيت أن هناك اختلافا.
نادر بامتعاض: حسنا حسنا، سأنصت لكِ، تفضلي، كلي آذان صاغية.
تشرع ندى بشرح فكرتها لنادر الذي استمع لها بكل اهتمام، ترى ذلك في قسمات وجهه وتأمله في كلامها، ومداخلاته وأسئلته، وهو يشعر أن رفضه السابق بدأ يتحول للقبول، وتصلب رأيه مال إلى اللين.
ندى: وهذه هي الفكرة بكل بساطة من الألف إلى الياء، شكرا لأنك فتحت مساحة لحوار حقيقي، واتفقت معي على وجود الاختلاف وثم انطلقنا من هذا الاتفاق لنتحدث عما اختلفنا عليه.
نادر: حسنا يا عزيزتي، بدت فكرتك منطقية لي نوعا ما، وافقت عليها وسأخوض التجربة وأعيش المغامرة، بل المغامرة الأغرب في حياتي، وسأعيد الفكرة بعبارات أخرى لأتأكد أني قد فهمتك تماما، تريدين أن أقضي يوما كاملا أربعة وعشرين ساعة: رجلا بعقل امرأة، أفكر في كل شيء من زاويتك وتفكيرك، ثم اكتب ملاحظاتي ونتناقش فيها بعد غد.
ندى بابتسامة واسعة: تماما كذلك.
نادر: حسنا، اتفقنا..

قالها وسرح ذهنه بعيدا، وشعور بالقلق من المجهول بدأ يتسلل إليه، ماذا سيكتشف؟ وهل التجربة تستحق؟ بل كيف وافق على الفكرة؟ هل هو مقتنع فعلا أم كان مجرد جبر خاطر؟ يتمتم في نفسه: مبروك يا نادر، لقد وافقت إذا!! يبدو أن رحلتك القادمة تستغرق يوما كاملا، أتدري!! لعله يكون أطول يوم مضى عليك منذ ولادتك، من يدري!!

تُرى كيف سيقضي نادر الأربع والعشرون ساعة القادمة! لم لا تقوموا بالتجربة وتخبرونا

محمد السقاف – القاهرة
مدونتي : سقاف كوم – حيث لا سقف للمعرفة
 


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 10

  1. الله يعطيك الصحة و العافية يا أخي في الله محمد السقاف على هذا الموضوع العجيب و الفريد من نوعه بحيث فقد تناولت فيه موضوع متعب للرجال و سوف يتدمرون منك و من موضوعك هذا، هو في الحقيقة تجربة صعبة على الرجال…ههه…لكوننا احنا النساء نتحول للرجال سهلة جدا بس هم يتحول عقلهم لعقل المرأة مايرضون يخوضوا التجربة.

  2. يخوي شلون بخالف طبيعتي و فكر بعقل مره .. !! اظنه شيء مستحيل حتى على المرأه انها تفكر بعقل رجل .. دمت على خير ..

  3. اممم .. يمكن رأينا يتغير بعد التجربة .. بس لازم أكون متزوج 🙁 والفكرة رائعة للتقريب بين الزوجين وفهم أحدهم الآخر وفقك الله لخدمة الدين .. ونصرك وأعانك .. \\

  4. موضوعك تافه وتحسفت على دقايق ضاعت في قرائته وبكل بجاحه تطلبنا نضيع كمان 24 ساعه عشانك شطحت واعجبتك الشطحه

  5. موضوعك جميل أخي أحمد .. ومن وجهة نظري ان انها تجربة مفيده في فهم النسآء من قبل الرجآل .. ولكن السؤآل هنآ هل من رجآل بأشكآل نآدر ! رجآل يفهمون ان قصدنآ تحسين العلاقات وفهم بعضنا البعض وليس القصد الانتقآص من رجوليتهم !!؟

  6. فكرة رهيبة لتقريب العلاقة بين الزوجين ،، بس لو تنفهم صح :$ وممكن كمان العكس 8)

  7. أحبتي الكرام من أعجبه المقال ومن لم يعجبه ، شكرا لتعليقاتكم ولي عودة بالتعليقات، وعذرا للتأخر في الرد عليكم مودتي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رجل بعقل امرأة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول