دعوة حياء


مخرج :قال لي: كن منصفًا !، قلت: كيف ؟!، قال: اسكت عنا؛ وانتقد أهلك !

من خصائص النفس البشرية: الملل من الأمر الرتيب، والسعي إلى التجديد؛ لذا كانت مولعة بالشيء الغريب، والخبر الفريد، فالأنظار مصوبة للمبنى لا المعنى، والتعامي عن حقيقة الشيء قاب قوسين أو أدنى، فكان وما زال الوقوع في شراك الرغبة بالتغيير لذات التغيير: يتكرر، رغم كون التغيير وسيلة للنهوض والارتقاء، والبحث عن أفضل وسيلة للبقاء، فلا يمضي الماضي لأنه ماضي، ولا يحل الجديد لأنه جديد، وغياب هذه المضامين عن الأذهان؛ يُولّد تصرفاتٍ هي من عدم التوفيق بمكان !

إن تكرار السماع لصوت النفس؛ يقود إلى الامتثال، وحيث إنّ النفس لن تصمت أبدًا؛ فأنت أمام خيارين: إما أن تضع صوتًا أعلى من صوتها، أو أن تتحكم بنوعية الكلام، وعدم قيامك بأحد الأمرين: إعلان لرفع راية الاستسلام، وما انقاد أحد لنفسه؛ إلا كان في مؤخرة الركب، والتخلص من إسار هوى النفس: أصعب مهمة تضلع بها الإنسان !

إن للفكر موضات كموضات الثياب، وموجات تتفاوت في العلو والطول حسب الظرف الثقافي والحراك المحلي، وعندما تكون الأساسات بلا قواعد، تسقط عند أقرب موجة عاتية، فإذا كانت النفس قائدة، وبالجديد راغبة، كان الثبات على الحق ولوازمه من الأعمال الشاقة التي ناء بحملها أبناء آدم، والحديث عن التثبيت في زمن التغيرات والمتغيرات؛ قد يعد من قبيل: صرخة في واد، ولكن صداها سيصل إلى من ينتفع بها يوم التناد.

الموفق الحصيف من كان سبر الأغوار ديدنه، وتقليب المعاني همته، وتقميش الأفكار لا الأشخاص غايته، ومطابقة الأفعال للأقوال سيرته، والتقلب مع أقوال الرجال: لن يجعل القلب والنفس يستقران على حال؛ فأقوال الرجال أشد تقلبًا من الأحوال، وعند اضطراب الكون من حولك، وعلو صخب الأفكار في قلبك؛ فعليك بالقرآن، فهو الركن الذي لا يتضعضع مثل بقية الأركان، والعجب لا ينقضي ممن يطلب الري من الماء الأجاج؛ والعذب الفرات: أمامه، وكيف ينتظر التوفيق من جعل القرآن مأمومًا؛ وأقوال البشر: إمامه !، تلاوة القرآن ليست حكرًا على أناس أو هيئة أو فئة، ولا أدري من اشترط الاستقامة للتلاوة، فالقرآن عطر المؤمن؛ وهل يستغني عاقلٌ عن عطر ؟! ، والعقل يقول: كلما قل تطهر الإنسان؛ احتاج إلى العطور أكثر !

إنها دعوة لفتح صفحة جديدة مع كتاب طالما هجرناه، وكلام خبير كثيرًا ما أهملناه، دعوة حياء وإحياء، وتجديد ونماء، وسمو وسماء، وخير ونقاء، وخلود وبقاء، وحفظ ووقاء، وسماحة وصفاء، ووئام ورفاء، وسكينة وشفاء، وعهد ووفاء، نعم المقام والثواء، فيه صحة ودواء، وعذوبة ورَواء، ومودة وإخاء، وفرح وبكاء، وعلم وذكاء، وحماية ووكاء، وطهر وزكاء، لن تجد له مثيلًا ولا كفاء، وليست القراءة منه ومن غيره سواء، لا تمله لو شربته حد الارتواء، والموفق من وفقه الله ليكون من أهله الأنقياء الأتقياء الأخفياء الأصفياء الأولياء العلماء النجباء الفضلاء السعداء.

جرب وأنت الحكم، ومن ترك الحكم لك ما ظلم، والله أسأل أن يلهمني وإياك تلاوته وتدبره والتأمل فيه والهداية منه وعليه وبه وإليه.

مدخل: قال لي: أنت ممل !، قلت: لماذا ؟!، قال: لأنك تردد كلامًا مكررًا، قلت: التكرار ينفع الأحرار.

أورنجزيب


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 1

  1. جزاك ربي خيراً ع دعوة الإحياء , , أسأل الله أن يوفقنا لحفظ كتابـه ، ، آمين يــآرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول