دخلت للمستشفى وضيّعت ارقامي !


سلامون عليكم ياحلوين ..

مسائكم ورد وفُل وياسمين .. وسلام مربّع لكل اللي حبيتهم وحبوني 

اللي باتسر عنده شغله يروح يرقد ويتوضّى قبل يهجد على فراشه .. واللي فاضي وماعنده لاشغل والا مشغله – شرواي – يقرا المقال لين آخر نقطوطااااه

ماأخفيكم علم ياجماعة .. صراحة نسيت كل شي بعد مارجعت لكم من جديد .. حروف الكيبورد .. الأرقام السرّيه لجميع ايميلاتي .. حتى زر تشغيل الجهاز توقعته في قفى البلوى .. .. حالي يعلمها الله والدنيا مصايب قبل تصير شراشفها عدوى ..

صراحـــةً .. لو كنت أحمل مليونَ وردةٍ يفوحُ عبقُها شُكراً لما استطعت إيفائها بحق كُل من دعا لي أو سأل عني في حالِ غيبتي وانقطاعي في الفترة الماضية … أنا داري أن فيه ناس ( بتسو ) علي وقاموا ينوحون على فرقاي << يقطع أم المقلب اللي ماخذه بعمره ! .. لكن هي أيام وعدّت على خير وعقبال باقيها .

لم أكُن أحسب حُسبانَ يومٍ أنني سأكون ( متمدد ) على فراش أبيض جّراء حادث وقع لي مع اثنين من رفاقي في أحد الطرق السريعة .

أنا و ( وليد ) و ( نوّاف ) .. كانت النيّه على سفرتن للخارج .. بس ضاع جوازي في مزرعتنا .. لأني كنت ( مخبيه ) تحت ( نخله برحيه ) عشان الوالد لايشوفه ثم يعلقني بكراعيني قدّام جماعتنا واحتمال أدخل في سلك ( الدشير اللي يسافرون للخارج ) .. لكني تفاجأت يوم بغيت أسافر أن النخلة ( تم قلعها ) من عروقها الصفرا وان الجواز اختفى وأمري لله   .. بعدها جتنا فكرة أن ننسافر داخلياً … والجود فالماجود .. وابها براد والطايف أحلى والدمام أقرب من غيرها وطريقها وسيع ومافيه مخاطر والا حتى بعير متبطّح بشوارع العز !

رتّبنا العفش .. حددنا الموعد .. تقابلنا .. حاولت أركب في المرتبه اللي قدّام << المرتبه .. اللي .. قدّام … صراحة تكلفت عشان أبيكم تفهمون وش المُراد بموقعي من السيارة .. لكن كالعادة ( صّرفني ) حبيبي وليد وقال : أركب ورى وصب لنا القهوه واخدمنا لأن مافيني حيل أجلس أمطرس في الفناجيل أو أقرقع في كعبها ! … لله الحكمة .. لله لله سُبحانه .

من كان يقود السيارة هو رفيقي ( نوّاف ) وبجانبه ( وليد ) .. وفضيلتي راكب ورى وساحب رجله متر وجالس يخدم البشكه .. !

توجهنا وركبنا الطريق عرض .. توقفنا في إحدى محطّات البنزين .. ( نوّاف ) يكلّم عامل المحطة [ عبّي بـ 30 ريال … والا أقول لك عبّي فُل ] .. كان الأمل يحدو بِهِ كثيراً .. ولم يَكُن يعلم مدى حروفه المُتظاربه متى ستتوقف !

وليد  يقلّب في درج السيارة

وبعد حيي ( مُدمن ) نزل للتموينات المتبطّحه في أقاصي المحطّة .. أحب كعادتي أتمقّل كٌل شي بهالدنيا .. مطاريسها وبرابيسها .. المهم أعرف كُل حاجه .. وسُبحان الله .. دايماً تموينات محطاتنا السريعة تصير ( مخيسة ) بِلا فخر .. يعني تدخلها وانت تحسّ أنك بتطلع بشي يفتح النفس .. لكن تتفاجئ أنك ماتلاقي فيها إلا ( كم حبّة علبة ملبورو أحمر ومن باب الدلع مِرِتْ ) .. ومعها ثلاثة وأربعين حبّة ماء صحّة من النوع النكتار الحار اللي يقطّع مصارينك قبل تتقطع حِبال أفكارك المُتلاطمه غيضاً من هالتموينات الفاشلة بلا شك أو ريب !

نسيت أقول .. عشان ما أظلم أصحاب تموينات الخطوط السريعة .. بعضهم – الله لايكثر خير الظالم – يصير ذرب ويجيب كم حبّة بسكوت ناشف من ذوات ( مأدرش أزيدك يابيْه ) من باب تقدير رُكّاب الخط .. ألا ياجعلكم مانيب قايل .. ناشفه مرّه وحده .. هذي والدعوة ( سلوْم ) وذرابه … يقطع أبو التكلّف ياجماعة .

حاولت أداوي جِراحي وآخذ لي كم غرض .. بس ( عجزت ) ! .. أخيراً أنقذت الموقف وأخذت لي ( 3 ) غراريش ماء .. و ( 3 ) عصير تفاح يلهث حرارة وشويّة مُكسّرات كان إحساسي يقول أنها ( منتهية الصلاحية ) وتاريخ صلاحيتها ملعوب فيه ومزوّر وماشي على وزارة التجارة الخايبة .. وأخذت لي ( واحد خبز مفرود ) .. ؟ وعشان خاطر الحبايب اللي راح يسألوني وش موقع تِِلك ( الخُبيزات ) من الإعراب .. فالمنطق الرُباعي يقول أن الخبزه مكسورة وتابعة لفاعل مرفوع في عزّ الحرّ ، ولم يجد بُدّاً من اتخاذ الخُبزه غذاءًَ ناشف ! .. الوالد دايم يقول للوالدة يوم يتأخر الغدى عليه ويبدى ينفخ عليها قدّامنا : يامرْه الجوع كــافر وابن كلب كمان 

تم توزيع المؤونة بشكل سريع .. خذ يافلان فنجال .. توقّع يافلان لاتكبكب القهوه على فخوذك … خذ مويه ورد الباقي ترانا محنا موقفين مرّه ثانيه .. هذي بعض الكلمات
( الحافية ) من الرسمية واللي كانت تقطّع سوالفنا الحلوة ..

سولفنا وضحكنا و ( الأوستاز مُدمن ) مدّهر ورى ومصافق الفناجيل تدودل بين يديه .. ياشين الواحد اذا صار غيره ينفخ عليه ومايقدر يرد عليهم خشية أنهم يستنذلون عليه وينزّلونه بوسط الطريق .. الحل الوحيد في هالموقف – بِحُكم خبرتي – أنك تسبط وتعظّ لك شحمـة وترضى بقضاء الله وقدره .. ! 

أتذكّر أن أخوي الفقيد ( وليد ) رحمة الله عليه ، كان يضحك على سالفة كنت جالس أقولها واتذكر أن ( نوّاف ) كان يقول ( صبّ لي فنجال ) ومادّ الفنجال بيده الشمال من زود السلوْم .. كنت أتذكّر أني كنت صابّـن له الفنجال وماده له طول شبر ونصف ويوم رفعته لمحت بعيني اليُمنى لوحة طريق سريع مكتوب عليها [ …… 40 كيلو ] .. في تِلكَ اللحظات أحسست بصدمة عنيفة لم أُفق منها إلى على ( سرير أبيض ) … تحسست يداي ورجلاي .. هل أنا في حُلُم أو في منبر رضى الله على قضائه وقدره


أغمضت عيناي … وبحركة سريعة لجميع أطراف جسمي بدأت أُفيق وأتيقّن أنني مازلت في درب الأحياء .. وأدركت حيناً أنني ضيف
( هوسبِتِل زيرو ستار )
.. وأنني لم أصل إلى تِلك المدينة التي من أجلها ( لفّيت ) لي فنيلتين وثلاثة سروايل وفوطة منتّفه وغرشة كلونيا . 

كانت ( ماريا الفلبينية ) فاتحة خشتها ( 2 سم طول في 3.5 عرض ) وتقف أمام سريري وتقول بِصوتٍ مُتهدّج ( مااااااساللا .. اليوم إنتا كويّس … ان شاللا مبسوت ؟ ) رديت عليها ( أيوا أنا مبسوت !! ) .. أشرت عليها بيدِ أنني أريد الدكتور بيْه .. دكتور .. دكتوره .. سمكري أو على الأقل فنّي تبريد .. المُهم .. أحد أعرف أتكلم معاه بدال ( هالاندومي السايحه ) اللي أشغلتني بقرقها الزايد ! 

حضر الدكتور واطمأن على صحتي .. بشّرني بخير وأخبرني بخروجي القريب لعدم تأثُري بجراح شديدة جرّاء وقوع الحادث وأن ما أصابني إنما هو فقط ( كسر في رجلي اليُسرى ) وبعض الكدمات اللي مسيّره علي في عزّ الظهر .. مع حبتين حالة إغماء من زود الروعة .. الشِفاء منها راح يكون قريب وأعود سليما أناطح البعارين واراكض الغنم بمزرعتنا .. حاولت سؤاله أكثر من مرّه عن حالة رفيقيْ فلم أجد مِنهُ جوابا .. !

عَلِمت فيما بعد أنه لم يكُن حريصاً أن يقول ( رفيقيك توفيا إثر قوة وقوع الحادث مع الجِهة الأمامية والتي تسببت في موت أحدهما مُباشرة والآخر لَحِقَ بِه بعد يوم واحد فقط من وقوع الحادث ) .

جلست في فراشي أربعة أيام أستأنس بِزوّاري أوقات ، وأستأنس أخرى بحديث ( ماريا ) الفلبينية وزوجها المليح ( جون ) … نسيت أقول .. ( جون ) هذا لايمتلك عينان مُمغنطة ذات الخط الطولي .. بل كان من أصحاب العيون ( الوساع ) اللي تنفتح لها النفس من أوّل نظرة والبركة كما ذكر على عُهدته أنه من مواليد ديرة ( توني بن تسلب من حمولة آل بليْر ) وانه ( ماخذن منهم في الشبه واجد ) !

كانا يُحدثاني في أوقات مُتفرّقة عن حُبِهِما للإسلام .. وأنهما عشيقان لِحُبّه منذُ زمن .. ولكن لم تُتح لهم الفُرصة للولوج فيه وسبغ أغواره البهيّه .

تقول ( ماريا ) .. أحببت الإسلام .. ولكني أتردد في دخوله كثيراً عِندما أرى أن أبناءه يتبعوننا ويعشقون حُبنا .. فكيف يكون صاحب الحق تابعاً لامتبوعا !

وكان يقول لي ( ولد النعمة ) جون : أحببت دينك .. لأنك مثال .. والمثال يُتبع ولو في أمرِهِ البسيط .. مع أني – الله يخلف علي – ( ماكنت أعطيهم إلا قواطي عصير الطماط اللي كان يجيبها لي عمّي أوقات زيارته لي ) .. وكنت أسأل عمّي واقول له ( آلحين ماعند هالبقالة غير هالنوع من العصيرات .. برتقال تفّاح منقا .. أي شي تكفا … غير هالطماط اللي نشّف بطني ) .. كان يرد ( أذكر ربّك أ نت ووجهك واشرب عصير الطماط .. تراه يسوق الدم ) .. عجزت أبلع سالفته .. أحسّ أنه يلعب علي .. بس ان شالله أن نيّته طيبه والواحد ماجور بنيّته ! 


رحمك الله يا ( وليد ) و ( نواف ) .. وأسأل الله لـ ( ماريا ) وزوجها ( جون ) بالهداية والدخول في الإسلام ..

وأبشّركم أنني سأعود كما كُنت .. كاتباً .. باسماً .. أحاول أن ألِج القلب قبل أن يصل إلى ذُراه !

ياحبيلكم بعد … وتمسّوا على خير .. وتلحفوا زين .. !

= = =

ستة أمور .. والله يصبركم علي . 

*

 أكرر شُكري لِكُل من سأل عني أو دعا لي في الأيام الماضية ، وثلاث طعش بوكيه ورد مصفوفة على راس كل واحد .

*

 موضوعي هذا ( صايرن ) فيه ثقل .. ومزودها شوي يوم اني ركزت لي كم كلمة مسروقة من جيب ( مُدرّس لُغة عربيه ) .. الشكوى لله .. والرتم حق المااااضوع يبي كذا .. خبركم الموضوع عن الموت والموت حار ويروّع اللي ماينتروّع .. وعشان كذا أجلنا الطربقة بمواضيع ثانيه .. والوعد قدّاااام ! 

*

[email protected]  بريدي الأول

مُخترق وسرقه واحد متنيّل بستين نيله .. وبريدي حالياً تغيّر إلى

[email protected]

.. الفرق بين الاول والثاني أننا كبّرنا الملاحق في البريد الثاني وخلينا المجلس ياسع لسبعين رجّال ..

*

 بودّي أن من راسلني على بريدي الاول ومالقا رد أنه ( يدز ) الرسالة على البريد الثاني وراح يلاقي الرد عليها بعد سنه ان شالله .. والعذر والسموحة والعتب على الهكر الخسيس .
* 
فمان الله ياحلوين .. 


:: مدمن شاهي .. والباقي ماتغيّر ::

 

= = =

من تحت الهامش / بودّي أن من يقرأ موضوعي أن يعي أنني قد اكتفيت حُزناً من هذا الألم والمُصاب الجلل .. ولذلك حاولت نسيان تِلكَ الحادثة بمزج الأُنس مع الألم والبرودة مع الحرارة .. فلعل بعض المُصاب يخفّ


تعليقات 9

  1. كلووووووووووووووووووش والله يااني فرحت يوم شفت موضوعك ذاا .. انا ما افتح بريد كثير واذا فتحته ادور مواضيعك ما اعلق ولا ارسل بنوب لكن ادور ع مواضيعك ويوم دريت بالحادث و الله حزنت كثير .. و الله يرحم أصحابك وبالكوثر تلاقيهم قل امين ..

  2. والله كثيييييييير فقدناك يا مدمن بس الحمد لله رجعت لنا بالسلامه والبقاء لله

  3. الحمد لله على سلامتك والله اشتقنا لك كثير والله دعونا لك كل ما ذكرناك ,ورحم الله زميليك ورفيقي دربك واسكنهم الله فسيح جناته , هذا مقدر ومكتوب وكل شي باذن الله فلا تحزن ,’ ادع لرفيقيك فانت نعم الصابح لهما وهذا ما ينفعهما , دعواتك ,’ لك مني جل الاحترام والتقدير , اخوك مراد,

  4. ماشالله ، الحمد على سلامتك ياغالي وفرحااااااااانين كثير برجوعك وألف مبروك يابو نواف بعودة الرائع مدمن شاهي لمجموعتك الراااائعه بنت الخُبر / حب بلا معنى

  5. الف الحمدلله على سلامتك صراحه ضاق صدري وانا اقرا الموضوع بس ماشاء الله عليك باين عليك صابر الله يهون عليك صراحه صعبه تفقد صديقين في يوم واحد لو انا مكانك ما ادري وش بيصير فيني الله يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته آمييين انتظر مواضيعك الرائعه على أحر من الجمر وان شاء الله تكون اخر الحزان اختك نوره

  6. اولا : حبيت اقولك يالغالي الحمدلله على السلامة والله يحفظك من الشر وثانيا : ودي اعظم لك الاجر في وفاة الفقيدين نواف و وليد وجعلهما الله في فسيح جناته . والله لايحرمنا منك ولا من مواضيعك المتميزة دائما

  7. السلام عليكم أخوي مدمن بالصدفة طحت بموضوعك الرايق ، ربي لايحرمنا منك ومن مواضيعك الفنتاااااستك 🙂 ، والحمد لله على سلامتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

دخلت للمستشفى وضيّعت ارقامي !

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول