خواطر في المهد


/

الكل ينتظر ..
مثشبث بمكانه كشجرة ثابتة تنتظر النسيم ليكسر روتين ثباتها ، يداعب عقارب الساعة التي تبدو كطفل صغير ملأت المكان بدوارها الباعث على الملل ، غير مكترثة بضجيج وقع جريانها الذي ربما يكاد يكون مسموعا ، فتطفئ هذه الشقاوة نار الجلد لتشعل نار اللوعة ؛ لوعة الإنتظار ؛ انتظار اللحظة .
و جئت و جاءت تلك اللحظة المنتظرة .
اليوم ولدت ، حيث البداية و البداية باللاشيء ، أنظر إلى اللاشيء و أسمع اللاشيء و شعور باللاشيء منتظرا الإرادة ، فأنا اليوم ضيف و غدا مضيف، اليوم طفلا بريئا و غدا ربما ساذجا ، اليوم إبنا و غدا أبا ..
فدعوني أخبركم عما اختلجني بعد ذلك في أول أيام حياتي حيث بدأت رحلة المشاعر و الإحساس بالوجود الطفولي .

الآن أقف على مسرح الحياة ، و رؤيتي أولى مشاهدها ، فانجلت الستارة لتكشف عن ذاك الشيء الذي أخذ قلم نوره يخط في عيني رسم الحياة بألوان تعكس ألفه رغم غرابته عني .. تعكس دفئه رغم برودة شعوري ..
يحرك قلبي راقصا بأنغام شدوه .. ينسج أول وتر من أوتار وصله ، عازفا موسيقى الحياة .. نافثا أنغام الفطرة فوق برائتي ..
ملقيا بأولى حجارته في بناء الذاكرة .

يرف طيفه حولي فيلتقطني بجناحيه ملقيا إياي في حنايا أحضانه ،
يقطر في فمي عسلا يسري في أوصالي أمواج رحمة تنسيني عناء تكبد اللفائف التي تقيدني .. ينتثر في كافة أجزاء جسدي هنا وهناك ..
يمنة و يسرة كما الأعلى حيث يتلقى عقلي أول رسالة يقرأها علي مخبرا إياي عن أعاجيب تلك المملكة ..
مملكة أمي


تعليقات 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خواطر في المهد

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول