حكاية برغي!


عبدالله تم تعيينه قبل فترة قصيرة في إحدى المؤسسات الحكومية، خلال أسبوعه الأول في المؤسسة لمح اختفاء برغي من مكانه في زاوية من زوايا الدولاب العتيق المخصص لحفظ الوثائق والمستندات
عبدالله وبحسن نية اتصل بأحد النجارين ليأتي ويتولى عملية تركيب البرغي المفقود وتثبيت باقي الأدراج الآيلة للسقوط، و أعلم باقي زملاءه بهذه الخطوة متأملا الحصول على الشكر والثناء مقابل هذه المبادرة، إلا أن ردة فعل رئيسيه كانت خلاف ما يتوقع حيث قام بتعنيفه وبشدة بحجة تعارض فعله مع اللوائح والقوانين الخاصة بالمؤسسة، قبل أن يكلفه بتعبئة طلب مخصص لمثل هذه المهام، و إرساله إلى قسم الشؤون الإدارية للبث في الموضوع.

مضى أسبوع قبل أن يرد قسم الشؤون الإدارية يفيد بأنه حسب قانون المؤسسة فطلبات الشراءالتي تفوق قيمتها الـ 30 فلس يجب أن تنفذ عبر مناقصة عامة يتم من خلالها دعوة عدد من الشركات المتخصصة في هذا المجال والهدف من ذلك هو توريد برغي بنفس المواصفات المطلوبة وبأقل تكلفة ممكنة، و تم تحويل الطلب إلى قسم المشتريات لكي يتولى مهمة إعداد وثائق المناقصة.

تابع عبدالله مع قسم المشتريات الذي أفاده بأنهم بصدد البحث عن شركة استشارية لكي تتولى مهمة إعداد المواصفات الفنية للبرغي المراد توريده.
فترة البحث استمرت الشهرين تقريبا قبل أن يتم التعاقد مع بيت خبرة عالمي ضليع بإعداد وثائق توريد المسامير والبراغي الحديدية لعدد من المؤسسات والدوائر المحلية.

والانتهاء من إعداد كافة الوثائق والمستندات المطلوبة استغرقت من الشركة شهرين آخرين قبل أن يتم رفعها إلى المدير العام للاعتماد تمهيدا لطرحها على شكل مناقصة عامة.
لسوء الحظ فالمدير العام كان في إجازة ولم يكن هناك شخص ينوب عنه، فتأجل الموضوع لشهر آخر كانت كافية لسقوط المزيد من البراغي في ذلك الدولاب.

المدير بعد عودته قرر أن الوثائق الفنية غير مكتملة فأمر بإلغاء العقد مع الشركة الاستشارية وكلف المستشار القانوني من جهة بالنظر في تبعات إلغاء هذا العقد، والذي تكلف ما يقارب الـ 300 ألف دولار كتعويض للشركة الاستشارية، وكلف من جهة أخرى قسم المشاريع بإعداد وثائق فنية جديدة خاصة بهذا البرغي مع توصية بالإسراع في الانتهاء من ذلك بأسرع وقت ممكن!

قسم المشاريع عمل بهذه التوصية و أنجز الوثائق في 3 أسابيع وهو ما يعتبر فترة قياسية وذلك بالنظر إلى حجم الجهد المبذول والحاجة الماسة إلى ذلك البرغي.

وتم تحويل الوثائق فور اعتمادها إلى قسم المشتريات من جديد الذي قام بدوره بعقد مناقصة عامة، تم نشر إعلان عنها في كافة الصحف الرسمية وغير الرسمية ، ولكن لم يتقدم لهذه المناقصة سوى ثلاثة شركات فقط، كانت عروضها كتالي:

شركة “البرغي السعيد” تقدمت بعرض سعر توريد ما مجموعه برغي واحد فقط، مصنوع من الستنلس ستيل بقيمة 102 درهم وخمسة وثلاثون فلس، فترة التوريد : 33 يوم في حال شحن البضاعة بواسطة الباخرة، 7 أيام عبر الـ DHL.

مؤسسة “المسمار المحتار” تقدمت بعرض سعر، سعرت البرغي بما قيمته 666.65 درهم، مصنوع من النحاس المعاد تدويره في بنغلاديش، مدة التوريد 45 قابلة للتمديد.
أما شركة ” KFSM برغي يونايتد المحدودة” فكان عرضها يفوق عرض أعلى سعر بعشرين ضعف ، مع فترة للتوريد تمتد لأكثر من ستة أشهر.
تم الموافقة على العرض الأخير بحجة أن مواد البرغي مصنوعة من مخلفات نيزك سقط في ولاية ألاسكا الأمريكية.

سئم عبدالله من كل هذه التعقيدات البيروقراطية، وقرر الذهاب بنفسه إلى أحد محلات مواد البناء وبشراء برغي لا يتعدى قيمته الربع درهم وركبه بنفسه.
في اليوم التالي تم إصدار قرار بإيقاف عبدالله عن العمل تمهيدا لإحالته إلى التحقيق بتهمة إتلاف الأموال العامة!

مدونة أسامة
شخصية…اجتماعية…فوتوغرافية…ساخرة…جدا!!


تعليقات 7

  1. الحكايه ماااره حلوه استاذي اسامه:$ ضحكتني كل هالدوخه على برغي ولا يوفق عن العمل بعدصدق اللي قال جزا المعروف عشرة كفوف:( ننتظر جديدك خيو:D

  2. ههههههههههههههه مشكور اخوي علي هالقصه الرائعه بس انت نسيت شي..!! المفروض ييجي واحد من المشاهير العالميين لتركيبه كما يحصل بدبي…اتوقع لو جابوا بريتني سبيرز كان الامور ما تعقدت.هههه الله يعطيك العافيه تحياتي

  3. كان عقاب رادع للموظف عبدالله فكيف يجرو على مثل هذه الفعلة الشنعا والتعدي على الحقوق العامة ،،، ولـكن لدي سؤال ،،،،، ( إلى متى سنبقى في ظل هذا النظام العقيم والمتخلف والذي لايخدم سوى الجهل والتخلف )

  4. مشكوووووووووووووووووور على القصده الجميله واتمنا من الموضفيني الدوله او القطاعه الخاص يهتم في عملهم وسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حكاية برغي!

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول