حتى تكون النمور ثمانية


التعليم هو مهمة عظيمة ورسالة كبيرة، يصعب الإلمام بفوائدها وحصر جوانبها، ولهذا أول الرسالة كان ” إقرأ ” ؛ لتثبت لنا أهمية التعليم، ناهيك عن الأحاديث التي تُشيد بعظمة تلك المهمة وصاحبها، وعندما نُلقي نظرة عامة لتك الدول التي سبقتنا نجد أن الفارق في المعادلة هو نمو وتطور التعليم لديهم، وفي هذا العصر وهبنا الله نمواً اقتصادياً عظيماً كوّن ثروة هائلة لم يسبق أن وصل لها عصر مضى ، لذا كان من الواجب الإستفادة منها وتسخيرها في بناء العقول التي من شأنها أن تبني أبراجاً وسحائب للمعرفة،

برنامج خادم الحرمين الشرفين للإبتعاث الخارجي مثلاً هو تأكيد لهذا الإستثمار العظيم ونظرة ثاقبة لمستقبل مشرق، نجني ثمارها يوم من الأيام في جوانب بلدنا الحبيب ،

وقادتنا لم يزالوا يولون هذا القطاع أهمية كبيرة، لكننا نطمح بالمزيد؛ لإيماننا أنه ركيزة أساسية للنهضة والتقدم، هناك بعض الملحوظات التي جعلتنا نكتب لنقد بناء، ووطن أفضل، دعونا نتحدث عن التعليم بشكل عام، يقول لي أحد الزملاء : عندما توجهت للتقديم على الجامعة كنت أطمح أن يكون تخصصي “علوم الحاسب الآلي”؛ فأنا إنسان مبدع فيه، ولكن الصدمة عندما جاءني ردّ الموظف : (مافي الا زراعة تبي والا روح ) ..! ، يا للعجب .. ! لماذا أُرغم على تخصّص لا أجد نفسي فيه، كيف أُعطيه وأبدع به ؟،
أعتقد أن المشكلة لا تبدأ من ” التعليم العالي ” فقط, بل يجب أن نوجد الحلول من أولى خطوات “التعليم العام” ،
فهي لاتكمن فقط في ” تحديد التخصص”، فنحن أيضاً نحتاج الى موازنة مخرجات الجانب الأدبي التي طغت على مخرجات الجانب العلمي،

أمة تمتلك ثروات في باطنها وظاهرها, لا يُفترض عليها أن تترك أجيالها القادمة لمحاسن الصدف! عليها أن توجّه مالديها من طاقات ضمن قواعد سليمة وخطى واثقة, حتى تُحقق أجيالاً مبدعة, وتكون دولة منتجة مصدرة لها ثقلها الصناعي, فـ ” دول النمور السبع ” لا تمتلك الإمكانيات ! ومع هذا صنعت لها مكانة بين الأمم, لمَ لا نكون النمر الثامن..؟ , نغزو العالم بمنتجات تحمل أفكار تفوق التوقعات ونُجنّد خلف كواليسنا جيشٌ من الباحثين والمبدعين, نتعبُ قليلاً في إعدادهم وتعليمهم.
يقول الدكتور الحضيف: حين غزا السوفيت الفضاء قبل الأمريكان ، أدرك الأمريكان أن مشكلتهم في التعليم فأطلقوا صرختهم الشهيرة ” أمة في خطر” , نحن “أمة تحتضر” ..و لا صراخ. انتهى.
نعم نحن نحتاج إلى تلك الصرخة ، اثنا عشر سنة يقضيها الطالب على كرسي الدراسة، وعندما يصل مرحلته الجامعية يتوقف في حيرة وصدمة لايعلم أي المجالات تناسبه ، وأي التخصصات يقع عليها اختياره ! ، وأخيراً .. يتركها لمايمتليء به صندوق الاقتراحات !،
لنكن عمليين أكثر لابد أن نساهم في وضع جانب من الحلول، لمَ لا تكون هناك مواد خيارية في التعليم العام..؟ ؛ ليتعلّم الطالب منها كيفية إصدار قراراته الشخصية التي يتحمّل نتائجها، ويكوّن من ذلك تصوّر ولو كان بسيطاً عما قد يواجهه في مستقبله، بدل أن يصعق بعد تلك السنوات من التلقين بأن عليه أن يُقرر, فمثلاً بدل الفنية تكون هندسة مبسطة, والتعبير صحافة, والعلوم طب, والكمياء صناعي, وبذلك نكون نوّعنا المخرجات, وأعطينا الطالب أساسيات كل علم، فيسهل عليه الإختيار.
ومضة,,
لكي نبني مستقبلاً صناعياً يجب أن يكون لدينا اهتمام بالعلم والمعرفة، توفر البيئة المناسبة، استقطاب الأفكار، دعم الباحثين، مكافأة المبدعين.

عبدالرحمن بن عادل الهذلول
مهتم في تطوير الأعمال
TWITTER
[email protected]


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حتى تكون النمور ثمانية

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول