حالة الطوارئ السنوية


حالة الطوارئ السنوية

حالة الطوارئ

جبلنا على أن نضع أنفسنا في حالة طوارئ مستمرة مرتبطة بقرب حلول الاختبارات ، ونسعى كأسر أن يحقق أبناؤنا النجاح المأمول ، و بالتالي تشكل هذه الأيام عبئا ثقيلا تتغير فيه نمطية الحياة ، ولو علمنا أن نسبة 80% من الأسر تسعى للنجاح في تربية أبنائها ، ناسية  الاستمتاع في  تربيتهم من أجل النجاح .

لو عمدنا في رؤيتنا لأبنائنا من خلال دوائر أربع ، الأولى أهمها لأنها منطلق لحياته مستقبلا

كيف يرى حياته ؟ماهي أهدافه ؟ ماذا يود أن يقدم لنفسه ويستمتع بنجاحه وتفوقه ؟

عندما تحدد هذه الدائرة بشكل متقن ويتعرف على قدراته وإمكانياته وأهدافه ، يساعده في الانضباط في وقته وتطلعاته لمستقبله .

ولكن لو كانت الدائرة الأولى ضبابية غير واضحة  سيصبح منتقلا للدائرة الثانية دائرة الوالدين الضاغطة على وقته ، والمطالبة بسقف أعلى من تحقيق الأمنيات ، وهو بهذه الطريقة لا يريد أن يخذلهم في تحقيق الإنجاز ، مما يجعله يفكر بطريقة قسرية أن إسعاد الأبوين مطلب يجب أن يتحقق ، فيضاعف جهده ويشحذ طاقته التي أهدرت في أمر يقوم به دون هدف واضح أو تحقيق رغبة ، وبالتالي يتعلق بأي أمر يساعده في التوازن مع هذا الضغط الهائل ، ليسهل عليه أن يقع فريسة لأصحاب الوهم الذين ينشط سوقهم هذه الأيام .

ألا يمكن أن تتعلم الأسر المرتبكة وتكرارها في حالة الطوارئ كل فصل دراسي أن أهم دائرة يجب أن توليها عنايتها وتثقفها بشكل كبير هي دائرة فهم الابن لقدراته واحتياجاته ومساعدته في تحقيق المفهوم الأفضل حولها ، وتعزيزها باستمرار والقرب منها لبناء مهارات قادرة على التصدي لأي ضاغط خارجي بعد ذلك .

كنت في لقاء مع طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية عن أساليب المذاكرة ، وتحدثت عن نقطة أهمية الانتماء والحب للعلم ومكانه ومن يؤدونه ، ليظهر طالب في الصف الأول المتوسط ، ليقول أنا لا أحب المدرسة ، وأكره أن أبقى فيها لفترة طويلة ، وأنا من الأوائل .

فسألته : من تحب أن ترضي بدراستك وتفوقك ؟

قال : والداي ..

أكبرت فيه هذا الحب الجم الذي يكنه لهما ، ولكنه يشقى بما يقدمه لنفسه ، ولو حدث أن فقدهما _ لاسمح الله _ هل سيبقى على حماسته وتفوقه ؟

الدائرتان مهمتان للغاية في تكوين شخصية أبنائنا ، لأنها ستنعكس تعاملا وسلوكا على الدائرتين الأخريتين وهما المجتمع ، وخدمة المسلمين عامة …

افهموا أبنائكم ، وتلمسوا قدراتهم بشكل واضح ، حملوهم المسؤولية بعد أن تستقر في أذهانهم الرؤية الصحيحة لتحقيق الهدف من وجودهم في هذه الحياة ، لا تكونوا أنانيين في مقارناتكم أو طلب هدف لا يتسق وقدراته  ، لتسعدوا به وهو يحقق هدفه ونجاحه بجدارة واهتمام .

فاصلة منقوطة ؛

إن الاتجاه الذي يبدأ مع التعلم سوف يكون من شأنه أن يحدد حياه المرء في المستقبل ( أفلاطون )

خالد بن محمد الأسمري
مدرب ومستشار أسري مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني
Khalid_m_asmari@


تابعوا جديد شبكة أبونواف على :

border=0  border=0  border=0  border=0  border=0  border=0

تعليقات 2

  1. شكرا استاذ خالد بغض الاباء يحب يكون ولطه طبيب وهو مايقدر قدراته ضعيفة فيضيع الابن ولايتحقق الهدف شكرا لطرحك الممتاز

  2. أبو تركي صباحك خير وبركة شكرا لتواجدك هناا لاشك أن فهم مرحلة النمو للابن ، وقياس مهاراته وقدراته تساعده في فهم ذاته والتعرف على إمكاناته الخاصة ، وبالتالي يكون مستمتعا بتحصيله العلمي ومتفوقا في تحديد هدفه والوصول إليه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حالة الطوارئ السنوية

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول