جوابٌ مكتوبٌ


جوابٌ مكتوبٌ

هذا جوابٌ على رسالة وصلتني ذات بريد ، من شخص أحسن الظن بي كثيراً فظن أنني رشيد ، وقد كتب إليّ شكوى من فراغ ، وبعضاً من هموم ، فكان هذا الرد الذي تقرأه ، وهو حديث يناسب العموم ! ، فإلى نص الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

أيها الأخ المبارك ، قد وصلني كتابك -وصلك الله بطاعته- ، وكلي أمل أن تكون بأحسن حال ، وأن تصل إلى أفضل مآل ، وجواباً على شكواك أقول :

يا صديقي ؛ إن للنفس البشرية متطلبات عديدة ، ويؤسفني أن أقول : جُلها ليست سديدة ، ورغم ما في قولي هذا من تكرار ؛ إلا أني لا أخشى عليك من الإكثار ، فلم شعث عقلك المتواري ، واجعل تركيزك خلف الحديث ساري !

اعلم يا صديقي أنّ النفس البشرية دون غاية ؛ كسفينة تمخر عباب البحر بلا وجهة وراية ، تقلبها أمواج الحياة المتلاطمة ، وتظل في ظلال الآخرين عائمة ، وإن لم يكن العمل عندها ؛ كالأكل والشراب والمنام ، فإنّ غيابها وحضورها سواء عند بقية الأنام ، واعلم أن غياب الهدف : جريمة لا يعاقب عليها -في الدنيا- القانون ، ولكن تأكد أن أهلها -في الآخرة- على ذلك محاسبون ، ولكي يكون الحديث مثمراً ، ولسواعد التحرك والعمل مشمراً ، فهاك جملة من الخواطر ، علها تجعلك في دنيا الإنجاز حاضر ، فبسم الله أبدأ وبسم الله أقول :

أولاً : إن كانت عليك واجبات ، فانجزها ؛ وإن لم تكن عليك ، فاخلقها ، إذ أن وجود غاية يتشوفها الإنسان ؛ عامل دفع نحو تحقيق النجاح على مر الأزمان .

ثانياً : اجتهد ونقح وهذب وعدل ووضح الهدف المنشود ، فعدم وضوح الهدف قد لا يختلف كثيراً عن الهدف المفقود .

ثالثاً : لا ترهق تفكيرك في تسويغ تقصيرك ، فوجه مسار موهبتك في خلق الأعذار السقيمة ، إلى التفكير في البدء لتحقيق الإنجازات العظيمة .

رابعاً : إياك والتسويف والتعليل والتأخير والتأجيل ، وثق أنك إن فعلت ؛ فقد بدأت مسلسلاً لا ينتهي واسمه التعطيل .

خامساً : اختر يوماً من الأيام واحرص أن يكون يوماً جميلاً ، واطلب ممن حولك أن يقيموك تقييماً دقيقاً ؛ واعلم أنك ستنام تلك الليلة محتضناً الكثير من الإحباط ، إلا أنك إن صدقت إرادتك ؛ فستنهض من غدك بكل همة ونشاط .

سادساً : ركز تفكيرك فيما يمكنك من الأفعال ، ولا تنظر إلى ما لا يمكنك من الأعمال ، وصدقني أنك ستجد الكثير في خانة يمكنك ؛ بعد أن كنتَ تظنه في خانة لا يمكنك .

سابعاً : ابتعد ما استطعت عن هواء المثبطين ، واعمل على أن تجعل من نفسك المعين ، فالسيارة الجيدة تعمل من داخلها ، بينما المتعطلة تحتاج لدفع من خارجها .

ثامناً : لن يسجل التاريخ كل الأعمال التي بدأت بها ؛ وإنما سيسجل فقط ما أنجزته منها ، فلا تغرك البدايات ، واجعل نصب عينيك النهايات .

تاسعاً : إن عدم المواصلة ؛ مشكلة للكثيرين حاصلة ، ويكمن حلها في مسارين : الأول : قبل البدء في تقوية الحوافز الدافعة ، والثاني : بعد البدء في المرونة والتنظيم والمتابعة.

عاشراً : للإنجاز والعمل شذى متعب ، وللنوم والكسل نتن مريح ؛ فاختر منهما ما يليق بك .

فهذه عشرة أتمنى أن تكون كاملة ، وأرجو ألا تكون عن الصواب مائلة ، فخذ منها ما يناسب التطلعات ، ودع الباقي في سلة المهملات ، وكلي أمل أن نلتقي وأنت أجمل وأفضل وأكمل وأمثل .

مع أطيب الأمنيات
أخوك المحب : أديب أهله


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جوابٌ مكتوبٌ

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول