ثقتكم بأنفسكم … طريقكم إلى المجد !!


الثقة في النفس كنز فريد وخير مديد و وقوة جبارة تفتح كل مستعصي وتعبر كل صعب عسير ولا تعترف بالمستحيل !!
وقود للإنسان في حياته ورصيده الذهبي بعد مماته شريطة استخدمها في ميادين الحق والصلاح
وليس في معاقل الشر والباطل !!
سمة العظماء واللامع من الأسماء من بداية التاريخ حتى زوال العالم وانتهاء البشرية
ولست أرى إلا أن التزود بها ضرورة للحياة وضمان للسعادة والنجاح والرقي والفلاح
فالواثق بنفسه واثق بربه وكرمه وعطائه وسعته ورحمته ونصره وتأييده عزوجل
ومن هنا تأتي القوة الفولاذية التي تفتت الصخور وتعبر البحور وتضيء بها السماء وهجا ونور.
ولست أرى لهذه الثقة معزز ورافد إلا قوة الإيمان و حسن التربية واستقلال الشخصية وقلة حساسيتها بما حولها من عوامل سلبية.
فالإيمان يزرع الدفء والطمائنينة والسكون والرضا وحسن التربية تقوم السلوك وتقلم الانفعالات وتزرع الخير في النفوس وتضمن عدم انزلاقها في مهاوي الردى
والشخصية الحساسة تمكن الآخرين من اختراق صاحبها والتلاعب به ذات اليمين وذات الشمال
وعلى الجانب الآخر تجد الواثق يأخذ من النقد ما هو بناء و مزهر ويرمي ما هو مفلس و مقفر
فهو لا يغني ولا يسمن من الجوع خرج من أنفس مريضه وأرواح مظلمة بغية النيل والإساءة وليس للإصلاح والاستفادة
بعث القائد الإسلامي البطل خالد ابن الوليد برسالة إلى كسرى حاكم بلاد فارس قبل أن يفتحها بنصر مؤزر وفتح مظفر
رغم فارق الإمكانيات الكبير في العدد والعتاد بين المسلمين وجيش الفرس
إلا أن الثقة بالله ثم بالنفس كانت مفتاح النصر والتمكين حيث قال رضي الله عنه في رسالته الخالدة
بسم الله الرحمن الرحيم ، من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فالحمد لله الذي فض خدمكم ، وسلب ملككم ، ووهّن كيدكم ، من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم ، له ما لنا وعليه ما علينا ، إذا جاءكم كتابي فابعثوا إلي بالرّهُن واعتقدوا مني الذمة ، وإلا فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة !!)
فوقعت الهزيمة النفسية قبل الهزيمة العسكرية هن
وكان النصر والتمكين لجيش خالد بن الوليد
حروف كتب بما الذهب تخبر عن أن البطولة والمجد والعزة لا يذعنان لخائر الهمة ضعيف العزم
قليل الحيلة .
وهذه الثقة وما تفرزه من طاقة نووية بشرية لها ما يعززها ويبنيها في النفس البشرية من نعومة أظفارن
فالطفل أيا كان جنسه إذا تربى في بيت يكسوه الإيمان ويعمره الإحسان مغلف بالأخلاق والقيم وحسن التربية والمعشر وطيب الذكر والمخبر .
فقد نال وسام التخرج من أعظم جامعة في العالم وهي البيت
وأصبح قويا مهيبا لا يخاف المصاعب ولا يخشى المثالب, ذو عقيدة وعزم صاحب قرار وحسم
سريع التنفيذ دقيق الإدارة واسع الأفق سباق إلى المعالي
وتشترك المدرسة و المساجد والأندية في تشكيل العقول ورسم خريطة الإبداع لأبنائنا من خلال التحفيز والتشجيع وحسن العشرة والمعاملة والابتعاد عن المبالغة باللوم والتحطيم وتكسير المجاديف والعنف والتنفير والقهر والاستبداد التي يستمتع بها بعض المتطفلين على مهنة التربية التعليم أو بعض الآباء والأمهات لغياب الوعي والإدراك !!
فأبناءكم هم نتاج تربتكم فلا تلوموا الزمن أو الظروف على ما قدموا ولوموا طريقة حياتكم وأسلوب تربيتكم القاسي وحللوا تصرفاتكم بكل شفافية وتجرد واعديوا النظر فيما يقتل من مواهب وابدعات وطاقات داخل البيوت والمدارس ودور التربية والتعليم بكل أسف !!
بسبب الجهل والعنجهية والتخلف والرجعية .
و اعلقوا من الآن قواميس السباب والشتام والتحطيم والوعيد الشديد بالويل والثبور وعظائم الأمور وافتحوا زهور يفوح منها روائع التشيع والدعم والمؤازرة حتى لو بدر الخطأ أو بان التقصير فالنفس تطرب للسان الرطب الندي والوجه البشوش المبشر بالخيرات والناهي عن المنكرات .
وتنفر من وجوه جانبها الشروق والحسن وألسن كالسكاكين لا تعرف إلا السباب والتجريح والتسلط والبغي !!
جاء شاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد صلاة العصر وقال له والندم يسطع من وجهه
يا رسول الله لقد اختليت بامرأة في بستان من بساتين المدينة واتيت منها ما يأتي الرجل من المرآة إلا أنني لم ازني بها !!
فقال له عليه الصلاة والصلاة وهو فرح بتوبته متفاءل بثباته
أصليت معنا ؟؟
قال نعم..
فقال عليه الصلاة والسلام (( اذهب فقد غفر الله لك )) !!
ختمها عليه الصلاة والسلام برقي أخاذ وحكمة بالغة عندما قرأ الندم على وجه الشاب وإقباله على الله من خلال الصلاة والارتباط بحبل العفو الغفور
فلم يطيل عليه الصلاة والسلام السؤال والمحاورة أو يزيد من اللوم والتوبيخ
إنما عالج الموقف بكل حكمة وروية وزرع الثقة من جدد في نفس الشاب لكي يعيده إلى ميدان الحياة من جديد
بكل قوة وثبات ووضع فيه طاقة ايجابية تكفيه حتى الممات
والتربية في النهاية ليست إلا فننا وذوق وإبداع فمن لم يحسن ولن يسحن فليتقى ملك الملوك في أبناء وبنات المسلمين ويحسن لهم في القول والعمل .
ولا تنسوا أن ثقتكم في أنفسكم هي كنزكم الثمين فلا تسمحوا لأحد أن يسلب هذا الكنز
منكم سواء بكلمة ضل بها صاحبها أو تصرف خارج عن المألوف
فكنوا كالجبال الشامخات قوة وعطاء وكالنهر السلسبيل تواضعا ورحمة
وكنوا عصيين على الصعاب مؤمنين بالله واثقوا الخطوة إلى الخيرات
فالمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلن خير .

محبكم / سلطان بن عبدالرحمن العثيم
مدرب معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات
[email protected]
مدونة نحو القمة


تعليقات 7

  1. بارك الله فيك وفيما كتبت .. فعلا نرتكب الكثير من الأخطاء في حق أولادنا قوة الأمة وسلاحها نطلق العنان لألسنتنا بالصراخ والسب وتحطيم المعنويات:( وما ندري بأننا نحرقهم بذاك اللهيب المنبعث منا كالتنين الغاضب.. الله يهدينا إلى الحق والثبات عليه.. جزيت خيرا..

  2. اسلام عليكم اخوي سلطان موضوعك اكثر من رائع ماشاء الله ومحفز جدا … بس عندي لفته صغيييييرة جدااا عن موضوع الشاب التائب… الرسول صلى الله عليه وسلم انزعج منه وبان على وجهه عدم الرضا- مو الغضب- وسكت عنه في البداية بعدين طلب منه انه يصلي- طبعا في رويات مختلفة في انه هل صلى وجاء او امره يصلي معاهم وبعدين رجعله بس كلها بتتفق بعدم رضا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الموقف- معاهم العصر بعدها رجعله الشاب وكلمه ثاني وقاله الجملة الرائعة اللي تدل على رحمته صلى الله عليه وسلم … بس حبيت انه اوضح هذا الشيء البسيييط ما كان فرح بعمنا كلمة فرح بس برضو ماكان غاضب ومثبط وحبط الشاب… بس ماشاء الله موضوع رائع بمعنى الكلمة ومنتظرين مثالتك القادمة… تقبل مروري وشكرا 🙂

  3. يسلموووو أخي بهذا المقال أو الكتابة أنا اعتبر من أشد المعجبين 😀 يسلموووو

  4. موضوعك أكثرمن رائع الله يعطيك ويسخر البشر أينما تكون وهذا الموضوع شجعني على أن أطلب منك مساعدتي في موضوع هام ، فأنا مديرة مدرسة مدرسة ثانوية (نظام المقررات) وأود تفعيل حصص الانتظار لذا دلني على كيفية الحصول على سيديهات تحوي برامج ومحاضرات ودورات لعرضها على الطالبات في هذه الحصص :$

  5. الحمد لله وكفى وصلاةٌ وسلامٌ على النبي المصطفى ومن سار على طريقه فأنار الله قلبه وهدى أما بعد أخي العزيز / سلطان بارك المولى قلمك الراقي وفكرك النير رائعة هي النقاط التي تطرقت إليها . والثقة بالنفس لا تعني تحطيم معنويات الآخرين وتكسير مجاديفهم , بل تعني أن نعمل مع الآخرين في إتجاه بنــاء هذه الأمة لكي نعيد لها مجدها ومكانتها التي من المفروض أن تكون بها بين الأمم , فأمتنا ليس هذا مكانها بل مكانها في أعـالي القمم رضي من رضي وسخط من سخط. أهم ركيزة يجب علينا نحن كافراد التنبه إليها إعادة هيكلة البيت المسلم ليخرج منها جيل واثق من نفسه ومن ربه ليسير في هذه الحياة بما يرضي الله ويكون هو أول طلائع النصر , ولا يكفي أن نعيد هيكلة البيت فحسب بل علينا أن نعيد هيكلة كل المؤسسات التربوية وأن نزرع لدى من يقوم عليها الحس الوطني وحب العزة لوطنه ,, من هنا يأتيه حب فعل الخير وحب إتقان ما يقوم به وبهذا يكون لدينا جيل متفرد في الثقة بالله والتواضع ,, ويكون العلم هو من يقود بعد أن يســــــــــــود الدين في معاملات كل معتنقيه لأن ديننا لم يُخلق لكي نتدين به ونبقى منزويين بل ديننا هو المعاملة بل حسن المعاملة ,, وما أروع الأمثلة التي ضربها أجدادنا التابعين في هذا المجال فقد ثبت أن إنتشار الدين في أجزاء كبية من شرق آسيا كان عن طريق التجار أي دون حرب أو غز بل بحسن المعاملة والمعاشرة من قبل المسلمين الأوائل .. نسأل من الله أن يرزقنا اليقين وأن يوفقنا إلى كل خير والمعذرة على الإطالة دمت في حفظ الله ورعايته

  6. والشخصية الحساسة تمكن الآخرين من اختراق صاحبها والتلاعب به ذات اليمين وذات الشمال وعلى الجانب الآخر تجد الواثق يأخذ من النقد ما هو بناء و مزهر ويرمي ما هو مفلس و مقفر جزيت الف خير في الصميم كثر الله من امثالك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثقتكم بأنفسكم … طريقكم إلى المجد !!

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول