ثـــروة التراجــع


تخيل أنك كنت في حوار مع أحدهم وإذا به يقذفك بكلمات قادحة وجارحة فتنفعل غضبا صارخا ومنافحا أو تراك تكون صامتا من حجم الصدمة وحمم بركانية في جوفك تتصاعد تزداد حرارتها تبعا لحجم سلبيته وبينما أنت في أحد هذين الموقفين وإذا بأخيك الغائب منذ سنوات لدراسته في الخارج يدخل عليكما ماذا ستفعل؟
"إنها مفاجأة سارَّة وقد تكون أغلى مفاجأة لك"
حتمـــا سوف تتبدل حالة مزاجك إلى فرح وسرور
وكذلك صاحبك على الغالب سيتفاعل معك
وإذا بغضبكما انحسر وانقضى واستحال إلى جلسة أنس وسمر..

مثل هذه المشاهد حيث الإبدال من حالة لحالة لأمر ما قد تحدث لأي منا ولكننا هنا افترضناها خيالا واستباق
لنعي أننا نحن جميعا بمثل هكذا نستطيع أن نتحكم بذواتنا ولا أجمل من أن ننقلها من حالة لأخرى بقوة إرادتنا ولا ننتظر موقفا طارئا خارجيا أو من الطرف الآخر .
قد تجتاحك الرغبة للاندفاع وتندفع قليلا ولكن الفضل كله حينما تشعر بوخز في نفسك يستحثك على العودة فلا تركب الركب الصعب وتكون تصرفاتك ما هي إلا ردود فعل معتادة !هي أشد وطئا وأنكل بؤسا بل تنقاد بتراجع ودي وتحلق بك وبالآخر حيث أعلى مراتب الصفاء والنقاء..

وجد القنوط إلى الرجال سبيله .. وإليك لم يجد القنوط سبيلا
ولرب فرد في سمو فعاله .. وعلوه خلقا يعادل جيل

كن حاضرا ويقضا لثروة التراجع فهي مفتاح امتلاك العادة الجميلة
عندما يمسك بيدك المسيء منفعلا حذار أن تمدد يدك الأخرى أو حتى إصبعك ملوحا به عليه بل امسك بيده وابتسم لطفا و لا بأس أن تقبلها عندما يتعثر لسانك في قول الكلمات الكاذبة بحق أحدهم حذار أن تستمر وتطلقها وترددها!
حينما تهم بسلوكيات مهما كنت تراها صغيرة راجع نفسك وحكم ذاتك وتراجع بتساؤل :ماذا عن الشخص الذي تتمنى أن تكونه ؟ما لذي سوف يفعله الشخص الذي تتمناه في هذه الموقف أو ما لتصرف الذي سيجتهد لعمله؟
سوف تداهمك حوافز الخير وتهديك للفعل السليم وحتما بعد فترة وجيزة من تراجعات عديدة وشيئا فشيئا سوف تتمكن من التحلي بالتصرف الحكيم في أشد المواقف صعوبة.
مجددا كن حاضرا لفضيلة التراجع وآمن بقدراتك على امتلاك الصورة الجميلة التي تحلم أن تكون عليها.

وقود لحياتك:
" فكر بنفسك لإنهاضها فالحياة لا تعطيك إلا بقدر ما تعطيه
ولا تحرمك إلا بمقدار ما تحرم نفسك منه ..الحياة مرآة أعمالك وصدى أقوالك
"

طبتم وطابت أوقاتكم
أختكم :هدى بنت ناصر الفريح
مؤلفـة و مدربة معتمدة في التنمية البشرية
Twitter: اضغط هنا
Facebook:
اضغط هنا


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثـــروة التراجــع

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول