تخاطر في وسط الظلام


كثير من الموافق في حياتنا ، لا يمحوها الزمن من الذاكرة ، ولا يعرف النسيان لها طريق ،
فتظل كمقطع مرئي محفوظ في أرشيف الذكريات ، نشاهده وقت ما نشاء لوحدنا .
من هذه المواقف حادثة حدثت لي عندما كان عمري لا يتعدى السابعة .

سافرت برفقة الأهل إلى مدينة الضباب للسياحة ، وكوني اصغر أفراد العائلة، كنت شديد الإلحاح عليهم للذهاب إلى مدينة الملاهي،
أخذني إخوتي إلى حيث أريد ، وفي خضم الاستمتاع في اللعب والمرح ضعت من أخوتي فصرت هائما على وجهي ،
وحيد في بلاد الغربة لم يكن معي احد سوي البكاء ، في مثل ذلك الوقت كانت أمي – حفظها الله – بالسوق لا تعلم عن حالي ،
لكنها شعرت بأن مكروه قد حدث لي فسارعت للرجوع إلى الفندق لتصلي ركعتين ،
ترجو من المولي سبحانه أن يحفظ ابنها من كل مكروه ، وبعد مرور ساعتين مل فيهما لساني من ملوحة دموعي ،
وجدني أخوتي عند مكتب الأمن في مدينة الملاهي ….
العجيب في الأمر انه في اليوم التالي نقرأ في الصحف عن حادثة اختطاف طفل في نفس المكان الذي فقدت فيه ..!؟

يعزو باحثوا علم الباراسيكولوجي (علم الخوارق ) هذه الحادثة إلى ظاهرة التخاطر telepathy ،
وهي تعرّف بانتقال المشاعر أو المعلومات بين شخصين عن بعد ،
ويتم تخيّلها على أن الأفكار تخرج من العقل على شكل موجات كهرومغناطيسية ،
ليتم استقبالها الطرف الأخر على شكل إلهام فكري ،
ويستدل الباحثون على حوادث كثيرا تحدث لدى عامة الناس ،
فكثيرا ما تفكر في شخص معين فتفاجئ باتصاله عليك بنفس اللحظة ،
أو عندما تريد طرح فكرة م فترى الذي أمامك يحمل نفس الفكرة ،
ويستشهد بعض المسلمين على حادثة عمر ابن الخطاب –رضي الله عنه- الشهيرة ،
عندما أراد لقائد الجيش بالتوجه إلى الجبل للاحتماء من المشركين فقال من منبره بالمدينة "يا سارية الجبل " .

على الطرف الآخر هناك فوج من العلماء يشككون بهذه الظواهر ،
ويعتبرونها نوعا من الأوهام و التخيلات التي يخلقها بعض الناس نتيجة لضعف منهجيتهم في البحث والتجربة ،
يعتقد العلماء أن الصدفة سبب الكثير من المواقف التي يعتقد البعض بأنها تخاطر ،
وإلى الآن – مع تقدم العلم – لم يتم إثبات ظاهرة التخاطر علميا ،
ومن اشهر المعارضين والمشككين لعلوم الخوارق الباحث جيمس راندي
، الذي يسعى دائما إلى طرد الجهل من عقول الناس ، بكشف بطلان وزيف تلك الإدعاءات
، بل بلغ به الأمر على وضع جائزة مقدارها مليون دولار لمن يثبت أن لديه قدرات خارقة ،
كالتخاطر و الاستبصار وغيرها من الخوارق ، الكثير تقدموا لجيمس مدعين بعض القدرات
، لكن فشلوا جميعهم مع أول اختبار وضع أمامهم

هل التخاطر مجرد كرامة يجعلها الله لبعاده الأولياء.؟ ،
أم انه إلهام فكري يحدث بين الحين والأخر .؟ ،
هل عقولنا لديها قدرات لا نعلم عنها ،.؟
أم أن خيال الإنسان بدأ يؤثر على منهجيته في البحث .؟ ،

تساؤلات تستحق التأمل ، أضعها بين يديك لعلك تهتدي إلى الإجابة في يوم ما

عبدالله الراشد
ايميلي


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 2

  1. بسم الله الرحمن الرحيم ص/1 أسعد الله مساءك اخي عبدالله وأشكررك على موضوعك الشيق .. أؤيدك تماما في قناعة ان التخاطر عملية اتصال روحية عقليه تثبت وجودها أحداث بلا عدد حصلت بين البشر وكلها رغم اختلاف ظروفها إلا أنها تتفق جميعا في محصلة طريقة الإتصال الموحَّدة بينها.. أما عن حديث الباحث جيمس راندي فأراه سلبي يحط ويهدم طموح العقل البشري ، إذ من غير المفترض نفي وجود الشئ لمجرد الجهل به ، لأنه من غير المعقول أيضاً أن يتفق البشر في أمكنة مختلفة وأزمنة متتابعه في فكرة موحده دون أن يكون لها وجود ، والله جل وعلى يحثنا في قوله ؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أفلا تتفكرون صدق الله العظيم..والرسول الأمين الكريم (محمد) صلى الله عليه وسلم يخبرنا في معنى حديثه بأن الأرواح جنود مجنده منها ما ائتلف ومنها ما اختلف … وكذلك قزله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجي (قل الروح من أمر ربي) ، وله فقط – (الباحث) – أن يعرِّف لنا العقل تعريفا شاملاً بعدة كلمات شامله سواء كلمة واحده أو مئة مليون كلمه أو ان يخبرنا ماهية عقول بمفهوم عقلاني قبل أن يتحدى إبداع الخالق في تحديه للبشر وليته ينصت بقليه ليعقل ويستنير ، فالله خلقنا نحن ومن سبقونا ومن يلوننا من بعدنا من نفس واحده وعلّم آدم الأسماء كلها ؛ وليتني أعلم أكثر في حديث البارئ عز وجل وحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ؛ لكني مؤمن بإبداع التناسق في شراكة الروح والنفس والعقل وأعتقد ان القوى المجهولة للعقل من ( فكر مستقبلي أو استباقي و تخاطر وقوى أخرى مدركة نتائجها بالبصر رغم أنها غير مرئيه ….و.. مؤمن بأنها نتاج تورثنا لطبيعة وفطرة ومكنونات المخ البشري الموحد لأبونا آدم عليه السلام والنفس الواحدة والروح التي تنبع من أمر واحد في غيب رب السماوات والأرض ورب كل شئ ، بمعنى أن البشر في توارث لنفس القدرات التي وهبها الرحمن لآدم عليه السلام زمن ضمنها الأسماء كلها ، تلك القدرات تتأثر بأدق التفاصيل التي تتعرض لها البشريه وربما تخضع للتناقص تدريجيا تجاه إدراكنا بالتقادم مع مرور (الزمن) هذا البعد الذي يعتبر قوة خارقة لا تنقص سوى في مضمونا المدرك في ملامحنا وأمام أبصارنا ، فإما أن يستثمره الإنسان لعالمه فيشعر بقيمة حياته القصيرة جميلة وإما تكون لا شئ إلا كما أنت فهو يعينك على ان تصبح ما تريد ان تكون عليه، وهو الذي يعيش في كل شئ ولا يقواه شئ إلى الأبد عدا الله والله نهانا عن سبّ الدهر لأنه هو الدهر

  2. وربما كانت تلك القوى تقع ضمن ما أسميناها في يومنا هذا (الأبعاد المجهولة التي لم ندرك منها غير نتائجها ، فكان التخاطر على إثرها بعدا زمنيا خاضعا لظروف وخواص معينه تؤثر بدورها على مخ الانسان فيقع تأثيرها على ما ينتج لنا حالات ومقاييس مققنة من المشاعر والأحاسيس التي تحقق لنا الإتصال عبر التخاطر ولكننا لم نتوصل لإدراك تفاصيل كل ذلك ووضع قواعد نظرياته ، كما حدث مع سيدنا سليمان عليه السلام عندما أخبره وزيره الذي عنده علم من الكتاب (وهو بشري كما قال المفسرون) حيث اخبروا بأنه قام بتحويل قصر سبأ من مادة إلى طافه وهذا ما يعكف على فهمه ووضع أسس نظرياته اليوم دون أمل في توفير العناصر المحققة لتلك العمليات الرياضيه..وفقنا الله وإياكم لما فيه رضاه والهدؤي الى نوره .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تخاطر في وسط الظلام

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول