تأملات في أدب الضيافة


/

هذه إشارات لطاف ، وضعتها على نقاط عملية تتناول أدب الضيافة الذي يُعدُّ في المقام الأول قربة لله عز وجل كما أنه سنة من سنن المرسلين ، وأنه ظاهرة اجتماعية صحية تنمي أغصان التآلف والترابط بين أفراد المجتمع لتجعلها أكثر تشابكاً وجمالاً ، ويُعد أيضاً هذا الأدب الأصيل من سمات أرباب المروءة والكرم ، وقد ذكر الله عز وجل في كتابه العزيز بعض الآيات التي صوَّر فيها هذا الأدب ، ألا وهو موقف نبيه إبراهيم عليه السلام الذي يُكنى بأبي الأضياف ، قال الله عز وجل :{ هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلامٌ قومٌ منكرون ، فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ، فقربه إليهم قال ألا تأكلون } .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) ،وقد اخترت أن تكون هذه الإشارات الموجزة مختصة في أدب الوليمة وأعرافها عند أهل الجزيرة العربية كنموذج عملي ، وربما أنَّ هناك الكثير من أقطار العالم العربي يشتركون معهم في بعض هذه الأعراف :

1- إستقبل ضيفك خارج المنزل بحفاوة وابتهاج ووجه طلق وضاح ، وأدخله برفقتك لمكان الجلوس وأنت ترحب به ، قال الشاعر :

أضاحك ضيفي قبل إنزال رَحْلهِ .. فيخْصبُ عندي والمكان جديبُ
وما الخَصْبُ للأضياف أن يكثر القِرى .. ولكنما وجهُ الكريم خصيبُ

2- كُن قد أعددت موقفاً مناسباً لسيارة الضيف ، حتى لا يضطر الى البحث عن موقف بعيد في حال كان مكان الوليمة مزدحماً أو مكانًا غير مناسب ، وقد قالت العرب قديماً من إكرام الضيف إكرام دابته .
3- لا تعاتبه على تأخيره بل ابسط له العذر في ذلك خاصة إن كان التأخير ليس من عادته وأن للتأخير ما يبرره .
4- عرّفه بالحضور وتعرّف على من قدموا معه .
5- إبدأ بعد جلوسه بتقديم التمر والقهوة والشاي وما أشببها كلاً بحسب عرف مجتمعه .
6- إسأله عن حاله وحال جماعته وبلاده إنْ كان قد قدُمَ من بلدة أخرى .
7- كن أنت من يُمسك زمام الحوار واجعله حواراً مؤنساً ملتزماً بالأدب ، رصيناً غير ذي عوج ، وليكن مدخلك للحوار إن لم يكن لديك ما تتحدث عنه ، الحديث حول قضية الساعة الراهنة ، أو حالة الطقس وتقلباته وما أشبه ذلك ، ولا تسكت سكتات طويلة فيُصبح الجو العام للمجلس محرجاً ، فتضطر لضرب رجلك بالأرض ضربات خفيفة أو تتثاوب أو ترفع صوتك بقول لا إله إلا الله ، أستغفر الله ، أستغفر الله ، وقصدك من هذا أن تقطع الوقت وترفع الحرج .
8- الضيفُ لا يكلف بأدنى عمل لأن تكليفه بشيء في حال ضيافته يُعد من خوارم المروءة ، قال عمر بن عبدالعزيز : ليس من المروءة أن يُستخدم الإنسان ضيفه ، إلا أنه يُستثنى من ذلك أن يقوم الضيف من تلقاء نفسه بمساعدة المُضيف على شيء صغير كمناولته شيئا قريباً منه فلا بأس خاصة إن كان المُضيف له حق وهو من أهل الفضل ، أو إن كان ليس بينهما كُلفة ، قال المقنع الكندي :

وإني لَعبدُ الضيف ما دام نازلاً .. وما شيمة لي غيرها تشبهُ العبدا

9- تأكد من إعداد الوليمة جيداً ، وحبذا لو نظرت إليها بنفسك النظرة الأخيرة حتى يطمئن قلبك على أن كل شيء كما رُتِبَ له .
10- تأكد من أنْ درجة حرارة المكان مناسبة في المجلس وفي المكان المُعد للوليمة .
11- لتكن الوليمة على قدر الضيف وقدرك أنت أيضاً بلا إفراط ولا تفريط .

قال يزيد بن المهلب لابنه معاوية : كم معك ؟ قال 100 درهم ، قال : أعطها الفقيرة ! ، قال ابنه : هذه امرأة فقيرة يرضيها القليل ونحن على طريق سفر ، وهي لا تعرفك ، فقال : إن كان يرضيها القليل فلا يرضيني إلا الكثير ، وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي !
أو كما جاء في الخبر .

12- عند دعوته إلى مكان الوليمة قَـدِّمْهُ أولاً وكبار السن من الحاضرين ، وارفع صوتك بالترحيب بهم وأن ما قدمته يُعد قليل في حقهم وما أشبه ذلك من الكلمات المعروفة والتي لا تخفى على الكريم الألمعي .

13- أطل المحادثة عند الأكل وعدم القيام قبله ولا التظاهر بالشبع ولا ترفع الصوت بقولك الحمد لله !
بل لاطفه وتظاهر بالأكل معه ولو أنَّ هناك من لا يأكل مع الضيف تأكيداً على القيام بخدمته أثناء أكله ، إلا أنه يجب أن يكون هناك من يأكل معه من أصحاب الوليمة ، قال مسكين الدارمي :

لحافي لحاف الضيف والبيت بيته .. ولم يُهلني عنه غزالٌ مقَنَّعُ
أحـدثــهُ إنَّ الحـديـثَ من الـقِـرى .. وتعلمُ نفسي أنه سوف يهجعُ

14- تقريب الطعام وما أُعد للشرب له ولمن معه وترغيبهم به .
15- من خوارم المروءة أنْ تذكر غلاء أسعار المواد الغذائية أو ثمن الذبيحة للضيف .
16- عند الإنتهاء من الطعام رغِّبه به ولا تبادره بالقيام ، فإن أصر قم معه لترشده على مكان غسل اليدين المُعد جيداً ، ثم أرجعه لمكانه في المجلس .
17- في الخليج يُقدم البخور( العود )للأضياف عادةً بعد الإنتهاء من الطعام ويبدأ بالضيف الرئيسي ثم مَن هو على يمينه ، وفي بعض البلاد العربية الأخرى لا يقدمونه ، وهذا الأمر يرجع إلى الثقافة الخاصة بالبلد والعُرف المعمول به عندهم .
18- لا تجادل الضيف وحاول أن توافقه قدر الإمكان حتى وإن صدرت منه بعض الحِدة ، أو ابتسم بطريقة مهذبة وغير مجرى الحديث إذا كان يخالف قناعتك وأجِّل مناقشته في وقت أفضل .
19- لا تغفل عمن جاء مع الضيف الرئيسي واحرص على معرفة أسمائهم ، حتى وإن كان صغير السن فلربما كان كبير القدر عند ضيفك .
20- لا تقع فيمن يعتبره الضيف رمزاً له أو لقبيلته أو لمدينته أو لبلده .
21- عندما يستأذن أو يهم بالرحيل اطلب منه زياده مدة جلوسه عندكم ولا تبادره بالقبول ، لكي لا يظن أنَّه قد أثقل أو أطال عليكم في مُكثه .
22- إن أصر على الرحيل قم بتوديعه وداعاً حاراً وشكراه على هذه الزيارة والاستجابة لدعوتكم ، وأبلغه أن يقوم بالسلام على جماعته ، ثم اخرج معه أنت وأقربائك حتى يركب ويختفي من أعينكم .

هذا ماتيسر لنا جمعه ووضعه ، وبلاشك أنَّ هناك غير هذه الإشارات في هذا الأدب الأصيل ، ولكنها كإسمها إشارات لم نقصد بإيرادها إحتوائها وإنما التنبيه عليها والتذكير بها في زمن أخشى أن تندرس به تلكم العادات العربية والإسلامية الأصيلة ، أو ينشأ جيل جديد لم يُنبه لها فيغفل عنها …


كتبه / طلال عباس المناور
رحم الله من ذكر المصدر عند النقل
تويتر :
اضغط هنا


تابع جديد رسائل المجموعة على تويتر

/
twitter.com/AbuNawafNet


تعليقات 4

  1. تأملات في ادب المضيف وليست الضيافة هناك ايضا اداب يجب ان يتحلى بها الضيف عند نزوله في دار المضيف (( علمونا شيابنا رحمة الله عليهم مثل وحكمة رائعة وهي عز نفسك تجدها))

  2. هلي للشاذري يسحون هلي لعظم الضد يسحون هلي ماقدموا ميدات بصحون لي دنوا مناسفهم عشا …………………………… هلي مالبسوا خادمهم من الصوف هلي ماجزوا ذبيحتهم من الصوف هلي البيضة الحدرت من الصوف والذوقهه ماضنتي يطيب

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تأملات في أدب الضيافة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول