بغية الوعاة


بسم الله الرحمن الرحيم
إلى مجموعة أبو نوّاف البريدية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
رسالتي هذه نقلتها لكم من كتاب بغية الوعاة ، في طبقات اللغويين والنحاة ، للحافظ : جلال الدين بن عبد الرحمن السيوطي – رحمه الله – .
أتمنى لكم قراءة ممتعة .


سأل سيف الدولة جماعة من العلماء بحضرته ذات ليلة : هل تعرفون اسماً ممدوداً ، وجمعه مقصور ؟ فقالوا : لا ، فقال لابن خالويه : ما تقول أنت ؟ قلت : أنا أعرف اسمين ، قال : ما هما ؟ قلت : لا أقول لك إلا بألف درهم ، لئلا تؤخذ بلا شكر ؛ وهما صحراء وصحارى ، وعذراء وعذارى ؛ فلما كان بعد شهر أصبت حرفين آخرين، ذكرهما الجرمي في كتابه التنبيه ، وهما صلفاء وصلافى –وهي الأرض الغليظة- وخبراء وخبارى – وهي أرض فيها ندوة – ثم بعد عشرين سنة وجدت حرفاً خامساً ذكره ابن دريد في الجمهرة، وهي سبتاء وسباتى ، وهي الأرض الخشنة.


لما بنى الحجّاجُ واسطاً سأل الناس : ما عيبها؟ قالوا : لا نعرف لها عيباً، وسندلّك على من يعرف عيبها، يحى بن يعمر (التابعي 129هـ )، فبعث إليه فسأله فقال : بنيتها من غير مالك، ويسكنها غيرُ ولدك ؛ فغضب الحجاج وقال : ما حملك على ذلك ‍‍‍‍‍‍! قال : ما أخذ الله تعالى على العلماء في علمهم ألا يكتموا الناس حديثاً ، فنفاه إلى خراسان. 


وكان محمد بن يحى الزبيدي يقول :قل الحقَّ وإن كان مراً ، ودخل على الوزير الزينبيّ وعليه خِلعة الوزارة، والناس يُهِّنئونه، فقال : هذا يوم عزاء لا هناء ، فقيل: لم ؟ فقال : أيهنَّأ على لبس الحرير . 


ومن اللذين يتتبعون عثرات العلماء فهلك ولم يفلح ، محمد بن أبي الفرج ابن فرج الذكي حضر مرةً إملاء منصور السمعانيّ ، فأملى المجلس ، فأخذ عليه الذّكي شيئا ، وقال : ليس كما تقول؛ بل هو كذا ، فقال السمعانيّ : اكتبوا كما قال ، فهو أعرف به . فغيرّوا تلك الكلمة، وكتبوا كما قال الذّكي ، فبعد ساعة قال : يا سِّيدي أنا سهوتُ و الصوابُ ما أمليت ، فقال : غيِّروه ، و اجعلوه كما كان ، ففعلوا . فلما فرغ الإملاء وقام الذكيّ قال السِّمعاني : ظن المغربي أني أنازعه في الكلام ، حتى يبسط لسانه فيّ كما بسطه في غيري ؛ فسكتُ حتى عرف الحق و رجع .


وقف الزمخشري على كتاب الأمثال للميداني ، فحسده عليه ، فزاد في لفظة " الميداني " نوناً قبل الميم ، فصار "النميداني" ومعناه بالفارسي: الذي لا يعرف شيئاً ، فعمد إلى بعض كتب الزمخشري ، فجعل الميم نوناً فصار "الزنخشري" ومعناه بائع زوجته.


سمع أعرابي أبا مكنون النحوي يقول في دعائه :
" اللهم ربنا وإلهنا ومولانا ، صلي على نبينا ، اللهم ومن أرادنا بسوء فأحط ذلك السوء به كإحاطة القلائد على ترائب الولائد ، ثم أرسخه على هامته كرسوخ السِّجِّيل على أصحاب الفيل، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريعاً مجللاً ، وحياً سحّاً سفوحاً طبقاً غدقاً ودقاً مثعنجرا. "  فقال الإعرابي : يا خليفة نوح ، الطوفان ورب الكعبة ! دعني آوي بعيالي إلى جبل يعصمني من الماء .
قلت وكلام الإعرابي : مقتبس من قوله تعالى : } وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الظالمين ، قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ، قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين { من سورة هود ، آية : 42 ـ 43 .


قال معاوية لجوّية بن عائذ : يا جوية ما القرابة ؟ قال : المودة، قال : فما السرور ؟ قال : المواتاة ، قال : فما الراحة ؟ قال : الجنة ، قال : صدقت.


ولمحمد بن أحمد الشريشيّ ( ت: 685 هـ ) أبيات في الرجاء والاعتماد والتوكيل على الله :
 
الجَدّ يدرك ما لايدرك الطلبّ  & والجِدُّ من غير جَدٍّ كله تعبُ
وكلّ شئ فبالأقدار موقعهُ   & ما للأمور سوى أقدارها سببُ
إن الأمور إذا مالله يسرها        & أتتك من حيث لا ترجو وتحتسب
وكل ما لم يقدره الإلهُ فما        & يفيد حرص الفتى فيه ولا النَّصبُ
ثقْ بالإله ولا تركن إلى أحد    & فالله أكرمُ منْ يُرجىَ ويرتقبُ


كراع النمل


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بغية الوعاة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول