بعيداً عن السياسة


منذ فترة وحوالي الأسبوعين وأنا أفكر عن ماذا أكتب, وعندما توصلت إلى ماذا أكتب وقعت الحرب على لبنان الجريح وازداد التصعيد في غزة والضفة الغربية, وحينها تساءلت هل من المعقول أن أكتب عن أمور أخرى وأترك أهم حدث؟ هل من المعقول أن أكتب عن مشكلة اجتماعية بينما أخواننا في لبنان وفلسطين يعانون من تسلط زائر لأرضهم ثقيل الدم يطالب بأن يكون هو المضيف وأصحاب الأرض هم الضيوف؟!

لكن أنا لا أكتب عن السياسة رغم أنني أجيدها حالي حال أي عربي مسحت إسرائيل بكرامته الأرض من المحيط إلى الخليج, وأنا أيضاً لا أكتب لأن مقص الرقيب قد يقفز علي حتى في فراشي وحتى إن لم يقفز فأبو نواف مثلاً رجل يبحث عن الستر ولا يريد مثل هذه المواضيع في مجموعته ولا ألومه إذا كانت مصلحة المجموعة تأتي أولاً, ولو فتح المجال لانكب مليون كاتب سياسي فكما قلت لكم الكل قادر أن يتكلم عن السياسة وعن مرمطتنا الحالية

وحتى إن كتبت في مكان غير مجموعة أبو نواف فمصير ذلك الموقع هو الإقفال في جميع الدول العربية والدول التي تساعدها الدول العربية, وتجربتي مع صحيفة محلية كانت غير مشجعة فمقص الرقيب عاث فساداً في مقالي, بل أنعنوان صندوق مراسلاتي الإلكتروني لم يسلم أيضاً من ذاك البربري (مقص الرقيب) لذلك قررت أن لا أكتب عن تلك المأفونة (السياسة)!!

والدي حفظه الله يصر على أنني صاحب لسان سليط ولذلك يرتجيني كثيراً بأن لا (أتلقف) وأكتب عن السياسة ويقول لي (شد حيلك ياوليدي بالرياضة), وأنصحك بأن تنتقد جوزيف بلاتر وتلعن أبو سلسفيل الفيفا لتصنيفه السيئ للسعودية وتطالب بحل الإتحاد الآسيوي؟!! ولكن لا أريد أن أكتب عن الرياضة فلا هي تستهويني ولا أنا أستهويها!

ولكن عن ماذا أكتب؟ وبماذا أهذر؟

قررت أن أكتب عن حق الفيتو الذي استخدمته أمريكا ثلاثين مرة فقط خلال سنوات قليلة لصالح إسرائيل فقلت أن هذا الموضوع قد يغضب مجلس الأمن ومن الممكن أن يطالب السعودية بسحب كمبيوتري وإجراء عملية بربط أصابعي وقطع لساني وسحب حقي في المضاربة في الأسهم ووضعي أسمي على القائمة السوداء في أي عملية شراء بالتقسيط وذلك لخاطر أبناء العم إسرائيل!!

والكل يعلم جيداً أن إسرائيل تحاول أن تطبق قرار مجلس الأمن 1559 على لبنان بينما ضربت في عرض الحائط مئات القرارات التي لم تعجبها وليذهب كوفي عنان ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية إلى الجحيم ومع ذلك فإسحق شامير حصل على جائزة نوبل وشارون الوسيم مخرج مسرحية صبرا وشاتيلا وصفه بوش بأنه رجل سلام و أولمرت رجلٌ جاد يبحث عن مصلحة الجميع..

والإعلام الصهيوني في أمريكا وبريطانيا يحاول أن يظهر إسرائيل بأنها الدولة المسكينة المغتصبة وينجح بذلك كثيراً وقبل يومين أذاعت قناة الــCNN الأمريكية مشاهد لتضرر إسرائيل من قصف حزب الله ومن ضمنها طفل شُج رأسه والكل حوله يبكون, رغم أن رأسي قد شج أكثر من عشر مرات دون قصف ولا حرب ولا حتى اعتداء بل هو (هبالة أطفال), إحدى تلك المرات كانت 16 غرزة خلف رأسي ووالدتي تحلف أنها كانت تخاف من أن يخرج مخي من تلك الفتحة الخلفية في رأسي بينما الطفل اليهودي لا تتعدى فتحته ربع فتحت رأسي وقليل من القرنفل والحلبة على الجرح وشرب قليل من المرة كفيل بأن يجعله يقفز كالحمار من صباح غد! واسألوا خالتي التي تدخل الحلبة بكل شيء, حتى لو كان ذلك لبناء مفاعل نووي!

بينما شاهدت صورة امرأة لبنانية قتلت منذ عشرة أيام ومعلقة في أحد العمارات ولم يجدوا طريقة ليخرجوها خوفاً من انهيار المبنى ولم ولن يتطرق لها الإعلام الغربي فكثير منه يقع تحت ضغط اللوبي الصهيوني ومن لم يقع تحته فهو يخاف بأن يوصف بمعاداة السامية!!

معاداة السامية قانون يطبق في كل العالم حتى بعض الدول العربية أصبحت تطبقه وإذا ((كان فيك خير)) حاول أن تهاجم الصهيونية في إعلامها بينما اليهود في إسرائيل يبولون يومياً في الصحف على نفس الدول التي تراعي شعور إسرائيل ويتهمونها بالتقصير ومعاداة السامية.

القنوات الغربية تبث على الشرق الأوسط وكثير منها باللغة العربية سواءً مرئية أو مسموعة بينما إعلامنا العربي يبث لنا فقط وباللغة العربية ولا غيرها حتى مواقعها في الإنترنت بنفس اللغة ولا غيرها فكيف يعرف العالم ما يدور في بلداننا؟
وأهم القنوات العربية تتسابقان للإساءة للعرب أنفسهم أما بقية القنوات العربية فهي قنوات لبث برامج الغرب المقلدة والبقية قنوات غنائية عددها أكثر من عدد ما شجبت الجامعة العربية والمحادثات فيها (بالهبل) والأغاني فيها ثورية والمحادثة فيها محادثات هادفة ونقاش واعي ويدعون على إسرائيل ويهدون أغاني الحب للشعب اللبناني والفلسطيني الذين لم تنقصهم إلا أغاني بوس الواوا وحبك تيك أواي وحبك بيوجع وهاتك ياسفالة!!!
والحمد الله أنني طبقت نصيحة والدي ولم أكتب عن السياسة ودمتم بود..

وطني وحمداً لله أنك وطني
عبد العزيز صالح الغميز


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بعيداً عن السياسة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول