بطل وخائن!..والآخر ظالم ومخلص!


بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله والصلا والسلام على من لا نبي بعده،،،

أما بعد:

بطل وخائن!..والآخر ظالم ومخلص

لماذا هذا الموضوع؟

عند تناول التاريخ للأحداث والشخصيات فإنها قد لا تحظى بالإنصاف الكامل؛ إلا ما رحم ربي منها.. وهذه القاعدة تظل ساكنة في ذهني، تطل علي كلما مرت أمامي شخصية تاريخية أو حدث تاريخي عظم شأنه أم لم يعظم.. فكان ذلك داعيا لي بأن أحاول إيصال تلك القناعة إلى بعض القراء، الذين قد يوافقونني الرأي أو أنهم يفيدونني بتفسير تستقر النفس إليه.

واخترت فترة سقوط الدولة العثمانية كحقبة مهمة غيرت من مجرى التاريخ، وشخصيتان أساسيتان عاشتا خلالها؛ كمال أتاتورك والسلطان عبدالحميد الثاني، كأمثلة على بعض السرد التاريخي غير الموضوعي الذي يولد آراء متناقضة لا تقبل التسوية!.

وأعتذر مسبقا على سردي لبعض ما سجله التاريخ على الرغم من أنه معلوم لدى كثيرين منكم، ولكن ما اضطرني لذلك؛ دعوتكم إلى إجراء مقارنة سريعة على السياقات والمفردات المستخدمة في تصوير تلك الحقبة وتلك الشخصيتين في قالبين مختلفين كل الاختلاف، ومن ثم إلى التأمل والتفكر في هذا الاختلاف الصريح والمستغرب في السردين كما الاختلاف والغرابة في عنوان هذا الموضوع!.


مدخل

قبل فترة شد انتباهي فيلمان وكتاب، عرض أحدهما على (الجزيرة الوثائقية) والآخر على (العربية)، وأما الكتاب فكان موافقا للفيلم الأول ومعارضا للفيلم الثاني. ووفقا لهذه المصادر؛ سترى بأن الشخصية الأولى مجبرة لا بطلة، ثم تكتشف بأنها مستبدة ظالمة!. والشخصية الثانية ستراها خائنة ثم ترى بأنها بطلة ومكافحة!، وأما الحقبة التي عاشاها فستتملكك الحسرة على احتضارها وقرب زوالها، وعلى النقيض ستراها ذاهبة بلا رجعة؛ فاسحة المجال أمام بناء الطموحات والآمال!.


القسم الأول

فيلم يتحدث عن الحقبة المعنية وشخصية السلطان عبدالحميد:

1-عبدالحميد الثاني وسقوط الدولة العثمانية

عبدالحميد الثاني

أبرز ما ورد في الفيلم:

– الثورات في البلقان ومشاكل عسكرية وافلاس الدولة في 1875م مؤشرات على سقوط الإمبراطورية التي هابها الجميع على مر ستة قرون.

– الامبراطوريات تخسر أمام التيارات القومية التي تشكلت بالعلم والفلسفة في أوروبا، والتي بدورها تطمع بالأراضي العثمانية الغنية.

– ظهور المثقفين العثمانيين في أوروبا المعارضين لاجتماع السلطات في يد السلطان، ويطالبون بالبرلمان، وينادون بالحرية.

– التجاء السلطان عبدالحميد إلى تقوية جهاز الاستخبارات ليأمن على نفسه من المتربصين، فعمه السلطان عبدالعزيز وجد مقتولا بغرفته وكأنه منتحر في عام 1876م!

– انضمام كل معارض للسلطان على اختلاف فلسفته أو عرقه أو هدفه ومطالبه تحت سقف (تركيا الفتاة) إثر دعوة للنضال المشترك عام 1895م.

– الرقابة الإعلامية في عهده لم تعرقل الحركة الثقافية، بل ازدهرت مقارنة بالسابق.

– اهتمام السلطان الملفت بالتعليم كونه أساس التنمية، واهتمامه بتعليم المرأة وظهور كاتبات في الصحف اليومية.

– كل المؤسسات التي يحتاجها المجتمع كانت من أولوياته.

–  وعسكريا تطوير الجيش وتحديثه بالتحالف مع الألمان.

– ظهور (الاتحاد والترقي) بتشكيل من الضباط الشباب كمعارضين، وإبعاد السلطان لهم إلى المنفى كأشد عقوبة، فلم يكن يحب التصرف بقسوة.

– إنشاء السكك الحديدية للنهوض بالبلد تجاريا ولأهميتها بالمجال العسكري، ولتشكيل حلف إسلامي مترابط في مواجهة الغرب، فهو متدين ويعرف بأنه قائد المسلمين في العالم.

– إنشاء خط سكة حديد الحجاز لتوفير حياة كريمة للمسلمين في بلاده.

– زيارة (ثيودور هرتزل) للقصر العثماني وعرضه للمال مقابل فلسطين، ورفض السلطان لذلك على الرغم من خزينة الدولة الخاوية، بقوله: هذه الأرض أمانة بيد الأمة، وليست ملكا لي.

– هذا الرجل ظل وحيدا، وقد يكون ذنبه الوحيد حبه لبلاده وخوفه عليها من السقوط.

رابط الفيلم:

فيلم

http://www.youtube.com/watch?v=tA2U52ZVGQ0

 2- حكم الإتحاديين بعد عبدالحميد

كاريكاتير

وعن الإطاحة بحكم عبدالحميد الثاني أستعين بكتاب الدكتور علي الصلابي (الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط) الذي ذهب إلى أن الصهيونية العالمية بتعاونها مع جمعية الاتحاد والترقي سعت إلى تحقيق هدفها بالحصول على فلسطين، ولذلك دبرت أحداث 31 أبريل 1909م في استانبول وترتب على إثرها اضطراب كبير وعرف الحادث باسم (31 مارت)، وتحرك على إثره عسكر الاتحاد والترقي من سلانيك ودخل استانبول وتم تجريد الخليفة عبدالحميد الثاني من كل سلطاته المدنية والدينية وخلعه.

والآن وبعد حكم جمعية الاتحاد والترقي بدأت حركة تغريب تركيا وتدمير القيم الإسلامية فيها تمهيدا للقضاء على الخلافة نهائيا ومنح اليهود فلسطين، ولما كان احتلال الانجليز لاستنبول اصبح الخليفة وحيد الدين محمد السادس شبه أسير في أيديهم، فالمندوب السامي البريطاني والجنرال هازنجتون كانا أصحاب السيادة الفعلية.

وكانت اللعبة العالمية للقضاء على الخلافة –التي يعتبرها المسلمون من المقدسات- نهائيا تستدعي اصطناع بطل تتراجع أمامه جيوش الحلفاء الجرارة وتعلق الأمة الإسلامية اليائسة أملها فيه، وعندما يتمكن ينقض على الأمة ويجهز عليها، وتمت صناعة البطل بواسطة المخابرات الإنجليزية، وظهر مصطفى كمال بمظهر المنقذ لشرف الدولة من اليونانيين الذين احتلوا أزمير، فقام مصطفى باستثارة روح الجهاد في الأتراك ورفع القران ورد اليونانيين على أعقابهم في 1922م، وتراجعت أمامه قوات الحلفاء بدون أن يستعمل أسلحته وأخلت أمامه المواقع، حتى أطلق عليه المسلمون لقب الغازي ومدحه الشعراء وأشاد به الخطباء، فشبهه أحمد شوقي بخالد بن الوليد -رضي الله عنه-.

ولكنه لم يلبث غير قليل حتى ظهر على حقيقته التي أظهرت أنه كان صنيعة لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى وخاصة إنجلترا.

ومما قام به (اتاتورك):

– الشريعة استبدلت وحل محلها قانون مدني أخذ عن القانون السويسري عام 1926م.

– تغيير التقويم الهجري إلى الغربي.

– وفي الدستور أغفل النص أن تركيا دولة إسلامية.

– تغيير نص القسم الذي يقسمه رجال الدولة عند توليهم لمناصبهم، فأصبحوا يقسمون بشرفهم على تأدية الواجب بدلا من الحلف بالله.

– العطلة الرسمية لم تعد الجمعة بل أصبحت الأحد.

– إهمال التعليم الديني كلية في المدارس الخاصة، وإغلاق كلية الشريعة بجامعة استنبول في 1933م.

– في 1929م فرضت الحكومة إجباريا استخدام الأحرف اللاتينية في كتابة اللغة التركية بدلا من الأحرف العربية.

– عملت الحكومة على إلغاء حجاب المرأة وأمرت بالسفور.

– ترجمة القران إلى اللغة التركية، والآذان باللغة التركية.


القسم الثاني

وعلى النقيض من ذلك؛ فيلم آخر كان بعنوان:

(البطل كمال أتاتورك القصة الكاملة)

بطل وخائن كمال أتاتورك

في تصويرها لتلك الحقبة التي سبقت السقوط نجد الآتي:

– في 1876م تنامت سلطة السلطان المطلقة ونفوذ الدين بعد فشل الديمقراطية الدستورية.

– جعل عبدالحميد تركيا دولة بوليسية وحكم الناس بدون رأفة طيلة 33 عاما.

– بعد أن درس أتاتورك في البداية بمدرسة دينية ثم في مدرسة غربية رأى الفرق وتوصل إلى تثمين التربية العصرية والحرية الفكرية.

– بفعل تحكم الأجانب باقتصاد البلد وتحول الأتراك إلى سجناء في أرضهم، وعدم القدرة على انتقاد السلطان أصبح الأخ عدو أخيه.

– بعد نفيه إلى دمشق عاين مأساة رعايا الدولة، فنادى لتحقيق الحرية للتصدي للموت والإبادة عن طريق المنظمات السرية.

– استعراض مفصل لبطولاته إبان الحرب العالمية الأولى.

– بزوغ نجمه بعد الحرب وهزيمة الدولة العثمانية كان سببا في تجمع الناس حوله وتعليق الآمال عليه لطرد المحتلين.

– إقامته لحكومة وبرلمان انتقالي في أنقرة، وتأسيسه لجيش تركي نظامي وبث روح الكفاح فيهم لطرد الاحتلال، ومن ثم تحقيق الاستقلال والحرية.

–  بعد سنتين في الأناضول طرد اليونانيين ورعاتهم البريطانيين، وبعدها بسنتين حرر إزمير فكان المخلّص وأقوى رجل في تركيا وأكثرهم وقارا.

– عرض عليه تولي منصب السلطان.

– إلا أنه ألغى السلطنة وأبقى على الخلافة، وقرر أن حكومة أنقره هي الممثل الوحيد للشعب وإرادته.

–  في 1923م أعلن عن قيام الجمهورية التركية.

– وكان يعلم بأنه من الضروري علمنة تركيا للوصول بها إلى المستوى الحضاري الذي يعيشه الغرب، وعليه فالمعرفة-التي تمنعها الخلافة- كانت مبتغاه.

– ففي 1924م ألغى الخلافة، ولكنه لم يمنع الممارسات الدينية بأي شكل من الأشكال، فتلك العلمانية ضمنت كل الحريات.

– قام بسلسلة من الاصلاحات لإعطاء المرأة حقوقها الشرعية التي حرمت منها خلال العصر العثماني.

– شاركت النساء في الحياة اليومية وتطويرها خلال حياته ، كما منع تعدد الزوجات ومنح النساء حقوق متساوية في الزواج.

– كما اكتسبت المرأة حق التصويت والترشيح في البرلمان.

– أنصار الخلافة والمعارضين الحاقدين لم تفلح معهم الإصلاحات فحاولوا اغتياله في أزمير.

– تبنى أبجدية جديدة يسهل تعلمها وتتيح دخول المعرفة إلى البلاد ويعني اللاتينية.

– في 1936م استطاع البلد التقدم بقدراته الذاتية.

رابط الفيلم:

الفيلم

الإنترنت يزخر بعدد لا بأس به من التقارير والمقالات التي تحاول تقديم أدلة وبراهين معتبرة على بطولات أتاتورك، التي يقول عنها المخالفون مجرد أكذوبة.


رأي لختام الموضوع

كثير من المشاهد والشخصيات التاريخية التي غيرت من مجريات التاريخ وخلّدت في الأذهان؛ لم تنعم بالموضوعية والإنصاف؛ فكانت ضحيّة للتحيز، وأمثلة ذلك لا تعد، بل إن التاريخ الإسلامي وشخصياته لم يسلموا منه بفعل التعصب والأهواء؛ كما معاوية بن أبي سفيان –رضي الله عنه- حيث يحفظ له مؤرخون مناقبه وحسن بلائه ويلتزمون الحياد في بعض مواقفه، وآخرون ينكرون كل ذلك ويتقولون عليه ما ترتاح له أنفسهم.

فقلما تجد عملا بحثيا أو إعلاميا يتناول ذلك الحدث أو تلك الشخصية التاريخية بموضوعية وتجرد يعرض ما لها وما عليها، ليدعو إلى التقارب لا التباعد بين أصحاب الآراء المتضادة.

ولكن هي طبيعة النفس البشرية التي تحب القنوع بما تطمئن إليه وإن كان ذلك بالانتقائية أو النظر إلى الموضوع بعين واحدة!

وأقول:إقرأ ما كتب واستمع لما قيل، واحرص على جمع ما أمكنك من حقائق وآراء حول ذلك الحدث أو تلك الشخصية، ففي النهاية قد لا تصل إلى الحقيقة، ولكنك على الأقل سيكون لك رأيك وستفهم من يخالفك الرأي.


تابعوا جديد شبكة أبونواف على :

border=0  border=0  border=0  border=0  border=0  border=0

تعليقات 3

  1. رسالة جميلة عن شخصيتين مثيرة في التاريخ العثماني .. ولكن من وجهة نظر متواضعة ,اقول الأعمال التي قام بها اتاتورك كفيلة بكشف عدائه للأسلام . تحياتي لك ..

  2. يقول [email protected]:

    كل ما قيل في حق السلطان عبد الحميد من ذم كان بهدف تشويه صورته في عيون المسلمين ومعاقبته على وقوفه في وجه المخططات الصهيونيه للإستيلاء على فلسطين وتوطين اليهود فيها واحتلال العالم الاسلامي وتفكيكه كما ارادواوقف اي محاوله من المسلمين لطرق ابواب اوروبا ونشر الاسلام فيها .
    أما تلميع اتاتورك فلا يجدي مع كل ذي عقل وذكاء . فالرجل عباره عن صنيعه غربيه وضعوه لكي يمحو الحضاره الاسلاميه واللغه العربيه ويمحو معها كل قوة للمسلمين وكل أمل في امبراطوريه اسلاميه قويه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بطل وخائن!..والآخر ظالم ومخلص!

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول