الوهم !


داء الوهم أسطورة فنية فرعونية قديمة، يهدف منها إيهام الناس بوقوع أحداث غير حادثة من خدع بصرية وخفية يد وقدرات باهرة يتم التدرب عليها وإتقانها لأداء الدور المطلوب بشكل لا يقبل الشك والريبة، ويجعل المتابع للأحداث مقتنعًا بحدوثها؛ بل ومشدوهًا لكيفية حدوثها .

وهذا راجع لقدرة الموهم بإيهام المتابع بحدوث أمر لم يقع في الأصل !!!

وهذا بالطبع بالنسبة للألعاب المهارية التي يتم تقديمها لترفيه المشاهدين وإمتاعهم بحركات وأعمال تصور على أنها خارقة للعادة، تذهل المتابعين والمشاهدين وتجذب أكبر قدر من الجمهور وتجعلهم يدفعون المبالغ المالية للاستمتاع بالمشاهدة والمتابعة والإثارة .

أما الوهم الذي وجد من يعيش أحداثه وواقعه من الشباب – وللأسف – فهو ما أعنيه هنا في هذه الشذرات؛ حيث وجد من يعيش الوهم الناتج عن خيال يتصوره في مخيلته ويصنع أحداثه ووقائعه، ثم يعيش في بوتقة تلك الخيالات على أنها حقيقة؛ بل قد يصل به الحال إلى عدم الاعتراف بالواقع الذي يعيشه حقيقة، محلقًا مع هذا الوهم، مؤمنًا بأنه حقيقة، وهذا بالطبع مؤشر خطير على دخول الإنسان في عالم أخر، واستسلامه لملاءات مخيلته وبراثن الوهم التي تدخله في نفق الكآبة والأمراض النفسية المزمنة، وبالتالي الإنحراف عن الجادة الحق والتيه في أزقة الضياع والهلاك.

لذا يجب أن نكون واعين لكامل تصرفاتنا ومسار مخيلتنا، فلا نكون ساذجين لدرجة الاستسلام لتلك الأوهام والرضوخ لملاءات مخليتنا، وأن نكون على صلة بالله – سبحانه وتعالى – في كل أمور حياتنا، وأن نتقبل واقعًا بإيمان صادق ورضى كامل؛ لأن عدم الإيمان والرضى هي التي تمكن مخليتنا من الانطلاق في أفق الخيال الواسع، ومن ثم يسيطر هذا الخيال على عقولنا وقلوبنا فنكون أسرى لهم فنخسر كل شي بسببه (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) .

إن الاستسلام لهذا الداء القاتل يجعل صاحبه يعيش في صراعات لا نهاية لها، ويجعل منه إنسان عاجز متقوقع على نفسه وفي مكانه غارقًا في أوهامه، وبالتالي لن يطول الهامة، ولن يتحقق له إلا الخيبة والخسران، وسوف يجر ذيول الفشل على بيته ومجتمعه ووطنه.

إن الوهم هو خيال وسراب ودخان عقول يائسة ومحبطة ومتعجلة، لا تدرك الحقيقة من واقعها ولا تقدر الأمور بأقدارها وموازينها، وعجز قدرتها على التعايش مع الحياة وفق واقعها، وجنوحها للهروب من واقعها من خلال أقصر الطرق وأقربها للنفس العاجزة المتخاذلة المستسلمة .

لا بد أن نعيش واقعنا بحقيقته، مؤمنين بالله – عز وجل – متكلين عليه، راضين بما قسمه لنا من أمور الدنيا، منقين صدورنا من الحسد والطمع والجشع، والتعلق بهذه الدنيا، وأن نعيش حياتنا الدنيوية عابرين بها للدار الآخرة: (أفمن وعدناه وعدًا حسنًا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين) .

لنعود إلى رشدنا وما هدانا ربنا من طرق الحق المبين، من ملازمة التوبة والاستغفار والتسبيح والتهليل والتحميد، وأداء الوجبات والبعد عن المحرمات والمعاصي، والصدق مع الله في كل شؤون حياتنا في السر والعلانية .

هداني الله وإياكم للحق والطريق المستقيم، وأبعد الله عنا الوهم وسبله، وجعلنا من عباده المؤمنين الموقنين الذاكرين الشاكرين لما أنعم به علينا خالقنا من نعم لا تعد ولا تحصى .

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض
[email protected]


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 2

  1. شكرا على ماكتبت والله يجعل ذلك في ميزان حسناتك وياليتك تكتب عن السرقه وشكرا

  2. شاكرًا ومقدرًا لك تواجدك هنا طالب 1431 ولا حرمك أجر هذا التواجد هنا أما السرقة فسبق لي أن كتبت شذرات مدعمة بالصور ولعلي أعيدها هنا بإذن الله في هذه المجموعة المباركة دمت بحفظ الباري ورعايته وتوفيقه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول