الوشاية


الوشاية
أو الغيبة أو النميمة أو البهتان
أو فيروسات الحياة الاجتماعية والمهنية والأخلاقية
أو أكل لحوم البشر البريئة

قال – صلى الله عليه وسلم – : ( أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد تهته ) أو كما جاء عن رسولنا – صلى الله عليه وسلم – .

فالغيبة هي قول ما يكره الإنسان سواء كان حقًا أم باطلاً، فإن كان حقًا فهو غيبة، وإن لم يكن فهي بهتان وافتراء؛ وهذه هي الوشاية التي استحلاها بعض الناس اليوم – ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم – .




وهذه صفة سيئة ومرض فتاك يفتك بالمجتمع وينخر بجسد الأمة ويفرق الجماعات ويقطع الأرحام ويهلك الحرث والنسل .

نعم؛ فهذا الداء أخطر فتكًا من الأسلحة البيولوجية، لما تسببه من عداوات وتباغض وتناحر وقطيعة؛ بل وتقاتل بين الأقارب والإخوان في بعض الأحيان، وللأسف أن دائرة هذا الداء أخذة بالاتساع والانتشار، وكل هذا لمرض القلوب وظلمتها وتربع الحقد والحسد والضغينة فيها والغيرة المذمومة، وبعدها عن الدين القويم وكتاب ربنا العزيز، وإلا لو كانت غير ذلك لما توسعت دائرة الوشاية داخل المجتمعات وكانوا وقافين عند قول الحق – سبحانه وتعالى – : ( ولا يغتب بعضكم بعضاً، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه، واتقوا الله إن الله تواب رحيم ).
ولما قبله المجتمع وساروا خلفه وصدقوا الواشي، قال – جل في علاه – : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) ولم يستسلموا للشيطان وتحقيق رغباته والانصياع لأوامره وتحقيق مأربه .

فمتى نقلنا كلامًا لا أساس له من الصحة للآخرين، بقصد إلحاق الضرر بهم فإننا نكون هنا واشين، وكذلك عندما نسمح لأنفسنا أن نستقبل هذه الوشاية فإننا عند ذلك نكون شركاء في هذه الجريمة البشعة التي حذرنا ربنا – عز وجل – منها ومن الوقوع فيها .

ومن المؤسف أن هناك من امتهن الوشاية وأبدع فيها حتى صارت عمله الرسمي وفنه الذي يستمتع به وعلمه الذي ينشره حتى أصيب المجتمع والأمة بفيروسات الوشاية والنميمة والغيبة كل هذا منبثق من دهاليز البغض والحقد والحسد والفساد بكل أنواعه من أصحاب القلوب المريضة والضمائر المنافقة والنفوس النتنة، الذين يسعون لقمع كل مظاهر الحياة السعيدة وقتل الطموح ووائد الإبداع وقمع التفوق وإطفاء شموع الخير والعطاء في الأمة .

إن هؤلاء الوشاة لن ينالوا من أفعالهم إلا خيبة الرجاء وكومة تراب يُحثى في وجوههم وهم يدبرون من خزي ما قاموا به من عمل مخزيٍ مشين وسلوك منحرف معوج ونظرة ضيقة لا تتجاوز أنوفهم .

لأن المجتمعات والأمم لن تقبل بهم ولا بأفعالهم الدنيئة التي تدمر كل مقومات الحياة، وتربك مسيرة التقدم والتواصل والتلاحم والترابط، وتقذف بالأمة بغياهب التخلف والتقهقر بسبب تلك الفيروسات الوشاية القاتلة .

فحريًا بنا أن نتوب ونقلع عن مثل هذه الأوبئة والأمراض والفيروسات، وأن نناصح من أبتلي بها وإن تمادى فإنه علينا فضحه والتحذير منه لكف أذاه عن الناس وليسلموا الناس من شره وشروره ، وأن نبين الحق وأن ندافع عن المظلوم بسوء أعمال هذا الواشي وأن لا نصاحب هؤلاء ولا نجالسهم ولا نخالطهم، لأن هذا الفعل محرم شرعًا .

وخلاصة القول أنه يجب علينا الحذر من الغيبة والوشاية والنميمة بكل صورها وأشكالها وألوانها وأن نحذر الوقع فيها أو نشارك صاحبها في نشرها ، وأن نسارع بالتحلل ممن وشينا به وأن نستسمحه قبل أن يفوت الأوان فلا نجد أمامنا إلا عذاب القبور وعذاب النار بعد النشور

هدانا الله للحق والصواب ، وحفظنا من الغيبة والنميمة والوشاية وقول الزور

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
[email protected]
الرياض


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول