المواد الكيميائية المؤثرة على الجنين أثناء الحمل


المواد الكيميائية

وفقا لدراسة جديدة، فإن الحوامل اللواتي يتعرضن لمستويات عالية من المواد الكيميائية التي تسمى الفثالات أثناء الحمل تعرض جنينها لخطر انخفاض معدل ذكائه، على عكس الأمهات اللواتي يتعرضن لمستويات أقل. فالفثالات هي مواد شائعة وتستخدم في منتجات مثل البلاستيك والعطور والشامبو، ومعطرات الجو ومساحيق التجميل.

في الدراسة تابع الباحثون 328 امرأة من نيويورك، بالإضافة إلى أبنائهن الذين ولدوا بين عامي 1998و2006. وقام الباحثون بقياس مستويات أربع أنواع من الفثالات، وكذلك درجات معدل ذكاء الأطفال في سن السابعة. ليجدوا أن النساء اللواتي كان لديهن المستوى الأعلى من المواد الكيمائية “دي ن بوتيل” و “دى الاستيوفينون” كان معدل ذكاء أبنائهن أقل بحوالي 6 إلى 8 نقاط، من الأمهات اللواتي لديهن مستويات أقل من تلك المواد الكيميائية.

طلاء الأظافر

حيث قالت القائمة على الدراسة “بام فاكتور ليتفاك” وهي أستاذة مشاركة في علم الأوبئة في كلية مليمان في جامعة كولومبيا، أن تلك الاستنتاجات مهمة، لأن انخفاض معدل الذكاء خلال سنوات الدراسة قد يكون له تأثير في وقت لاحق على التحصيل العلمي والاختيار المهني. كذلك أوضح الباحثون وجود صلة بين مستويات تلك المواد الكيميائية وجوانب محددة من الذكاء، مثل سرعة الأطفال في معالجة المعلومات، وقدرتهم على فهم المعلومات غير اللفظية وكذلك الذاكرة.

وقالت الدكتور “سوزان كلوغمان” مديرة علم الوراثة الإنجابية في مركز طبي في نيويورك، أن إحدى أقوى أدوات الدراسة أنها تتبعت المشاركين فترة طويلة، لكن لا تزال تلك الدراسات صعبة بسبب الكثير من العوامل التي تتدخل في تحديد الذكاء.

لعب الأطفال

كما قال الدكتور “كينيث سبايث” الذي لم يشارك في الدراسة، أن قبل تقديم أي استنتاجات يجب دراسة نطاق أوسع من السكان، لنكون على يقين. فدراسة مثل هذه بالتأكيد تثير المخاوف بالنسبة للجميع، وليس فقط للفئة التي تم دراستها.

كما قالت “بام” بأن هناك عدة آليات وراء ارتباط التعرض قبل الولادة لبعض الفثالات وذكاء الأطفال. فالفثالات تعمل على تعطيل الهرمونات في الجسم وحتى أنها تؤثر على نمو الدماغ، بالإضافة إلى أنها قد تغير نشاط إنزيم “اروماتيز” والذي يحول التستيرون إلى هرمون الاستروجين، وهو هرمون مهم لنمو الدماغ. كما قالت أن الفثالات تتدخل في إنتاج هرمون الغدة الدرقية، وهو العنصر الأهم في نمو الدماغ. وعلاوة على ذلك، يمكن لهذه المواد الكيميائية أيضًا تعطيل نشاط الدماغ الذي يتعلق بالدوبامين (ناقل عصبي).

استخدامات الفثالات وأضرارها

الفثالات هي إسترات حمض الفثالين وتستخدم أساسًا في صنع الملدنات -مواد تضاف إلى البلاستيك لزيادة قدرتها على المرونة والشفافية، وقوة التحمل، وطول العمر-. في عام 2010، كانت الأسوق مليئة بالمواد البلاستيكية عالية الفثالات، ولكن نظرًا للأحكام القانونية وتزايد الوعي البيئي، يضطر المنتجين إلى استخدام مواد بلاستيكية غير الفثالات.

فهو يستخدم في مجموعة واسعة من المنتجات الشائعة، مما يعرض العديد من الناس لهذه المادة. وقد أثبتت دراسات سابقة أجريت على الفئران، أن التعرض لجرعات عالية من الفثالات يقوم بتغيير مستويات الهرمونات، بالإضافة إلى التسبب بتشوهات وعيوب خلقية. وتتواجد الفثالات في صنع الطلاء والمنظفات، وكذلك في منتجات العناية الشخصية والأجهزة الطبية ولعب الأطفال ومواد البناء والشمع والمنسوجات والمواد اللاصقة، إضافة إلى البلاط والستائر والمفروشات والعطور، والصابون السائل ورذاذ الشعر ومرطبات الجسم.

الفثالات

وللحد من الآثار الضارة المحتملة نتيجة التعرض لهذه المادة، أوصى الباحثون الناس تجنب تغطية الطعام بالبلاستيك أثناء وضعه في الميكروويف، و نصحت بعدم استخدام البلاستيك القابل لإعادة التدوير والذي يحتوي على عدة مواد كيميائية، كما شجعت الناس على البدء باستخدام عبوات زجاجية بدلا من البلاستيكية.

وعندما يتعلق الأمر بالمنتجات التي توصف على أنها خالية من الفثالات، فإنه ليس من الواضح ما إذا كانت المواد الكيميائية التي تستخدم بدلا من الفثالات هي أكثر أمانًا للصحة، لأنها لم تدرس بعد. فلا يوجد شيء في العالم خالي تمامًا من السموم، وكذلك لا يمكن الأن الاستغناء عن استخدام البلاستيك بشكل نهائي. لكن يمكن تغيير بعض المكونات المستخدمة في المنتجات مثلما تم حظر استخدام الفثالات في لعب الأطفال، والتي بالتأكيد من شأنها أن تقلل من مخاطر التعرض لهذه المواد الكيميائية.

كما أن هناك الكثير من السموم البيئية، التي يتعرض لها الآباء والأمهات الحوامل وكذلك الأطفال. ولا يمكن للناس العيش في خوف دائم، لكن علينا التفكير فيما نقوم به خصوصًا النساء الحوامل والتفكير في ما نعرض أطفالنا له، الأمر الذي قد يساهم بشكل كبير.

المصادر

1 , 2

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المواد الكيميائية المؤثرة على الجنين أثناء الحمل

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول