المشروع الحلم ( مساكن ) كان صرحا من خيال فهوى


لقد استبشر مجتمعنا بأكمله عندما نشرت المؤسسة العامة للمعاشات والتقاعد خبر تقديم قروض ميسرة للمواطنين بهدف منحهم قروض بغرض شراء مساكن تكون أمانا مستقبليا لهم ولأولادهم وعلى فترات طويلة للسداد قد تصل إلى 25 سنةكالمتبع في نظام صندوق التنمية العقاري .
فهلل الجميع وكبر ،، وثمنوا هذه الخطوة المباركة التي سيكون من شأنها العمل على رفاهية المواطن وإسعاده …..
ولكن ،، وكم هي محزنة هذه (( اللاكن )) ؟ ولك الله يامجتمع أصبحت (( لكن )) كابوسا مفجعا يدمر سبيل أحلامه الوردية التي لن تتحقق.. أقول لكننا وللأسف فوجئنا بل وصدمنا بتلك الشروط القاسية بل التعجيزية…..
ولعل من أهم وأقوى تلك الاشتراطات ، هو شرط ألا يقل الراتب عن 5000 ريال ، وألا يكون عليه قرض من أحد البنوك وأيضا شرط ألا يتجاوز القسط ثلث الراتب ،، وكذلك نسبة الفائدة السنوية التي بلغت 4.5 % للسنة الواحدة ، وبحسبة بسيطة نجد أنه من كان صافي راتبه 6000 ريال سيكون قسطه الشهري 2000 ريال ولمدة 300 شهر ، وبمبلغ قرض إجمالي 600000 ريال ولكن لن يمنح تقريبا سوى 280000 ريال أي بفائدة تعادل 112% أي بحوالي 315000 ريال كمبلغ اضافي يتحمله المقترض ، ولكم أن تتخيلوا أي بيت سيؤمنه لي كمواطن مبلغ 280000 ريال وســــأكون مطالبا خلالها بســــــداد مبلغ وقدره 595000 ريال
إجمالي القرض مع الفوائد ….
أي ظلم هذا ؟ بل أي معونة تمنحها لي هذه المؤسسة ،،،،
أنا لأطالب بأن يكون صندوق التقاعد جمعية خيرية أو يمنح دون مقابل ولكن وطالما أنه وضع أساسا لخدمة المواطن فعليه أن يراعي ظروف هذا المواطن وألا تتحول هذه الفكرة إلى فكرة ربحية بحتة ظالمة ، خاصة وأن كل هذه المبالغ الموجودة في هذه المؤسسة وكل هذه الاستثمارات الضخمة هي من أموال المواطــــــنين أنفسهم ،،،
فلماذا لايتم إشراكهم في تلك الأرباح الضخمة والخيالية التي نسمع عنها ،، لانريد مشاركة فعلية بمبالغ تودع في حساباتنا بل نريد مشاركة واقعية من خلال مثل تلك المشاريع كمساكن وغيرها ،، ولكن بهامش ربحي بسيط يستطيعه المواطن العادي قبل المواطن المسكين ،،
هامش ربحي لا أراه مجحفا في حق المؤسسة فالمبالغ هي للمواطن أصلا والضمانات المشترطة من قبلها تضمن عدم التفريط في الأموال المقدمة ،، إذن ماهو المانع من أن تكون النظرة اجتماعية إضافة إلى كونها ربحية ، وأن يكون أساس الفكرة ومنبعها هو مساعدة المواطنين وتوفير الاطمئنان لهم من خلال تقديم القروض الميسرة لهم وبهامش ربحي بسيط وبأقساط ميسرة بدلا من هذا الفحش المبالغ فيه في الأرباح التي جعلتنا نردد جميعا
((كان حلما من خيال فهوى ))

عبدالكريم محمد المطيري / جامعة طيبة
نشر بجريدة المدينة / الثلاثاء 24/7/1428هـ


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المشروع الحلم ( مساكن ) كان صرحا من خيال فهوى

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول