المجنونة


مدخل :

الى الأبطال هناك , تحية إكبار . لندع البكاء على الأطلال وننظر إليهم بنظرات التفاؤول , فبطون أنجبت مثل هؤلاء لن تقف دون أن تنجب غيرهم .
إلى من تزينت سماءهم بجمال باهر , وسحر متقّد , شرف لا يضاهيه شرف , شرف التفوق , وشرف التسامي , وشرف الوصول إلى كأس العالم .
إلى عمر , والأخوين شوقي , والكابتن ماجد , بل إلى فريق المجد بأكمله , أهديكم أطروحتي هذه .

– 1 –

لم يكن مسلسل كابتن ماجد إلا شاحذا لهمتي , رافعا لنفسيتي , يقهر كل محاولات الإحباط في نفسي من نفسي . ما إن تنتهي تلك الحلقة اثناء المباراة إلا وأقفز من إنسداحتي أمام التلفزيون , موخراّ ( <<< فتح في عالم اللغة العربية ) اصبع رجلي الدبي عن زر الصوت في التلفزيون , ( حيث أن وضعية الإنسداحة لمتابعة المسلسل تكون كالآتي : منسدحا على ظهري متوسدا أقرب مسند تطاله يدي , رافعا رجلي على مكتبة التلفزيون وجاعلا اصبع رجلي الدبي هو بمثابة الريموت كنترول ) , أعود لأقول , ما إن تنتهي الحلقة حتى أقفز من مكاني الى الحوش ألاعب الكرة واراقصها كأحلى ماتكون رقصات الفالاج واداعبها اثناء ذلك لتنتقل الرقصة نحو نوع اخر هو السامبا ( تراني مدري وشلون يرقصون السامبا ) وأمزّع الكرة على الجدار لترتد اليّ كطفل بثر يجلده ابوه ويجي يصيح عنده , أو كطفل بثر يجلده احد أبناء الحارة ولكنه لايستلم بل يعود وهو يخر انواع الصياح ليضارب ويأخذ حقه , أو كطفل يقول له أخوه الكبير رح جب لي مويه ( يصرفه عشان يطلع ومايقول ابروح معك ) ولكنه يذهب بسرعة ويعود كالبرق آتيا بتنكة موية عشان ماتقول جب ثاني , أو كطفل يحتري ابوه عند الباب في الموعد المحدد لطلعته من البيت عشان يقول له ابروح معك رغم إن أبوه ماعمره اخذه معه بس تسذا معكم ياذولا يقلد البزران الثانيين يقالك عائلة سعيدة , أو كطفل <<<<<< خلاص يسد مصختها تراك .

المهم أني أركل الكره وتعود إلي ثم أدقدقها قليلا وأعود لأمزعها على الجدار مرة أخرى أريد أن تحفر الموزات على الجدار ( اذا كانت الكورة موزات أما إذا كانت مربعا فإني آمل أن تطبع المربعات على الجدار <<<<< دقة ) .




الاطف كرتي وأنا أقول لها " صح أنتي صديقتنا ؟ " <<<< لاعبن بعقلة كابتن ماجد .

ثم أخرج إلى الحارة بعد أن طقيت التكميلة ولبست الإنجل ( أسألو القديمين وشو الإنقل ) , فأجد عيال الحارة وقد تجمعوا بعد التوقف القسري لمشاهدة كابتن ماجد ( من الظهر وهم يلعبون والشموس حامستن جلودهم حمس ) , فهناك يقف فهد معتمدا على رجل واحده والرجل الأخرى معلقة فوق ومنزل رأسه الى جانب الكرة كأنها يريد تقبيلها , كل هذا محاولا تطبيق الضربة الصاعقة , وفي تيك الزاوية يقف ناصر وهو يربط يديه ورجليه بربطات ويرفع كمومه الى كتفه يقالك إني بسام , وهناك كابين العيال شوي ديزل عشان يزحلقون عليه زي عمر الزلابة في كابتن ماجد .

الحالة يرثى لها والمسلسل لعب بعقول الشباب حتى أن بعضهم قد خضع للرهانات حول من سيفوز بكأس الدوري , هل هو فريق المجد أم فريق السعادة ؟ .

– 2 –

أتذكر كل هذه التفاصيل من طفولتي المعذبة بمسلسلات عظيمة وقفت في ذاكرتنا وماطاعت تنمسح كهايدي , وفلونا وعدنان ولينا وقرانديزر وغيرها الكثير .

أقول , أتذكر كل هذا بعد أن رأيت المسلسل يعاد في قناة سما دبي اللتي اعتادت ان تعرض روائع أفلام الكرتون .

ولكني أجد في نفسي مقاومة شديدة لمشاهدة الكابتن ماجد بينما في ام بي سي فور يعرض المسلسل المتستس " ثري دي روك فروم ذا صن " , وأستقر على أن أزلب كابتن ماجد التي حفظناها وأتابع المسلسل الأجنبي .

هل تكون هذه هي التأثيرات اللي صجونا بها يوم يقولون الغرب ومالغرب ؟ <<< تفكير ضحل .

– 3 –

كانت إحدى أمنياتي هي أن أكون لاعب كرة قدم ( قبل مانعرف إن الكورة صارت تجيب دراهم أكثر من الدكاترة ) , ولكنه عشق المجنونة , وجنون المعشوقة <<<< وقسم بالله حركة .

كنت أنا وإبن عمتي نشكل ثنائيا في ملاعب الحواري المخصصة للصغار , حيث كنت أنا ظهير أيمن ولو إننا منول مانعرف ظهير أيمن ولا محور ولاشي اللي معه الكورة يكنس قدام لين ياصل الباب بعدين عاد هو وضميرة يا يناولها أو يمزعها في الباب .

كان ابن عمتي بمثابة ماجد عبدالله قدام الباب حيث أني أرفع له الكورة وهو يستلمها بالرأس وقد نبذنا مسألة التأنن في أروع أمثلة الإيثار ( <<<< والله أنت الزلابة ترفع له وهو يجيب أقوال واخرتها اذا جينا نفرّق يتهاوشون عليه هو وأنت آخر واحد ويمكن ماتلقى لك مكان ويحطونك حكم ) .

كان أخي الباشا بمثابة العنصر الثالث الملقب بمحيسن الجمعان , حيث أن الله إبتلاني بعائلة كلهم نصراويين وإني إن شاء الله لمأجور بأني الهلالي الوحيد بينهم حتى اخوي الصغير أول ما أنولد قلت أبنقذه من الضياع وأبخليه يشجع الهلال , لكن أثناء غدره لعب بعقله الباشا وخلاه نصراوي ( <<< جاب له فنيلة صفراء وخلاص اعتبرته نصراوي لافائدة من محاولة إنقاذه ) .

أعود لأقول , كان أخي الباشا , محور الفريق , كنا فريقا مرعبا تخشانا كل الحارة , رغم الحارة مافيها الا ثلاث فرق والفريقين اللي ضدنا هم عبارة عن مبزرة في ثاني إبتدائي بس ولو يعتبرون فريق وأحيانا يخيطوننا بثلاثة أربعة .

– 4 –

لم تكن هناك أي تأثيرات خارجية علينا غير الكورة , حيث إن الله هادينا ولله الحمد . فلقد قررنا أنا وأخوي وولد عمتي إننا نطول شعورنا ونخليها شوش زي ماجد عبدالله ومنصور مفتاح والطقة ذولي حقين منول , وكان لنا ما أردنا حيث إن الشعر يوم تعدى حدود " مكينة أربعة " لقينا ابوي شاقلنا بالسيارة على أقرب حلاق ونمرة واحد بدون شور , ولكن ولد عمتي ما قالوا له أهله شي وكنا نغار منه . بزعمنا هو الدلوع والخكى ههههههههه رغم إنه كان يصفقنا .

– 5 –

لا تكاد تنتهي أي مباراة إلا بمضاربة في آخرها من الشد العصبي والنفسي , حيث أننا نخلي الحكم واحد من الفريقين ومافيه شي إسمه ذمه وضمير , أنواع الغش , وقد كان كأس البطولة كرتون ببسي , أو كرتونين على حسب النغنغة .

فكنا نجهز العصي والمواصير في كيس زبالة أسود ونضعها بجانب باب فريقنا المكون من حصاتين بدون عارضه . وما إن تنتهي المباراة حتى نخرج مافيه جعبتنا من أسلحة في محاولة إسترداد الحق المسلوب . ومن الغد نلعب من نفس الفريق على كرتون ببسي ثاني .

اذا لم تكن هناك مباراة فإننا كنا نعبي الحوش ماءا ليتنسى لنا الزحلقة عليه وواحد ممنا معه الكورة يحاول تجاوز الهجوم الكاسج الزحليقي .

– 6 –

طفولة بريئة ولكنها شرسة , فكل مابها ينضح بالدلاخة , وكل مواقفها لا أعلم ماذا تبي , لكن المجنونة كانت هي دوما عشقنا وأملنا ومنتهى طموحنا . فيها تلتقى كل أحلامنا ومنها تطلق كل ضحكاتنا ودموعنا , عشقنا كرة القدم , عشقا لايضاهيه عشق , وكانت هي بوحنا في زمن الضيم , وقلة مواردنا من الميرندا والتويكس .

– 7 –

كبرنا وألهتنا المشاغل عن كرة القدم , بل تفتحت عقولنا ورأينا كرة القدم الحقيقية الخالية من المتعة التي كنا نتذوقها في الصغر , قد تكون إختلفت مقاييس اللذة التي كنا نشربها آنذاك , ولا أقول أن كرة القدم الحالية سيئة ولكنها ليست بطعم تلك , فأصبح الفوز هو المطلب الأساسي دون النظر الى الجمال .

ولكن أنفسنا لاتزال مشرئبة تشربت حب كرة القدم , ورأت فيها اللهو البرئ من الأشكل والصن والهوشة , ولا القمار والمخدرات والدخان .

كل العالم يلعب كرة القدم , كل العالم يشاهد كرة القدم الآن , ولكن لم يكن كل العالم يلعب في ملعب حارتنا الترابي , ولم تلفح وجوههم ذرات الغبار فتلتصق بقطرات العرق المنسابة من جباهنا فتشكل كتلة طينية تحوم تسبد الكلب ( أكرمكم الله ) . ولم يناشق " إلا القلائل " من شدة التعب والإرهاق ثم يمسحون الطين والخشم بكمومهم كما كنا نفعل , ولم يجلدهم إمام المسجد لأنهم ماصلوا المغرب مع الجماعة ولم تسير عليهم طراقات ذويهم حينما يأتون وقد إنشق سروالهم من جهة الركبة إثر التزحلق .

نقطة على السطر :
* ماهنا شي بس وش زود ذا الكتّاب يحطون لهم قفلة في نهاية مقالاتهم وأنا لأ .

أبوقهر .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول