الكاتب: حمد بن عبد الله القاضي يرد على عبدالله باجبير


الكاتب: حمد بن عبد الله القاضي  يرد على عبدالله باجبير

أربأ بالأخ الكاتب عبدالله باجبير أن يكون ضد اختيار الإنسان لما يراه خيراً وأهدى. ومن هنا فقد استغربت انزعاجه من اعتزال الفنانات وغضبه من ذلك..!
لقد شن في مقالته بجريدة الشرق الأوسط«العدد 8636» هجوماً ضارياً بل وظالماً على هؤلاء الفنانات المعتزلات ونعى عليهن اعتزالهن وأشار- بكل أسف- إلى أن اعتزالهن هو مؤامرة من أجل القضاء على الفن المصري!!.
ومسكينة- أولاً- هذه«المؤامرة» فكل شيء يلصق بها حتى ولو اختلف زوج مع زوجته على قلة أو كثرة ملح الطعام لألصقاه بالمؤامرة!!.
وغريب ثانياً احتجاج الزميل على اعتزال الفنانات بحجة كساد سوق الغناء، وكأن ازدهار الغناء وكثرة المغنيات هو الذي سوف يحرر أراضينا، ويقضي على مشاكل التنمية في أراضينا العربية..!!
· **
· أجل.. لكأن أمتنا فرغت من مشاكلها فلم يبق لديها إلا الاحتجاج على اعتزال الفنانات..!
ومن هنا فإنني ما استطعت فهم غضب الأخ باجبير على اعتزالهن.. فهذا- أولاً- خيار شخصي وليس من حق أحد الاعتراض عليه ولا يستطيع الزميل باجبير أو غيره أن يصادر الناس على خياراتهم.
وأمر آخر وأهم: ذلك:- أن اعتزال الفن هو- لاجرم- خير للمعتزل نفسه فناناً أو فنانة..!
ولا أدري هل قرأ أو استمع أو شاهد الزميل بعض الفنانات المعتزلات اللواتي أجريت معهن لقاءات صحفية أو تلفزيونية ورأى نبرة ارتياحهن، بل وسقوط دموع الندم على السنوات التي قضينها في أوحال الفن، وتأكيدهن بأنهن لم يجدن طعم الراحة والطمأنينة إلا بعد اعتزالهن عالم الفن.. بل إن إحداهن وأظنها«ياسمين الخيام» قالت:«إن السعادة التي تنالها لحظة سجود لله في الليل لا تعادلها آلاف الوقفات على المسرح للغناء».
بعد هذا كيف أخي نصادر رغبات من أراد الله أن يهدي قلوبهن ويستبدلن الذي هو خير بالذي هو أدنى؟!.
أنا لست ضد الفن الراقي، لكني ضد مصادرة حريات الآخرين وضد الاعتراض على من أرادوا الطريق الذي- من المؤكد- هو خير من طرق الغناء.
إنني أعيذك أيها الأخ الكريم وأعيذ مسؤولي مطبوعتك أن تحملوا وزر الاعتراض على من يتوجه إلى سبيل الخير، وأربأ بك أن تجعل قلمك أداة للتشنيع على هؤلاء الخيريِّن الذين أرادوا وأردن الخير لذواتهم.
ودعني أسألك: ماذا حققت أمتنا من صخب الغناء.. وهز الأكتاف والوقوف على«حبة ونصف»..!!
بل إن انتشار تفاهة الغناء، وجعل الفنانين هم نماذج الأمة أدى إلى تغيب الجدية، وغياب الشباب خاصة عن قضايا أمتهم، بل إن أدى إلى المزيد من الميوعة والترف القاتل.!
أيها الزميل الكريم: إن أمتنا- في هذه المرحلة- أحوج ما تكون إلى الجد.. إنها تنتقص أراضيها من أطرافها.. وتداس كرامتها في هذا العصر الشاروني الممحل ولن يضرها أن يعتزل ألف فنان وفنانة، أو يضيرها أن يتوقف صراخ المغنين والمغنيات، بل العكس هو الأصح..!
أخيراً: لكم كانت عبارتك قاسية ومخالفة للصواب عندما ربطت اعتزال الفنانات بقولك:«بعد أن بدأت هوجة التحجب والاعتزال» فجعلت الحجاب والاعتزال هوجة..!!
· ** جدول طهر
· * ما أحوج الانسان إلى دورة إيمانية تطهيرية تنقي شوائبه وتنزِّل عليه شآبيب رحمة ربه.
هناك حيث«تسكب العبرات» كما قال الخليفة عمر بن الخطاب بين الحطيم وزمزم.
هناك حيث متنزل الوحي وغدوات وروحات المصطفى صلى الله عليه وسلم وحيث ذلك التاريخ المشرق في طيبة الطيبة في روضة من رياض الجنة بين المنبر والمنزل.!
إن ساعات أو أياماً معدودة في هاتيك البقاع تنقلك من استغراقك في شؤون الدنيا حد الغرق إلى فضاءات نقية حتى الطهر، تفرغ فيها إلى ربك وتلاوة كتابه وإلى «سجدات باكية» ترجو رحمته وتخاف عذابه.
إنك تحس بعدها بارتياح لا تستطيع أن تسكبه عليك زخارف الدنيا..!

حمد بن عبدالله القاضي
زاوية جداول
جريدة الجزيرة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الكاتب: حمد بن عبد الله القاضي يرد على عبدالله باجبير

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!
ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول