القيادة المفقودة‎


قم للمعلم وفه التبجيلا …. كاد المعلم أن يكون رسولا
هذه الأبيات كانت محل تقدير ووفاء من المجتمع للمعلم ، وعندما أجبر هذا المعلم على ترك المساحة لغيره لأخذ القيادة ، بمباركة من الجهة المسؤولة عنه ، أصبح هذا المعلم لايقدره إلا من عرف قيمته .
لو جربت معي أن تبحث في الشبكة العنكبوتية عن ( معلم متميز ) و ( معلم يتصرف بسوء مع طلابه ) وتلحظ التعليقات على الموضوعين والزيارات ، لوجدت أن الأول قد خسر كثيرا رغم أهميته ، بينما فاز الآخر الذي أحتل بؤرة الاهتمام ، وأصبح مادة دسمة يقدمها الإعلامي المحترف بنظر مجتمعه لهم .
لعل التعامل بعاطفة مع المواقف التي تحدث لبعض الطلاب مع معلميهم ، قد انسحبت على كافة التصرفات التي تصدر من قبل أي معلم آخر حتى لو كانت تعزيزا أو دورا ينتج جيلا واعيا صاحب رسالة .
ينطلق المجتمع في رؤيته للأحداث من حوله على الصورة الواحدة ، ولايضع في مخيلته تحليلا منصفا لتلك الصورة ، وبالتالي عندما يتصرف أحد المعلمين بسوء مع طالبه يعمم الأمر ، وتصبح الصحافة مشتعلة لتلك القضية ، على أنها قضية وتصرف فردي لا ينطبق على كافة العاملين في الميدان التربوي .
وما يزيد هذا الأمر سوءا أن يسل أحد الإعلاميين قلمه ويبدأ في تشريح المعلم وكأنه لم يمر في يوم من الأيام على يد معلمه ، الذي أنار له الطريق في الوصول بأفكاره لمجتمعه ، وأغلب مايطرح بحق هذا المعلم هو التجريح و التقصير واللامسؤولية …
عندما طرحت وزارة التربية والتعليم قواعد السلوك والمواظبة كانت تهدف إلى الرقي بمستوى فهم المجتمع لدور المعلم في التثقيف ، ولكن للأسف فهمت بشكل خاطئ ، وطبقت كذلك بشكل مشوه أفقدها هيبتها في تطبيق النظام ، فأصبح ولي الأمر يعترض على وقوف ابنه في الحصة الدراسية ، ويتجرأ على المعلم بشكل مزعج للغاية ، على أن النص واضح في هذا الجانب أن المعلم يحق له أن يوقف الطالب في حال تكرار السلوك كإجراء مبدئ ..
التساؤل القائم :
لماذا نعمم الحالات الفردية لتصرفات بعض المعلمين ، ونقلل من دوره في بناء مجتمعه ؟
لماذا لايعود القائد لمكانه بجهوده وإقناعه بتميزه لطلابه ؟
لماذا لا يستجوب الصحفي الذي ينشر أخبارا من جانب عاطفي دون الوقوف على الحادثة ؟
لماذا بعض الأسر لا تأخذ من وقتها لفهم طبيعة العمل التربوي ومساعدة المعلم على أداء رسالته ، لأن ثقة ابنهم في معلمه سيجعله أكثر إبداعا وتفوقا وحبا لمكان دراسته .؟
سيعود دور المعلم الريادي بثلاثة أشياء :
انتماء المعلم لمهنته – منهج قوي ملامس للواقع – مجتمع ينسجم مع رؤية القيادة التربوية

طاب وقتك بكل خير
خالد بن محمد الأسمري
مدرب ومستشار أسري بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني
أسعد بمتابعتك
@khalid_m_asmari


تعليقات 18

  1. سيلقى موضوعك هذا نفس التهميش الذي ذكرته عن موضوع (المعلم المتميز) إلى الله المشتكى .

  2. القصد ليس التجريح ولكن هذا الواقع كانت تقال هذه الابيات : قم للمعلم وفه التبجيلا …. كاد المعلم أن يكون رسولا للمعلم قبل فترة من الزمن اما الآن معلمين يحتاجون الا تربية والقليل منهم معلم بمعنى ما تحمله الكلمة

  3. الشمري طاب وقتك المعلم هو المسؤول عن تغيير هذه النظرة ، وهو المطالب بقلب الصورة بشكل إيجابي

  4. كانت طاب وقتك الحالات الفردية ستبقى كذلك ، والمعلم هو المسؤول عن تغيير هذه الصورة ولكن يبقى المعلم فيه الخير

  5. الشمري طاب وقتك ثق عندما نؤمن بقضية ( ما ) ونود وصولها للآخرين سندافع عنها ولا نتراجع وسيتغير الأمر بإذن الله

  6. أخي خالد .. ما أجمل كتاباتك وأرق عباراتك .. طرقت موضوعاً مهماً وتناولت أمراً جللاً .. حال المعلم اليوم صعب ما بين ممارسات المتخاذلين الغير مدركين وما بين عدم التقدير إعلامياً واجتماعيا .. أما وزارة التربية والتعليم فلها أهتمامات أخرى .. الله يعين .

  7. المعلم المخلص لا ينتظر من أحد أن يكافئه..خصوصاً معلم في مجتمع يغلب عليه السذاجة وتنتشر الإشاعة فيه بشكل سريع دون وعي وعاطفي زيادة عن الحد… مجتمع يضع الرحمة في غير محلها وكذلك القسوة … شكراً ابانواف فهذا مجرد رأي يحتمل الخطأ أكثر من الصواب.

  8. صدقت أيها المبدع . ولا شك أن كلا من الوزارة ووسائل الإعلام والمجتمع الذي قد تأثر بإعلامنا المسيس ، كما لا يعذر بعص المعلمين من الإساءة لهذه الرسالة

  9. الأخ الكريم والغالي ،،،طاب وقتك بكل خير ،،، للأسف أصبح عمل المعلم داخل الميدان شتاءات تتكرر،،،في قصور في جوانب كثيرة من الوزارة ومن المجتمع والنسبة الأعلى من المعلم،،،للأسف يبو نواف في عينة وكبيرة من المعلمين أساؤا للمهنة ،،،

  10. المعلومه كانت لدا المعلم سابقا اما الان فان المعلومه عند الجميع ميزت المعلم السابق الانضباط و تقدير المهنه

  11. الأخ/ عبيد الظفيري طاب وقتك مجلس الشورى لديه مشروع مساءلة لوزير التربية والتعليم تعليقا على تقريرها المالي … الإشكالية أن الممارسات التعليمية المميزة سرعان ما تنطفي وتبقى الممارسات السيئة .. لماذا ؟ مسؤولية إعلامية ومجتمعية ووعي بالأدوار لاغير

  12. طاب مساؤك بالخيرات نعتذر عن الانقطاع لكن في تصوري أن إبداء الرأي في جميع الحالات مهم ضروري للتقدم العلمي والمهني . الوضع الآن أصبح غير مكتمل المعالم بحيث أن المعلم يطبق التعاميم من غير أن يبدى وجهة نظره .. لكن أتوقع لو أعطي المعلم جانباً من الاهتمام سوف يبرز ويبدع في مجال عمله .. بشرط أن يكون المعلم هو من يريد التغيير والتقدم للأمام شاكرا لك على طرحك للموضوع الرائع والمتميز وفقك الله لكل خير يا أبا نواف

  13. ناصر طاب وقتك جميلة تلك الرؤية أن يؤدي المعلم عمله دون انتظار لمكافأة من أحد وأؤكد معك على التعامل العاطفي مع الحوادث الفردية لبعض الطلاب من قبل المجتمع أضف إليها كذلك أهمية محاسبة الصحفي الناقل للخبر جون تأكد من الواقعة ..

  14. أبو عبدالله طاب وقتك لعل دخول بعض الصحفيين الذين لم يتعاملوا مع الحوادث بشكل واقعي بقدر ماهو نقل صورة من جهة واحدة ، أدى إلى الإساءة لدور المعلم ، ولعلك لمست نقطة أيضا مهمة للغاية بعض التصرفات السلبية من المعلمين أدت لظهورها بشكل مقزز اثرت على أداء هذه الرسالة ، وشارك المجتمع مع تلك السلبية زادها لونا سوداويا لعله مع الزمن يعود إلى منصة التقدير

  15. عبدالمجيد المالكي .. جيدوو طاب وقتك أتفق معك في نقطة التأكد من انتماء المعلم لمهنته ومتابعة تأهيله وتقديم المعززات له ليعي أن رسالته هي أشرف وأنبل مهنة .. ولكن قد تكون الوزارة تعيش بياتا شتويا في هذا الجانب .. لعلنا نتفاءل بما بين أيدينا من معلمين أفذاذ ..

  16. محمد طاب وقتك قيمة الاحترام لابد أن يجدها المعلم في مجتمعه ، وأتفق معك الآن في سهولة المعلومة والحصول عليها ، لذلك نحتاج لمعلم على قدر التحدي في السباق المعرفي بلا شك الانتماء يوجد في المعلمين الجدد كذلك وليس القدامى فقط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

القيادة المفقودة‎

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول