السرقات العنكبوتية ، بلا حدود !


/

الإنترنت عالم مفتوح ، منزوع من الحقوق الملكية والفكرية إلا ما ندر ، ولا يستساغ أن يعترض أحد على سرقة عمله الذي وضعه فيه ، فهو كالطريق الواسع المفتوح ، ولا يستثنى شيء من النقل أو السرقة ، لا البرامج والشروحات ولا الأفكار والمقالات ولا الصور والفيديوهات ، لا شيء !

في أوقات فراغي ، يوم يصيبني الملل والسأم ، أدخل إلى ( آية الله ) جوجل ، باحثاً عن آخر مقال لي ، أجد المقال منقولاً هنا وهناك ، ومسروقاً هنا وهناك ، وفي أثناء متابعتي للمقالات المنقولة ، أحمد الله على فضله مرة ، وأمتعض مرة ، أسترجع مرة وأحوقل مرة ، أضحك مرة وأفاجأ مرة ..

فأحدهم نقل المقال هنا وذيله بـ ( منقول ) ، وآخر ذكر اسم الكاتب ، وثالث تركه مبهماً من غير مرجع ، ورابع نسبه لنفسه ، وخامس يناقش أفكاره وعناصره ويدافع عما نسبه لنفسه ( باستماتة ) ، وسادس اقتبس أفكاره ومصطلحاته وكون منها مقالاً جديداً ، وسابع وعاشر وعشرون !

ولا أغرب من الناقلين إلا المعلقون ، فمعلق يساند المقال ، وثاني يرد عليه ، وثالث يشتم الكاتب مستخدماً الألفاظ السوقية ، ورابع يشيد بأمجاده وإبداعه ، وخامس يصرح بأنه قد خسر من وقته لقراءة المقال ، وسادس يطالب إدارة الموقع بحذف مثل هذه السخافات ، وسابع وعاشر وعشرون !

فإن كان أحد المقالات التي كتبها العبد الضعيف ( أنا ) ، قد نسخ ونقل وسرق في أكثر من 200 موقع ومنتدى ، فماذا عن ما يكتبه الفطاحل والمفكرين وأرباب الأقلام ( الحقيقيون ) ؟!

أنا لا أعترض هنا على النقل ، بل أؤكد دائماً ، أنا ما أكتبه بلا حقوق ، طالباً أن ينسخ وينقل ، لأن الناقل يقوم ( مشكوراً ) ، بنشر أفكاري وكلماتي دون أدنى جهد مني ، وقد يخالفني في هذا العديد من زملائي المدونون ، فالبعض يأخذ الأمر بحساسية بالغة ، فقد يمنع النقل ( تقنياً ) ، وقد يحرمه ( أخلاقياً ) ، وقد يبحث خلف الناقلين ويرد عليهم ردوداً لاذعة ، ولكلٍ طريقته ورأيه !

لكن اعتراضي على أن يتحول النقل إلى سرقة غير أخلاقية ، إلى سرقة أفكار وكلمات الآخرين ونسبتها إلى النفس ، أعترض على تحريف المقال أو التدوينة قليلاً ثم تبنيها ، أعترض على المتسلقين على أكتاف الآخرين ، والمتعلقين برقابهم !

وأذكر قضية وقعت لي في هذا الشأن ، أن أحد الكتاب في أحد المواقع المشهورة ، اقتبس أفكار وكلمات مقالٍ لي ، ثم صنع مقالاً من ذلك ، أضاف إليه بعض البهارات والمقبلات ، وجعله ألطف كلماتٍ وأهون ألفاظ ، فدفعت غيرة أحد الإخوة القراء إلى تنبيهي وتنبيه ( السارق ) ، أن أفكار المقال وكلماته مسروقة ، وأن هذا أمر غير أخلاقي ، مخالف لما علم عن ( السارق ) من دراية ومهارة وخبرة ، وجرى في ذلك نقاش طويل وعريض وسباب وشتم في موقع السرقة ، أما أنا فرددت على الأخ ، شاكراً له غيرته ومبيناً أني لا أمانع في ذلك ولينقل عني من يشاء !

أؤكد ختاماً أن النقل ليس عيب ، وأنه قد يكون بداية الإبداع والابتكار ، فالناقل لم ينقل إلا لأنه قد قرأ وأعجبه ما قرأ فأحب أن يفيد إخوانه ، والمنتديات تشهد لي ، أني قد كنت ناقلاً لا بأس به ( سابقاً ) ، وكان ذلك النقل أحد الأسباب التي ساعدتني على الخربشة بقلمي !

سأسعد إن وجدت هذه المقالة منقولة ، ولن أستغرب إن وجدتها مسروقة !


تعليقات 4

  1. كلام سليم ومنطقى ، هذه الحقيقة بعينها اسمح لى بنقلها الى منتداى بارك الله فيك ودمت بسعادة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

السرقات العنكبوتية ، بلا حدود !

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول