السارقة


تقول:
ماذا تحب أن يُسرق منك؟
لا تتعجل وتستنكر وفكر في الجواب.
هل فكرت؟
نعم لا تحب أن تسرق، ولكن في لحظات كثيرة من حياتنا تتمنى لو سرق مالك ولم يسرق غيره.
بكل مشاعر الأمومة وهدير عاطفتها العاصف وقفت أمام مدخل البيت أستقبل أطفالي عند عودتهم من المدرسة. وفتحت لهم ذراعي على اتساعهما لأحضنهم وأقبلهم، وقبلها فتحت قلبي وكأني به يرقص فرحا برؤيتهم.
فماذا كانت ردة الفعل منهم؟!
هل قوبل الهدير العاصف بحماس؟!
لا، ويا لخيبة الأمل.
كل قد مط شفتيه وتجاوزوني يمنة ويسرة.
ـ أمي متأثرة بالأفلام التلفزيونية.
– لا إنها تدفع نقودا لتحضر دورات ينصحونها بأن تفعل ذلك.
– يا ليتها تعطينا هذه النقود لنشتري غداءً من المطعم.
ـ أمي أرجوك أنا تعبان ولا أستطيع أن أقبلك.
-وأسقط في يدي ويا لجرح كرامة عاطفة الأمومة الغائر.
وكما قيل في آخر دورة حضرتها: لا تيأسي واستمري في المحاولة.
دست علي جرحي بقدمي وعزمت على إعطائهم جرعات الحب والحنان حتي لو تطلب الأمر التدخل العسكري.
لحقت أصغرهم وهذا ما يسمح به عمري وصحتي من حيث اللحاق به، ولكنه كان أسرع مني فلقد لف حوش البيت كله ثم اقتحم المطبخ فلحقته ويا ليتني لم أفعل.
هناك تمنيت أن لو سرق مالي ولم تسرق…
صغيري أقبل على العاملة وفتح ذراعيه وحضنها بل ووضع رأسه على صدرها
ثم أمسك رأسها بكلتا يديه وأمطرها تقبيلا وأنا واقفة أنظر.
هناك تمنيت لو سُرق مالي كله ولم تُسرق أمومتي.


تعليقات 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول