الرؤى والأحلام والتعلق بها


الرؤى والأحلام إما أن تكون رؤية طيبة وبشارة للمؤمن، كما قال رسول الهدى عليه من ربي أفضل الصلاة وأزكى التسليم : ( فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر، ولا يخبر بها إلا من يحب )، أو رؤيا سيئة وهي من الشيطان ليحزن بها المؤمن، وقد أمرنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم بآداب يجب أن نتأدب بها عند هذه الرؤيا ومن ذلك، البصق عن اليسار (ثلاثًا)، والاستعاذة بالله من شرها وشر الشيطان (ثلاثًا) تغيير وضعية النوم وحالته إلى حالة أخرى، وعدم الحديث بها وذكرها لأحد، وكذلك الصلاة في حالة تكررت هذه الرؤى والكوابيس.

وهناك ما يعرف بأضغاث الأحلام، تلك الأحلام والمنامات التي تكون نتاج امتلاء البطن بالطعام والشراب وتخمته، وأحاديث النفس والمحيط بالنائم قبل النوم.
وأنا لست هنا لأتحدث عن المنامات والأحلام، ولكن لطرح ظاهرة تعلق الناس بها والتواكل عليها حتى وإن كانت من الشيطان أو وساوس نفس وأضغاث أحلام.
حتى بتنا اليوم لا نسمع ولا نقرأ ولا نشاهد في وسائل الإعلام المختلفة إلا مواضيع الرؤى والأحلام؛ بل أننا أصبحنا لا نتجاذب الأحاديث في مجالسنا وأعمالنا إلا بها وتفاسيرها والسؤال عن تفسيرات المعبرين والمؤولين لها؛ وهذه علامة خطيرة تدل على تعلقنا بها هذا التعلق الذي لا يكون إلا لضعف إيماننا بالله والتوكل عليه – سبحانه وتعالى – لنتعلق بالغيبيات؛ لتكون القشة التي نتعلق بها من الغرق فيما نعانيه من ضغوط نفسية وحياتية وأسرية واجتماعية ومالية، لنعيش بالوهم ونركن إليه بإرادتنا – ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم – لنتقوقع بعد ذلك خلف تلك الرؤيا والحلم ونضع أيدينا على خدودنا ننتظر تحقق ما تعلقنا به ونغتر بأحلامنا لنضيع كل أمر من بين أيدينا ونصبح بعد ذلك من النادمين الخاسرين، وما هذا إلا لجهلنا بأمور ديننا وبعدنا عن تعاليمها لنقع في الخطأ المهلك وننشغل بها ونقدسها وكأنها هي المخلص لنا مما نحن فيه من تفريط بواجباتنا الشرعية وأمور حياتنا اليومية.

حتى أنك تجد صاحب الرؤيا لا يترك أحدًا إلا وسأله عن رؤياه، أما أمور دينه فلا يسأل عنها بل أنه يخجل أن يسأل أحدًا من طلبة العلم حتى لا يقال عنه جاهل بأمر من أمور الدين، أما الرؤيا فيقيم الدنيا ولا يقعدها بالسؤال وتحري الإجابة التي تثلج صدره وتكون أقرب إلى رضى نفسه.

لذلك نجد من اعتلى منابر التعبير والتأويل واشغل نفسه بها وأشغل الناس بالتواصل معه للتعبير لهم والتأويل؛ بل أنها صارت تجارة من لا تجارة له، وأصبح بعضهم ينتقد ويستنقص غيره وأنه هو الهمام الضرغام الذي لا يشق له غبار في هذا الميدان.

في السابق كنا نرى في مقدمة المكتبات وفي زوايا المجالس بعض الكتب العلمية والشرعية كرياض الصالحين وأعمال اليوم والليلة والأدعية والأذكار وفتاوى الخاصة بالصوم والحج والزكاة والرجال والنساء وغيرها من الكتب العلمية الشرعية التي تنير لنا الطريق، أما اليوم فقد اختفت هذه الكتب ليحل محلها كتب تعبير وتفسير الرؤى والأحلام وتأويلها، وإن دل على شيء هذا فإنما يدل على عظم الجهل الذي أطبق علينا حتى صرنا ضحايا الوهم والنفس الأمارة بالسوء.

واعتذر لكم عن الإطالة والتفرع في الموضوع، ولكن لخطر أمر التعلق بالرؤى والأحلام، وما يشكله من خطر على عقيدتنا وإيمانًا الصادق بالله – عز وجل – الذي يجب أن نتحلى به ونكون عليه جعلني أدون تلك الشذرات مساهمة في التحذير منها، وإن كنت لست متخصصًا في هذا الميدان ولا طالب علم شرعي ولكن هي شذرات من القلب للقلب أرجو وآمل أن تصل للقلوب بكل صدق وإخلاص، لنعود للحق والصواب والإيمان بالقضاء والقدر، والبعد كل البعد والحذر لكل الحذر من تلك الأحلام أو التعلق بها أو العيش على أثرها بالوهم والبؤس والأحزان.

حفظني الله وإياكم من الأحلام والكوابيس والتعلق بها

شذرات بقلم
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
المهـ رحال ـاجر
الرياض
[email protected]


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الرؤى والأحلام والتعلق بها

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول