الجوهرة الثمينة


سأخذكم اليوم في رحلة في عالم اللائي والجواهر والذهب والأساور, الزمرد الجذاب والألماس المنساب, عالم يسلب الألباب ويجعل العيون ترتاب والقلوب تخفق والنفوس تتشوق وتتذوق.
حيث لفت نظري الكثير من معارض المجوهرات العالمية والمحلية حينما يعرض فيها اكبر قطعة الماس وتسعر بملايين الدولارت وتعاد فيها حسابات أرقام موسوعة جنيس العالمية وتجذب انتباه العالم بأسره إعلاميا وسياسيا واقتصاديا!!
ومن ثم يعرض الجهد الكبير لاستخراج هذه الجوهرة المزدانة ومراحل الإنتاج الذي كان فيها التنقيب والصقل والتنظيف والتلميع حتى وصلت الى أبهى الصور وأجمل الملامح وأفخم العروض لهذا المهرجان الكبير الذي أقيم على شرفها !!
وتأملت وهذا الاهتمام والاستنفار وولد لي اللون الأبيض المتوهج حالة من التأمل في عقل الإنسان الذي حفظ مثل الصدفة البراقة داخل الجمجمة وحاولت أن أخوض في هذا العالم الذي لا زال العلم حائرا أما الكثير من أسراه وخباياه !!
وقلت وتسألت واعدت السؤال ماهذه الإمكانيات الاستثنائية التي يحملها الإنسان من خلال عقلة الذي هو مصدر القرار ومحضن الأفكار ومخزن المنطق والثقافة ومنطلق السلوك والتصرفات ووعاء الانطباعات والأحاسيس والمشاعر !!
توقفت قليلا مع الذاكرة حيث ثورة التكنولوجيا والمعلومات وحديث الساعة وهم الصغير والكبير في هذا العالم على اختلاف أطيافه وميوله, فلا حديث إلا عن التكنولوجيا ولا إبهار إلا مع التكنولوجيا ولا تركيز إلا على التكنولوجيا!!
إنها المليارات تنفق بلا حد والأموال تصرف بلا عد على تطوير التكنولوجيا وتحسن المنتجات ولكن المفاجئة تأتي كما هي العادة للباحثين والمتخصصين حينما يريدون أن يصنعوا جهاز حاسب آلي يضاهي عقل الإنسان الذي أبدعة المبدع وصاغه القادر عزوجل
فلم يتمكنوا من ذلك !!
فقالوا نريد أن نصنع جهاز حاسب آلي قريب من عقل الإنسان على الأقل فاكتشفوا الطامة الكبرى والإعجاز الرباني الكبير حيث أن حجم الحاسب الآلي المراد صنعه على هذه الموصفات سوف يكون كبير جدا وسوف يشغل مساحة تقدر بمساحة مدن القاهرة و باريس ونيويورك مجتمعة إن لم يكن اكبر من ذلك !!

سبحان الملك الوهاب على عطائه وسبحانه على صنعه ونعمائه !!
إننا أمام عقل خطير يدير العالم من حولنا والكون الذي يضمنا, يحلل ويفكر ويستنتج ويقرر وهو عضو من أعضاء الإنسان فيه التحكم والسيطرة و فيه القلم والمسطرة, فيه العلم و النور وفيه الحكمة والرؤيا…
إذا هو كالجوهرة التي اما أن تكون معطلة في قاع الأرض ضاعت بين الركام غائرة بين الصخور يعتريها التراب ويغطيها غبار السنين الخوالي !!
فهي إذاً بلا فائدة ولا قيمة أو على العكس من ذلك إذا وجد من يهتم ويقدر و ينقب ويصقل ويسوق ويعمل فتكون قد نقلت من حال إلى حال وانقلبت رأسا على عقب.
كان العلماء يعتقدون قبل سنوات أن عدد الخلايا في مخ الإنسان هو عشرة ملايين خلية ولكنهم انبهروا عندما اكتشفوا مؤخرا أن عدد الخلايا هو عشر مليارات خلية !!
إنها إمكانيات عظيمة وقدرات جبارة لابد أن يستفاد منها في واقع الحياة وأرض العمل وحيز الوجود .
وضع الله عزوجل الرأس في أعلى الجسم كي يفرض قوة للتحكم البشري على الإطراف والجوارح وباقي مكونات الجسم الإنساني
 وهذا المكان العالي يعني الأهمية لهذا المحتوى وغلفه بغلاف عضلي قوي ومتين لحفظ هذه الجوهرة الثمينة من أي خطر محدق.
و خلق رب السماوات والأرض لنا عينين للاطلاع والتعلم والتأمل فيما حولنا من أحوال البلاد والعباد وأذنين للاستماع والإنصات والاستقبال.
وصنع خلف ذلك جهاز التحليل والاستنتاج والفرز والفلترة وهو مستقر المعلومات ومخزن الذكريات ومصنع القرارات.
وجعل للإنسان لسان واحد فقط كي نسمع ونرى ضعف ما نتكلم !!

وهذا الخلق العظيم لهذا الجوهرة الربانية حلي بنا استغلاله بالعلم والتجربة والأدب والثقافة, بالفكر النير والطرح الراقي والهمة العالية, و ملئه بالخير والايجابية وتصفيته من الشر والسلبية واستخدامه لما صنعه له الوهاب مجري السحاب سبحانه.

لبناء العالم ورقي الشعوب وازدهار الأمة
نشر الخير والصلاح والعمل والفلاح
انه النهر العذب والحقل الخصب فأن زرع أورد وأن أسقي زهى وتدلى وأعطى أحلى الثمرات.
فما أجمل أن تعلم وتستشعر هذه النعمة والأجمل من ذلك استغلالها في البناء والتعمير والتنمية والتطوير والعز والمجد والخير الكثير والمنفعة العامة والخاصة .

فزكاة العلم تعليمه, فاسقي جاهلا بفكرك واجعل العلم هدفك والمعلومة ضالتك
فالعلم بحر بلا شاطئ وحياتك أياما وثواني فبادر قبل ان تغادر للإبحار والغوص فكلما شربت من هذا البحر عطشت و طلبت المزيد لكي ترتوي ولن ترتوي !!

فكل ما زدت علما زادت معرفتك بمدى جهلك
وكل ما زدت حكمة زاد ندمك على شطحاتك
وكل ما زدت أدباً زاد ألمك على هفواتك
وكل ما زاد إيماننا عرفت مفاتيح سعادتك

يقول العالم الكبير اينشتاين
لا يكفي أن تملك عقلا جبار إنما المهم أن تستخدمه جيداً
 
فاستثمر هذه الجوهرة الثمينة خير استثمار واعلم أن هذه العقل لم يوهب لمخلوق سواك !!
واسجد لخالقك فبسجود يتركز الدم في المخ فتتوسع لك الأفاق ويزاد تدفق الأفكار وتتخلص من الشحنات السلبية ويرتقي نشاط المخ إلى أعلى درجاته
وعندها فقط اخلط الدموع بالابتسامة واحمد الله كثير فأنت بين يديه فطلب ما تشاء .

محبكم / سلطان بن عبدالرحمن العثيم
مدرب معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات
[email protected]

مدونة نحو القمة


تعليقات 3

  1. لا يكفي أن تملك عقلا جبار إنما المهم أن تستخدمه جيداً سبحان الله مايميز الانسان الا العقل …فابلعقل نعيش وبالعقل نعبد الله وبالعقل استطيع ان اقول اني انسان …ولكن هل كل من رزقه الله عقل …نقول ان عنده عقل؟؟؟؟؟ جزاك الله خير على المعلومات القيمه

  2. موضوع اكثر من رائع واسلوب متميز لو كان كل الكتاب مثلك فلن يترك احد الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجوهرة الثمينة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول