التغريد من فنون الأدب الحديث


يُعرف الأدب بأنه الماكينة التي نخيط بها مشاعرنا وأحاسيسنا وآرائنا في الحياة لننسج منها أجمل المنسوجات لتخرج بشكل قصيدة أو نثر , رواية , حكم و أمثال .
ولا شك أن لكل أمة من الأمم أدبها الذي تشتهر به والذي يميزها ويعطيها طابعها الخاص .
فالأدب ما هو إلا انعكاس لواقع المجتمعات عبر تصوير سلوكها وتوثيق قيمها , وتسويق نظرتها .
ومع أن المبادئ والقيم والاتجاهات والآراء تختلف من أمة إلى أخرى , إلا أن الأمم تشترك في قوالب تصب فيها ثقافتها , مثل قالب الشعر , قالب القصة , قالب النثر إلى آخره .
ومن الملاحظ أن العصور المختلفة , تفسح المجال أمام فنون في الأدب وتضيق على فنون أخرى , فالشعر مثلاُ كان يعتبر الفن الأكثر استخداماً من قبل الأدباء قديما عند العرب , ومع الوقت ظهرت فنون أخرى استخدمها الأدباء بجانب الشعر مثل فن المقامات وكتابة القصة , وأخذت تأخذ حيزها المناسب .
في عصرنا الحالي , ظهر فن المقالة , ولا تكاد تجد أديب مثقف , إلا ويستخدم هذا الفن , ومثلما كانت العرب تتأثر قديما بأفكار الشاعر وأرائه , أصبحت تتأثر اليوم بمقالة كاتب , أكثر من قصيدة محبوكة مجودة لشاعر ,باختصار تتنوع فنون الأدب بما يناسب العصر وطبيعته .
ولأننا في عصر الانترنت والحياة السريعة , كان لزاما أن يتهيأ للأدباء فن يفي بمتطلبات هذا العصر .
وعادة الفنون الأدبية أنا لا تأتي باختراع ينفرد به شخص, بل تنشأ بشكل عفوي , وهذا الشكل يناسب المجتمعات شيئاً فشيئاً , حتى يصبح أداة ملائمة لتوصيل الأفكار والمعاني بشكل مستساغ .
ويمكننا سحب ما سبق على التغريدة , والتغريدة هي رسالة قصيرة لا تتجاوز في العادة 140 حرف يستلمها متابعون من كاتبها, وهناك مواقع تقدم مثل هذه الخدمة , غير أن أشهرها وأولها هو موقع التواصل الاجتماعي الشهير تويتر , وهذه الشهرة تحققت لتويتر , لأنه فهم طبيعة العصر السريع الذي لا يجد وقتاً كافيا وافياً للقراءة المطولة .

غالبية المثقفين من علماء وأدباء وصحفيين منضمين لهذا الموقع , ويمارسون نوعاً جديداً من الأدب بقصد أو دون قصد .
فمن خلال متابعتي للبعض , وجدته أكثر توصيلاً للأفكار من خلال التغريد , وتجد تفاعلاً واستجابة من قبل المتابعين , بل أن الكثير يفضل قراءة تغريدات شخصية ما على أن يقرأ له مقال , وفي المقابل تجد أن هذه الشخصية تستلذ وتستمع وتبدع من خلال التغريد أكثر من أي فن أدبي آخر.
هذا الفن المتبلور , لا يتقنه أي شخص , فتحميل فكرة كاملة فوق ظهر 140 حرف مهمة عقلية ليست بالسهلة , والمغرد المتميز والمبدع هو من يستطيع تحقيق هذه المهمة ,لذا اشتهر عبر توتير أدباء تحت مسمى مغرد , وهذه الشهرة لم تكن من نصيبهم لأنهم شخصيات مشهورة من قبل , بل لأنهم ببساطة أوصلوا أفكارهم وتصوراتهم ببراعة عبر فن يتقبله هذا الجيل .. ألا وهو فن التغريد .
وحتى لا يحدث خلط , نجد شخصيات في تويتر لها متابعون كثر , ليس لأجل أنها تحترف التغريد , بل بسبب طبيعة هذه الشخصية , فقد تكون شخصية دينية أو سياسية أو فنية أو حتى شخصية تجتهد في تسريب الأخبار وإثارة الغبار .
عموما لا زال هذا الفن في بدايته , وفي مراحل التشكل الأولى , وقريباً سنسمع عن لقاءات عبر وسائل الإعلام للمغردين ووضعهم بجانب الأدباء الآخرين , ولا تستغرب إذا شاهدت مقدم البرنامج يقدم ضيفه الأديب ويقول :رحبوا المغرد الشهير…… على غرار الشاعر , الروائي , الكاتب .

تابعني


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 1

  1. السلام عليكم كلام جميل اخوي ابو عماد افضل ان اغرد بحرفي لا بحروف غيري فا كما للطيور اصوات في تغريدها فا تغريدتي تعبر عني لا لصقا وتدوير لم يغرد به الاخرون ..هي تمثلنا ولا نمثل بها على الغير ..تغريدتي عنوان شخصيتي ..والله يجعل ما ندون بها شاهد لنا بكل خير شكرا لك اخي على هذا الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التغريد من فنون الأدب الحديث

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول