التطرف و الإرهاب الخفي


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جميعنا يعرف الإرهاب أو التطرف و من أشد أنواعه هو التشدد و الغلو , و هؤلاء المتشددين هم الذين يغالون في بعض الأحكام فيستبيحون دماء المسلمين و أموالهم ويقتلونهم , وذلك ليس لسبب إلا أنهم يغالون في الحكم على مرتكب الكبيرة فيستبيحون دمه و ماله , مع أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان إذا زنا الرجل و هو غير محصن أقام عليه بالجلد مائة جلده و التغريب عام , و إذا زنا رجل محصن أقام عليه الحد بالرجم , و إذا سرق رجل أقام عليه الحد بقطع يده , و إذا شرب الخمر رجل أقام عليه الحد بالجلد , فأصحاب الكبائر كان يقيم عليهم الرسول – صلى الله عليه وسلم – الحد لأنه في مقام ولي الامر و لم يستبح دمائهم و أموالهم .
ولكن هذا التشدد و الغلو الذي ذكرته سابقاً هو نوع واحد من أنواع التطرف و الإرهاب , وبالمثال يتضح المقال فالعصا أو القلم لهما طرفان و وسط , فالوسط هو الاعتدال أما الطرفان فإن أحدهما هو التشدد و الغلو , و الطرف الاخر هو التطرف و الإرهاب الخفي , فهو خفياً عن الإعلام و عن بعض الناس فهو بمعنى الإنفلات من الدين و الإنسلاخ منه , أي ما يقوم به العلمانيون و الليبراليون و الحداثيون و غيرهم من الداعين للإنفلات من الدين , الذين يريدون زعزعة الثوابت من قلوب الناس و عقولهم و إنسلاخهم من دينهم قبل كل شيء , فيريدون الدين يكون اسماً فقط , أما ثقافة المجتمع فهي غربية , و لغته غربية , و أخلاقه غربية , فيصبح بالاسم مجتمع مسلم و بالفعل و الثقافة و الاخلاق و العادات غربياً تابعاً للغرب , كما فعلوا مع قائدة العالم الإسلامي في العهد العثماني حتى أصبحت من أشد الدول في الحرب على الإسلام , و من قائده إلى ذنباً للغرب , و مع ذلك لم نفهم الدرس بل لدغنا من الجحر عدت مرات و ليس مرتان , فقد طبقت هذه المكيدة على المسلمين عدت مرات بنفس الفصول و لكن الوجوه و الاسماء تغيرت وبقي دستورهم واحد يطبقونه على المسلمين ومع ذلك لم نفهم الدرس , طبق في تركيا و مصر و كذلك تونس و غيرها الكثير , و الآن يحاولون تطبيقه على الدولة السعودية , فتركيا تمكن منها أهل العلمنة و الليبرالية حتى قادوا الدولة , و بعد قيادة الدولة قاموا بتضيق الخناق على الإسلام حتى يختزلونه في المساجد فقط , و لو استطاعوا نزعه من الدولة لفعلوا ولكن لا يستطيعون , فالحجاب ممنوع و العري مسموح , و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ممنوع و الامر بالمنكر و النهي عن المعروف مسموح .

فهكذا يريدون أهل العلمنة و الليبرالية يريدون أن يعيدوا الناس إلى عبادة الاجساد و عبادة الملوك و عبادة الاصنام أما عبادة رب الارض و السماء فلا يريدونها لأنها تقلل من صلاحيتهم , فإنهم يريدون يسلبوا مالك بنظام الدستور و يريدون أن يزينوا بعرضك بنظام الدستور فيصبح سلب مالك و الوقوع في عرضك غير مخالف للنظام , أما قطع الإشارة فجريمة لا تغتفر , فيريدون أن يجعلوا المجتمع مجتمعاً بهيمياً يعبد الشهوة و يعتقد في الشبهة و يجعل الكهنة و الدجالين أهل صدق و أمانة , فينتكس حال المجتمع حتى و لو كان من أغنى المجتمعات , فالصناعة و الطب و التعليم و القوة و التطور شيء و الدين شيء اخر و مع ذلك فالعلم و الدين لا يتعارضان في ديننا الإسلامي .

فالعلمانية و الليبرالية نجحت في العالم الغربي لأن الدين النصراني يعارض العلم , ولكن في المجتمعات الإسلامية لن تنجح بإذن الله لأن الدين الإسلامي لا يعارض العلم و لكن يعارض ما يعارضه العقل و الفطرة السليمة , فالذي يقول أن أصل الإنسان قرد فإن مقولته غير صحيحة بالعقل و الفطرة السليمة والأدلة و البراهين , إذاً تعارض الإسلام فلا تصح هذه المقولة , و مع ذلك تدرس هذه المقولة في إحدى أعظم دول العالم و هي أمريكا .

فالمجتمع الغربي كان مظلوماً من الكنسية و عقله محاصر في إطار لا يتجاوزه , و إذا تجاوزه كفر وحرم من الجنة و طاردوه و عذبوه و قتلوه إلا إذا تاب كما فعلوا مع مخترع التلسكوب جاليليو و قصته شهيرة , و كردة فعل لهذا الكبت و الظلم صنعت العلمانية و الليبرالية و غيرهما الكثير التي أعطتهم الحرية المطلقة في كل شيء في حرية العقل و حرية الاعتقاد و حرية الجنس و غير ذلك فأصبح المجتمع مجتمعاً فوضوياً فأحتاجوا لنظام يحفظ حقوق الناس فصنعوا الدساتير و القوانين و الاحكام حتى تقنن الحرية , فالمجتمع إذا أصبح حراً من كل شيء أصبح فوضوياً , إذاً لاتوجد حرية مطلقة بل لابد من حدود و قوانين و أحكام حتى يصبح المجتمع له نظام واضح يمشي عليه , و نحن في المجتمعات الإسلامية لدينا الحرية الكافية و كذلك لدينا الحدود و القوانين و الاحكام العادلة .

و لكن متى تطبق تطبيقاً صحيحاً ؟

قال تعالى [[ فاستقم كما أمرت ]] (سورة هود آية 122 )
هذا ما بوح فكري و قلمي فإن كان من صواب فمن الله و إن كان من خطأ فمني و الشيطان

و تقبلوا تحياتي
أخوكم : سعد عيد

مدونتي


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


تعليقات 7

  1. مقال رائع مبدع ولاهنت و مدونة رائعة جزاك الله خيرا و ادخل الجنة من ابوابها الثمانية 😀

  2. ابداع ابداع مقال جميل بكل ما تعنيه الكلمة شكرا لك يا ابو عيد << مسوي يعرفه 🙂 و تحياتك تراني تقبلتها لكن تقبل مروري

  3. صدقت ديننا دين الوسط فلا إفراط ولا تفريط فلابد أن نمسك العصى من الوسط

  4. كلامك في محله…. ولا وش طلع العلمانيه وغيرها من الدساتر غير النقص في العقول والدين وان اقول الله ينصر دينك…. امين شكرا لك سلمت انا ملك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التطرف و الإرهاب الخفي

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول