البطل الهمام


جلست في مكتبي وعقلي الذي لم يتبقى منه شيء منشغل بحل الكلمات المتقاطعة قبل أن يرفس سعادة اللواء الباب ويدخل والغضب يقدح من عينيه كما تقدح الشرارة من الولاعة .. ( أبو هديب ) .. نطق باسمي وهو يرمي في وجهي ملف تبعثرت أوراقه … لأقوم بجمعها وأنا أقول له بارتباك .. معليش طال عمرك طاح الملف منك ليقاطعني بنفس الغضب .. لا ما طاح متعمد أرميه في وجهك عشان أبرد قلبي اللي أنت بتجيب له الجلطة أية يوم … وقفت بسرعة وأنا أسأله بتردد .. ليش طال عمرك هذا وأنا أخدم وطني ..

زجر في وجهي .. يرحم أمك أي وطن اللي تتكلم عنه وأنت تدق التحية العسكرية بيدك اليسار … تقدم خطوة وهو يكمل صراخه .. بالله عليك هذا تقرير يكتبه ضابط مثلك أنا لو أقول لطالب في الابتدائية يكتب تقرير كتبه أحسن منك … أجل أرسلك تراقب واحد وتكتب في التقرير أنه واقف في بوفيه وطلب سندوتشين واحد شكشوكه والسندوتش الثاني يا كبده يا مخ مهوب متأكد بزعمك وزارة الداخلية يهما وش طلب ..

حاولت أن أبرر له عن أهمية الدقة في العمل ولكنه كان مع كل تبرير يرمي علي بشيء من أدوات المكتب حتى انتقل المكتب بالكامل إلى الجهة الأخرى لأقول له .. تصدق طال عمرك كان نفسي أنقل المكتب لهذيك الجهه ما أدري كيف أشكر لك مساعدتك في نقله لي ..

وضع يده على قلبه وهو يقول مدري ليش عندي أحساس أن الله بيقبض روحي في مكتبك أية يوم .. قلت له بكل لطف.. هذا شرف كبير لي أن روحك تغادر إلى بارئها من مكتبي طال عمرك .. أراد أن يضربني بأي شيء حوله ولكنه اكتفى بالامتعاض وبقولة لا شكل لا أسلوب أدع بسلامة أبوك صديقي هو اللي مصبرني عليك وإلا كان هالحين محولك للدفاع المدني وحاطينك خرطوش مويه … زفرت بقوة وأنا أقول .. يا سعادة اللواء أنت مشكلتك أنك ما تثق فيني في المهمات الصعبة .. زجر في وجهي بنفس الزجرة السابقة .. أي ثقه اللي تتكلم عنها ناسي وإلا اذكرك ..

يوم نشبت في حلقي أني مبدع وضابط ذكي وأني الأول على دفعتي في حل الكلمات المتقاطعة وأبي اثبت كفاءتي وقتها كنت ضايق من زوج بنتي وفضفضت لك عن شكي انه متزوج ووصيتك تراقبه وهذا الشي الوحيد اللي نادم عليه طول حياتي … قاطعته بكل حرج .. طال عمرك تبي عصير تفاح يروق أعصابك بدال الليمون لأنه ما عندنا .. تجاهل كلماتي وأكمل حديثه .. راقبته ويوم حس فيك على طول أنحاش .. تمتمت بصوت خافت بالكاد سمعة ..

هذا يدل على أن المجرم لا تكمل جريمته حتى تثبت أدانته مما ينعكس على شعور نفسيته المتوترة أثناء قرب قبضة العدالة .. تقدم بوجهه ناحيتي وهو يجز على أسنانه .. كل تبن يا ( أبو هديب ) ومن ثم استطرد قائلاً ..

إلا والله غبائك أجل فيه أحد يراقب وهو لابس بالطوا في الحر وحاط قدام عيونك جريدة مخرومة وياليتها حقت نفس اليوم كان نبلعها جالس تقرى في جريدة صفراء أول عنوانها الملك فهد يفتتح مشروع تحلية المياه .. قلت له بتردد .. وش أسوي يا طويل العمر هذي اللي لقيتها ماشيه مع لون البالطوا عشان يكون التنكر موحد .. ضرب بكلماتي عرض الحائط مكملاً حديثه .. طبيعي يكتشفك وينحاش بس اللي مهوب طبيعي يا ( أبو هديب ) أنك تطلق عليه النار في رجله …

قاطعته بصوت خافت .. يحمد ربه أن سنة التصويب حقت المسدس مهيب مضبوطة وإلا ناوي الطلقة في راسه عشان أشل تفكيره ولا أعطيه فرصة يحط خطه للهروب … وضع سعادة اللواء يده على قلبه وعينيه تتطلع إلى سقف الغرفة ولسانه يتمتم .. حسبي الله ونعم الوكيل فيك … ومن ثم رفع يديه إلى السماء يارب اللهم لا اعتراض على حكمتك …

نهضت بسرعة البرق وأحضرت من خلف مكتبي سجاده صلاة وفرشتها أمامه ليقول لي بكل إحباط الدنيا.. مو معقول حتى في الدين ضعيف ما تعرف متى مواعيد الصلاة عمرك شفت صلاة الساعة تسع الصبح … تهربت من سؤاله بنهوضي مرة أخرى لأفتح باب مكتبي وأصرخ بأعلى صوتي .. اثنين شاهي يا حسن ولا يصير العصير بارد ..

لم أكد أنهي كلماتي حتى شعرت بيد سعادة اللواء تمسك كتفي من الخلف وتسحبني بقوة لألتفت إليه وهو يقول .. أنت تحشش تطلب شاهي وتقول لا يكون العصير بارد أنا شكلي أبحولك للمختبر يسوون لك تحليل دم .. قلت له بتردد .. يا سعادة اللواء أنا متوتر من الموقف أحمد ربك ما طلبت لك دجاجة مع الرز تشربها … أنا كل اللي أبيه منك أنك تهدى وتحط ثقتك فيني .. أوقفني بإشارة من يده وهو يقول كل شي إلا الثقة أنا من صرت عندي في الإدارة يا ( أبو هديب ) وملفي صار عقيم معد ينجب ترقيات .. تقدمت منه وقلت له بهمس جربت تجيب ترقيات بالأنابيب ..

صفعني على وجهي لأرتد إلى الخلف وأضرب بالتحية وبصوت عالي .. حاضر سيدي كلنا فداء للوطن .. تطلع إلي للحظات سادها صمت مهيب قبل أن يقطعه بقولة .. أنت ليش محسسني أن حنا على الجبهة وأننا في هاللحظه بالذات جالسين نخطط لمهمة انتحارية … قلت له بروح وطنية صافية .. عيال الحرام واجد اللي يسعون في دمار هالبلد .. صمت للحظات ومن ثم قال .. تقصد الإرهابيين اللي يفجرون ؟ ..

أجبته بعد أن أخذت نفسا عميقا الإرهاب عدة أشكال مهوب تفجير وبس ..عندك التاجر إرهابي في غشه للأسعار وتلاعبه في السوق واستغلال حاجة الناس ، كذلك الأب الظالم اللي ما يعدل بين عياله ويفرق هذا على هذا وإلا شخص متزوج ثنتين ويعطي هذي ويترك هذيك ..

كذلك ظلم الزوج للزوجة واضطهادها وأكل راتبها لو كانت موظفه .. وحكم الموت على المطلقة بحبسها في البيت وتضييق الخناق عليها .. ولا يهونون الناس اللي تعول عليهم الحكومة مسؤولية وأمانة ويخذلونها .. هذا غير المرتشين واللي ياخذون الأموال العامة بحجة أنها حق مكتسب .. وكذلك المرتزقة اللي مهنتهم لبس قناع الفقر والحاجة والدخول في مجالس الشيوخ وأكل الشرهات وحرمان المحتاجين الفعليين منها …

انطلقت تصفيقة حارة من سعادة اللواء وهو يقول لي .. مشاء الله عليك يا ( أبو هديب ) مثقف وفاهم وين هالفهم في حل القضايا اللي أسندها لك .. أجبته وأنا أمسح دمعتي .. هذاني أفكر فيها على نار هادية … قاطعني بسرعة .. أي نار هادية أنت في الأساس ما شبيت نار عشان كذا القضايا حقتك ما تستوي .. نطق بكلماته وشاهدني وأنا أمسح دمعتي ليسألني ..

مشاء الله تبكي متأثر يا ( أبو هديب ) بالقضايا اللي قلتها .. فركت عيني وأنا أجيبه .. لا ..وش أبكي طال عمرك .. أحس أنك أهت النجمات اللي على كتفي ،الموضوع ومافيه أنها جتني عطسه ولا طلعتها احترماً وتقديراً لك ودمعت عيوني .. وإلا لو على البكاء يا سعادة اللواء ما ضنيت فينا دموع من كثر ما بكينا على أخوانا في العراق وفي فلسطين …

أشار بيده وهو يتلفت برأسه في أرجاء الغرفة ويشاهد الصور المعلقة للمقتولين والجرحى ليسألني بكل عفوية .. وش هالصور توني أنتبه لها .. فركت عيني وأنا أجيب سؤاله .. هذولي صور المقتولين من زملائنا الشرطة أثناء مواجهتهم مع الأرهابيين والناس اللي تضرروا من التفجيرات وفيه باقي صورة كم قتيل ناوي اعلقهم قريب إذا لك خاطر تشوفهم تجيني بعد كم يوم .. صرخ في وجهي وهو يقول وش اللي أجيك بعد كم يوم أنا داخل مكتب ضابط وإلا استوديو زماني .. قلي ليش مسوي كذا ..

أجبته وأنا أجلس بانهيار تام على الكرسي هذي الصور يا طويل العمر تعطيني حافز أني أبحث عن المجرمين وتساعدني في حل القضايا .. جلس بدوره وهو يتطلع إليها ويقول هذا وأنت حاط حافز قوي يساعدك في حل القضايا ولا حليت شي .. أجل شلون لو مهيب فيه هالصور أتوقع بتحس أنك مواطن مدني .. شرايك بس يا ( أبو هديب ) ننقلك للمرور ..

ترددت قبل أن أقول له بكل قرف .. كل شي إلا المرور أفضل أني أحول على فيزة شغالة ولا أصير في المرور أجل تمشي ورى متهور وتطارده وبعد جهد جهيد تمسكه بعد ما تتعفط سيارة المرور في كم صبه وكم برميل زباله أثناء المطاردة وآخر شي تسجنه ومن بكره طالع بواسطة …

وإلا يخلونك تسوي نقطة تفتيش في الدائري وتروح بسيارة المرور تدور مكان ما يشوفك أبن أمه عشان تقدر تلقط السرعة وتجلس تقرى هالرادار والسرعات وتبلغ وآخر شي تجي واسطة تطيح القسايم .. هذا غير اللي تشوفه من أفراد المرور الزملاء يوقف اللي يبغى ويمشي اللي ما يبغى يمسك له واحد ويطلب رخصته واستمارته ويشوف اسم العائلة يتطابق مع عائلته وإلا يعرف أخوه والا قريب له يمشيه .. فكني أنا أحب عملي هنا بس أبيك تسند لي مهمة لأني كضابط ما يصلح توقف القضايا عنه عشان ما يتبلد مخه ويصير في المستقبل الحاضر مثل الماضي ..

تطلع إلي سعادة اللواء بكل برود وهو يرسم ابتسامة لا أعرف مفادها ولكنها كانت ابتسامة كأي أبتسامة عرفها التاريخ
ليقول لي .. ( أبو هديب ) … قطع حديثه صوت فتحة باب مكتبي ليدخل علينا العريف ( رداد ) وهو يضرب التحيه باليد اليمنى وسعادة اللواء يشير إلي وإليه وهو يبتسم ويقول .. شفت التحية كيف الناس يدقونها باليمين مهوب مثلك كنك ضابط إسرائيلي باليسار .. تجاهلت كلماته لينطق العريف ( رداد ) بصوت لاهث طال عمرك جانا بلاغ بأن فيه إرهابي داخل مول تجاري وأنه ملغم بالمتفجرات ويطالب بتسليم المساجين اللي عندنا ..

صعق اللواء من الخبر لأقول للعريف ( رداد ) بكل حماس خذ معك خبير المتفجرات واستأذنوا من الإرهابي عشان تتعرفون على نوع الحزام الناسف اللي حاطه وبعدها أطلعوا من المول عشان نحط خطه هجومية .. صفعني اللواء على كتفي وهو يقول تستهبل أنت أن خشوا وعطاهم فرصه يفحصونه معناته انه سلم نفسه ويبغاهم يخلصونه من الحزام الناسف ..

قاطعته بابتسامة ساخرة مشكلتك يا سعادة اللواء انك مشغول وما عندك وقت تقرى في كتب الجريمة ، تطلع إلي بتعجب وأنا أكمل حديثي .. بسألك قريت كتاب ( سلم خصمك إلى عدوك ) .. حرك يديه بكل زهو في الهواء كي يجيب على سؤالي بالموافقة ولكنه توقف فجأة لتتحول الإجابة إلى سؤال مماثل خالطه استنكار ( خصمك وعدوك ) طيب وين الرجال الكويس في الموضوع كلهم خصوم ..

قاطعته للمرة الثانية وأنا أجيب تساؤله هذا هو اللغز وحله في الكتاب .. زفر اللواء وهو يضع راحة يده على الكف الاخرى لتجتمعا أمام بطنه .. لأقول له أجيب السجادة عشان تصلي طال عمرك .. فض يديه بسرعة كناية عن الملل جاوبني وش حل اللغز … ضربت كتفه وأنا أبتسم بكل برود .. خل أقرى الكتاب أول بعدين أقولك الحل .. وثاني شي أنا معك في نفس الدائرة العسكرية يعني أنت ما قريته عشانك مشغول وأنا مثلك كلنا على قدم وساق وفخذ ..

نطقت كلماتي وسرت متجهاً نحو الباب ليوقفني بصوته الجهوري .. تعال هنا وين رايح .. تقدمت منه بخطى ثابتة وأصبعي نحو ( رداد ) لأقول ما سمعت العريف وش يقول تحب أضغط لك الناب حقه عشان يعيد كلامه … همس ( رداد ) وين يا ( أبو هديب ) والله لو سنوني ضغاطات مسجل .. قاطعنا اللواء وهو يعطينا ظهره .. المهمة هذي بنكلف فيها ضابط ذكي متمرس فاهم ..

ضحكت بصوت عالي ليلتفت بدوره وهو يتطلع إلي بنظرة خاوية لأقول له مشتتاً تلك النظرة شر تشتيت … الله يسلمك ويعافيك يا سعادة اللواء أشكرك على الإطراء بس ما يمنع أنك عطلتني عن نداء الواجب .. يعني ما كان لازم تضيع وقت الحكومة والإرهابي بذكر المحاسن ..

بينما أنا أتحدث بكل زهو رأيت اللواء يضع يده على رأسه وجسمه يترنح وهو ينادي على ( رداد ) ويقول له .. ( رداد ) أسندني ودق على مكافحة المخدرات أطلب منهم شد هروين أبحطه في مكتب ( أبو هديب ) وبلغ عليه .. خلاص معد أقدر أقوله بنرسل ضابط ذكي ومتمرس يحسب أني أقصده وش هالغباء … تقدمت منه والعبرة تخنقني .. حرام عليك أحس أنك متحامل علي عطني فرصه لا تقتل زهرة شبابي وإبداعي لا تصير مثل اللي ينطبق عليه المثل ( عدوك أبن كارك ) .. كان يحاول أن يتنفس و ( رداد ) يهف عليه بملف يخرج منه غبار ..

ليضرب بالملف بعيدا وهو يقول خنقتني وش هذا .. أجبت سؤاله .. هذي معاملة تكوم عليها الغبار من الضابط اللي قبلي مقيدها ضد مجهول مثلها مثل أغلب القضايا اللي عندنا طلعتها عشان ادرسها من جديد وخليت الغبار عليها عشان البصمات … صمت اللواء للحظات وهو يتطلع فيني قبل أن يقول شف يا ( أبو هديب ) هذي رتبي على الطاولة ما راح ألبسها الين تنجح في القضية وإلا قدمت تقاعد مبكر قبل ما ينحوني القيادة ..

أحببته على خديه والتفت متجها إلى الباب وأنا أبصق واهمس بصوت خافت يلعن أبو الملوحة أحس اني مبوس البحر الميت ..

خرجت وجمعت القوات وتوجهنا إلى المول وهناك أمسكت مكبر الصوت وقلت بأعلى صوتي .. أنا النقيب ( أبو هديب ) عرف عن نفسك .. صدر من بعيد صوت ضعيف .. أنا ( حسين ) وأبيكم تنفذون كل الشروط وإلا فجرت .. كان يتكلم وأنا أداعب الحجارة بقدمي دون مبالاة لأرفع رأسي بعد أن انتهى من حديثه وسأله بكل برود جارف .. أي شروط يا ( حسين ) … قال بصوت جهوري .. أبيكم تطلقون جميع المجاهدين الأسرى اللي عندكم وأبيكم تطلعون الأمريكان من ديار المسلمين وأن تتمسكون بالدين ..

قلت بأعلى صوتي عبر المكبر يا ( حسين ) الشروط اللي أنت أطالب في تحقيقها شبه صعبه حنا جزء من كيان كبير كون أني أطلق سراح ناس تبي تضر نفسها وتضر أمتها هذا شي صعب حنا نحافظ عليكم قبل ما نحافظ على أنفسنا … وثاني شي تبينا نسبح عكس التيار وندخل في سياسة عالمية حنا نعتبر طرف ضعيف فيها بحكم أننا ما نملك القوة في تغيير الوضع …

وثالث شرط من قالك أن حنا ما نطبق الدين الحكومة ما قصرت بنت المساجد في كل مكان وحطت الدين يدرس في المدارس .. هذاك أنت تروح تصلي في المسجد وتسبح وتهلل وتعتكف وترجع لبيتك بكل سكينه وطمأنينة محد يقولك شي عكس دول ثانيه المؤمن يتمنى يصلي مع الجماعة ولو صلى تلقاه يصلي بسرعه وكل يوم يغير المسجد عشان ما يصنفونه تحت جهه أو منظمة إرهابية ..

أعقل يا ( حسين ) تراهم يستخدمونك أداة لتدمير بلدك … هذاك بتموت ومحد حاس فيك حالك حال اللي ماتوا من قبل .. قاطعني بكل غضب الشهيد ما يموت عند الله … قطبت حديثه بصرخة هادرة مني .. غلط على أي أساس تصنف نفسك شهيد بقتلك الناس اللي جايه للمول تشتري وإلا بتخريب معالم البلد أذكر الله وأنا أبدخل لك لحالي عشان أتكلم معك .. صمت للحظات كانت تساوي دهراً قبل أن يقول لحالك بس وأي محاولة غدر أبفجر نفسي أنا واللي في المول .. وضعت المكبر وتقدمت من الملازم أول لأقول له شف أنا أبلهيه وأنتم طلعوهم من الباب الخلفي ..

تقدمت بسرعة كبيرة وقطعت الشارع لأسقط بقوة لأتدحرج والعساكر من حولي يصفقون يضنون بأنها حركة بهلوانية دون أن يعلموا أنني وقعت في حفرة نتيجة اهمال البلدية لأنهض وأدخل السوق وأواجهه وجها لوجه وكان شاباً صغيراً من الذين غرر بهم وصور لهم الجهاد بصورة خاطئة .. أقترب منه وأنا أقول له اذكر الله يا ( حسين ) ولا تتهور توك شاب حرام تبكي أمك عليك وتحرق قلبها .. شفني أنا ولدت بدون أم …

تطلع إلي وهو يقول كيف بدون أم جاي زراعه يعني .. ما إن نطق بكلماته حتى قلت له .. ( حسين ) أنا غلطان يوم أنصحك فجر نفسك وفكنا من ضرافتك .. جادلني بحماس حتى نشف ريقي لأنهض وأتجه نحو برادة الماء وأضع يدي اليسار وأشرب وهو بجانبي يقول لي أشرب بيمينك عدلت وضعيتي وشربت باليمين ومن ثم جلست وقلت له وأنا أتطلع حولي شف الحياة من حولك الله عطنا الأمن والأمان وحنا نخربه بيدينا ليش ..

شف عمرك صغير والمستقبل قدامك … قطع كلماتي بقولة .. المستقبل وإلا الماضي .. نهضت بتململ متجهاً إليه وأنا اسأله ..وين الفتيل حق القنبلة أنا اللي أبسحبه ما أقدر على خفة الدم خلاص .. نطقت كلماتي وأنا أداعبه ولكنه أخذ كلماتي على محمل الجد وسحب الفتيل لتنفجر القنبلة وتتناثر أشلائه في كل مكان …

* * * *

جلس اللواء في مكتبه يتطلع إلى الأوراق وقد زانت صحته بسبب هدوء الأعصاب ليرفع رأسه وينظر إلى حائطه وقد علق عليها صور شهداء الواجب وكان من بينهم صورة ( أبو هديب ) ليقول وهو يتطلع إلى صورتي .. أول مهمة تنجح فيها وهي أنك قتلت نفسك وعشان كذا يا ( أبو هديب ) طلبت من الإدارة أنها تكتب قصتك هذي على لسانك وتنطبع وتوزع في المكتبات بمسمى ( البطل الهمام )

النهاية

مصادر جمع معلومات القصة /
اللواء
رداد
الملازم
كميرات المول التي أخذت منها الإدارة الحوار الذي دار بين ( أبو هديب ) والإرهابي


تقبلوا تحياتي

الإيميل
[email protected]


تعليقات 12

  1. اول شي اقولك يعطيك العافية على هالابداع اللي عودتنا عليه طبعا هذاي اول مره ارد على موضوعاتك(بس اذا انا مو غلطان احنا كان يجمعنا منتديات كازنوفا الله يا للغبار) 0

  2. صراحه مبدع انا اول مره ارد على موضوع في ابونواف واصل ابداع وننتظر جديدك مع تمنياتي لك بالتوفيق

  3. مبدع يا أبو هديب اسلوبك جداً رائع وطريقة توصيل المعلومه أحلى وأحلى 🙂

  4. أسلوب جديد وفي نفس الوقت خفيف موضوع جدا رائع …. يناقش عدة قضايا في المجتمع بصورة رائعة لا عدمناك أبو هديب نشوف جديدك بأذن المولى

  5. يعطيك العافية على الموضوع الرائع والاسلوب المشوق قمة الجمال تسلم ايديك

  6. بصرآحه روعه اول مره بحيآتي اقرا موضوع طويل كذا واستمتعت بجد اسلوبك نااايس بوهديب بس النهايه حزينه ماتوقعتك تموت هع انت كذا >> رافعه اصبعها الدوب الصوغير 😀 ودِ

  7. يعطيك ألف عافية على هالقصة الرائعة والمبدعة والله حرآآآم كاتب رائع مثلك ما نشوف لإبداعاته تمثيليات أو مسلسلات كوميديه أحلى من هالتفاهات اللي نشوفها مبدع يابوهديب وراح تظل مبدع في نظري ونظر الجميع الله يوفقك بكل حياتك ومايحرمنا من كتاباتك

  8. ابداع في هالقصه انسجمت معها بس نهايتها حزينه يعطيك الف عافيه بانتظار جديدك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

البطل الهمام

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول