الإشعاعات الشمسية القادمة 2013 م


/

يُزعجنا دائماً أن نقف بموقف التائهون ، و أين نحن من صحّة هذا الخبر ؟ و ما هو الخبر الأكثر مصداقية ؟ و كيف لنا أن نربط الماضي بالحاضر و المستقبل لنحصل على أقرب إجابة ممكنة ، و لهذا سأقدم إجابة واضحة بإذن الله لقُرائي عن طريق هذا البحث ..

ما هي البقع الشمسية ( Sunspot ) ؟
هي بُقع سوداء مُؤقتة تظهر على سطح الشمس ، و تكون بارزة بشكلٍ واضح في حال ازدياد عددها على سطح شمسنا ، و سبب ظهورها الأول هو النشاط المغناطيسي القوي الذي يُخّفض من درجة حرارتها ( حوالي 3528 درجة كالفن ) مُقارنةً مع درجة حرارة سطح الشمس الحارقة ( 5800 درجة كالفن ) ، هذا الفرق في درجة الحرارة يؤدي إلى ظهور تلك البقع السوداء على الشمس .
قديماً ، قام الصينيون برصد تلك البقع قبل الميلاد و سجّلوها في كُتبهم دون أن يضعوا التفسير الحقيقي لها كما نعرفه في هذه الحقبة الزمنية .

هذه البقع تتحرك على سطح الشمس بحريّة تامة ( بسبب دوران الشمس حول نفسها ) ، و تتوسّع و تتقلص حسب طبيعة ظهورها ، ومن الممكن أن يصل امتدادها إلى 80 ألف كيلو متر ، و حينها بالإمكان أن نقوم برؤيتها من سطح الكرة الأرضية دون الحاجة إلى تلسكوب .

/ / /
( اضغط للتكبير )

ما هي الظواهر الممكنة في حال وجود عواصف مغناطيسية شمسية ؟
بشكلٍ طبيعي جداً ، لن تظهر لنا سوى الحلقات البيضاوية ( شاهد آخر صورة ) في بعض المناطق النشطة مغناطيسياً بالكرة الأرضية ، أو بعض مشاكل الانقطاعات الهاتفية بسبب تأثرها الوقتي مع النشاط المغناطيسي الشمسي ، و ربما انقطاعات كهربائية مؤقتة على الأماكن الأقرب لهذه الموجة المغناطيسية .

إذ قال الكثير من العلماء – بما فيهم علماء ناسا – أن الانقطاع الكهربائي احتمال غير وارد ، و لو حصل في بعض المناطق ، فلن نواجه الكثير من المشاكل إن قُمنا بالإعدادات الجّيدة لتفادي أضرار هذه الموجة .

و من المُتعارف عليه أن أعداد هذه البُقع قابلة للزيادة أو النقصان ، و أن نتائج الأبحاث أظهرت في الفترة 1900 – 1960 م أن البقع الشمسية كانت تزداد على وضعٍ تصاعدي . أمّا ما بعد تلك الفترة حتى وقتنا الحاضر ، بدأت أعداد هذه البقع الشمسية بالانخفاض ، و هذا هو سبب خوف العلماء الأول ، لأنهم لم يجدوا تفسيراً واضحاً لقلّة هذه البُقع بالعقد الأخير من الزمن بالرغم من وجود نشاط مغناطيسي كبير على سطح الشمس .

لهذا سنجد أنهم يخافون من ( استيقاظ الشمس بعد سُباتها ) كما يذكر العلماء ، فزيادة المجال المغناطيسي سيؤدي لزيادة البقع ، و هذا ما سيؤدي بدوره إلى زيادة العواصف الشمسية التي تنقل لنا تلك الموجة المغناطيسية المضرّة على كل الأجهزة التكنولوجية و الإلكترونيات .

هذا يعني أن الضرر سيلحق بالأقمار الصناعية فقط و لم يذكر أحدهم بأن هنالك ضررٌ سيحل بالبشرية سواءً من ارتفاع أو انخفاض درجة الحرارة ، أو حتّى انعكاس متوقع في قطبية الأرض كما أدّعى الكثير ليعللوا ظهور علامة من علامات الساعة الكبرى في عقيدة المسلمين .

ما هو حدث الـ Carrington ؟
حدث الكارنجتون ( سبتمبر 1859 م ) هو الحدث الذي سجّل أكبر عاصفة شمسية على مر التاريخ ، إذ شهد بعض المدنيين بالقرب من جبال روكي عاصفةً شديدة اللمعان . و حسب الرواية ، استيقظ عمّال المنجم لتجهيز طعام الإفطار ظناً منهم بأن الصبح قد حلَّ و أنه قد حان وقت العمل !

في تلك العاصفة ، واجه الأمريكيون و الأوروبيون بشكلٍ خاص مشاكل انقطاع التيار الكهربائي ، و الاتصالات ، لكنهم لم يذكروا أي خسائر بشرية بسبب تلك العاصفة الأقوى على مر التاريخ ..

/ / /
( اضغط للتكبير )

هل للبقع الشمسية علاقة بارتفاع درجة الحرارة ؟
نعم ، فبعض العلماء أشار بأن ارتفاع درجة الحرارة بكوكب الأرض مرهون بزيادة البقع الشمسية و التي تؤدي إلى هبوب عواصف شمسية مغناطيسية لها علاقة مباشرة بذلك الارتفاع .

لماذا يخاف العالم من 2012 و 2013 م ؟
في عالم الإنترنت الفسيح ، سنجد الكثير من الأقاويل و الأكاذيب التي لا تستند على حقيقة الموضوع ولا تتحّراه كما ينبغي ، فمن غير المعقول أن نقوم بتأويل العديد من القصص لإرهاب القلوب رغم طبيعة الأمر على مرِّ السنين ! فجميعنا يعلم ما آلت إليه أحوال الناس من خوف و رعب بسبب نهاية العالم المتوقعة في 2012 م ، و ستثبت الأيام أنها مجّرد هرطقة هوليودية كمثلث برمودا و غيرها لجذب المشاهد من جميع أنحاء العالم .

و كملخص للبحث ، أستطيع القول أن العالم لن يشهد بإذن الله أيَّ مصائب كارثية أو مدّمرة كما صّورها البعض ، و بإمكانكم الإطلاع على الجدول التالي ( اضغط للتكبير ) و الذي يوّضح أن المسألة طبيعية جداً ، فهي تحصل منذ آلاف السنين ، قد تكون هنالك مشاكل لكنها ليست بذلك الضرر الذي جسّده الكتاب سواءً العرب أو الأجانب .

/

فالضرر الأكبر سيُواجه الدُول المتطورة و التي تتعامل بشكلٍ رئيسي مع الأقمار الصناعية في كافة مجالات اتصالاتها المنتشرة في أوطانهم ، أمّا الأضرار البشرية فهي بإذن الله لن تكون متوفرة ، فالمجال المغناطيسي لن يُوازي سطح الكرة الأرضية و سيظل ملازماً للطبقات العليا التي تحتوي الأقمار الصناعية فقط .

أما بخصوص الخسائر المادية المتوقعة و التي قد تكون ضعف خسائر إعصار كاترينا الأمريكي المدمّر بعشرين مرّة ! تلك الخسائر لن تكون سوى لأقمارٍ صناعية متطورة جداً ، و قد كلّفت الدول المتقدمة الكثير من الأموال لإنشائها ، مع العلم أن خسائر دولة أمريكا بهذا الإعصار قد تجاوزت 80 بليون دولار ، أي أن الخسائر المتوقعة من العاصفة الشمسية القادمة في عامي 2012 و 2013 م قد تصل إلى رقم خُرافي يقّدر بحوالي 1600 بليون دولار .

ختاماً ، أتمنى بأني وفقت في كتابة هذا البحث بعد استنادي على عدّة مصادر موثوقة ، و أتمنى من جميع القراء تحّري حقيقة أي خبر قبل التأكد من وقوعه ، فمعلومات الإنترنت المتداولة غير موّثقة بالغالب و تحتاج إلى أكثر من مصدر علمي للتأكد منها .

كتابة : ماجد بن محمد .. 11 يوليو 2010 م

المصادر : ( 1 .. 2 .. 3 .. 4 .. 5 .. 6 )


تابع جديد رسائل المجموعة على تويتر

/
twitter.com/AbuNawafNet


تعليقات 9

  1. كل الشكر لك يا ماجد على هذا المجهود الواضح في سرد المعلومات الحديثة والمفيدة واتمنى لك مزيدا من التقدم .

  2. جزاكم الله خيراً على هذه الردود جميعاً .. و أتمنى للجميع الإستفادة .. كل الود و التقدير

  3. ألف شكر لك يا أبو محمد, فعلاً مجهود رائع سواءً كان في تتبعك للعديد من المصادر أو تحرّيك مصداقية الخبر أو أسلوبك الجميل في جذب إنتباه القرّاء للموضوع, أو غيرها مما يميزك أخي الكريم. واسأل الله أن يجنبنا وإياك وجميع المسلمين أي مخاطر وأي كوارث وأي أمراض.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الإشعاعات الشمسية القادمة 2013 م

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول