الأميرة الطاهرة


في نهاية شهر 8 الميلادي، (أغسطس) ، سيتذكر العالم ، أو (سيحتفل) بالذكرى الرابعة لموت الأميرة البريطانية (ديانا).
الكلام عن ديانا ، من زاوية سلوكها الشخصي ، و (مغامراتها) العاطفية ، وعلاقاتها الخاصة (…) ، ليس محل إهتمامي ، ولا أظن أنه من المناسب أن تكون (ديانا) قضية (لنا) ، نناقشها.

قد يجدهـا البعض – (قصة ديانا) – فرصة للحديث عن الأزمة الأخلاقية في الحضارة الغربية ، ومؤشرا ، كما يقال دائما ، على (قرب) إنهيار تلك الحضـارة . حتى ليبدو للرائي ، أو المتابع (أننا) مشمرون.. ننتظر فقط ، (سقوط) الحضارة الغربية لـ (ننهض).

ديانا ، من منظور إعلامي ، شخصية (كارزمية) ، استحوذت على إهتمام ، وعلى حب ، ملايين الناس ، في طول العالم وعرضه .
ليس في ديانا المرأة ، شيئا مختلفا عن سائر النساء ، إذا استنثنيا جمالها ، وأنوثتها الطاغية.
في العالم ، في كل زاوية من زواياه ، أكثر من إمرأة جميلة ، تملك حضورا أنثويا ، قد يفوق ما لدى ديانا.
الفرق أن ديانا قدمها الاعلام للعالم ، وصنع منها (نجما)،
فنالت هذا الإهتمام ، والأخريات لم يحظين بهذه (الفرصة).
الاعلام أيضا ، صنع من شخصية عادية جدا ، في حياتها وتفكيرها،
كما تشير إلى ذلك سيرتها الذاتية ، قبل زواجها بالامير تشارلز ، صنع منها شخصية (أسطورية).
في الدراسات التي تطرقت لتأثير وسائل الإعلام في الجمهور ، تم تطوير رؤية ، أو تفسير،
لواحد من أنواع التأثير الاعلامي ، أو (نظرياته) ، سميت نظرية (ترتيب الاولويات) .
ترتيب الاولويات Agenda Setting هي تلك النظرية التي تقول:
أن وسائل الإعلام ، من خلال تكتيك معين ، تصنع رموزا ، ونجوما ، وشخصيات أسطورية (كارزمية) ، وتخلق لها حضورا في المجتمـع.

الأميرة ديانا (أنموذج) ناجح ، لقدرة الإعلام ، على إعادة (خلق) التوافه ، لتكون شيئا ذا بال ، ووضعها في رأس إهتمامات (الجماهير).
ماتت ديانا في حادث سيارة ، مخمورة ، بجانب عشيقها ..
وقف العالم ..
حبس أنفاسه..
إلى أن أعلن المستشفى الفرنسي..
أن الأميرة البريطانية قد ماتت..

ثم بكى الملايين ..
في كثير من بلاد المسلمين .
بكى أناس كثيرون لموت الأميرة .
وأنا بكيت 000

في تلك الفترة التي قضت فيها ديانا ،على الهيئة التي ذكرتها ، إختطف الموت ، تحت عجلات حافلة نقل ، لطالبات كلية التربية في الرياض ، الجوهرة البطي…

من هي الجوهرة البطى?

أنا لا أعرفها..
اكتشفت بعد انتشار خبر موتها، أن أهلها يسكنون نفس الحي الذي نسكنه..
ماتت الجوهرة موتا مأساويا … ولم يعلم بها أحد .. ولم يبك عليها كثير..
الجوهرة .. كانت غمامة طاهرة …
ظهيرة ذلك اليوم الذي رحلت فيه ..
توضأت ..
وتطهرت ..
وصلت الظهر ..
ثم ألقت كلمتها المعتادة في المصلى ، على زميلاتها في الكلية..

حينما رحلت الجوهرة متوضئة ، بتلك الطريقة ..
بهدوء ..
ملأت رائحة دمها الفضاء ..
فتطهر كل شئ ..
حتى الشمس ..
رأيتها تتوضأ برائحة دمها ..
كان الاسفلت ، الذي تواطأ ، هو وعجلة الحافلة على سحقها ، يغرف من دمها دموعا ..
سالت على صفحة وجهه المتشقق ، الكئيب..
عباءتها السوداء ، التي أختلطت بلحم جسدها الطاهر ، الذي نهشه الاسفلت ..
رفضت أن تفارق جسدها ، رغم المحاولات المستميته ، لباب الحافلة ، لينتزعها منها …
وظل ممسكا بها ، كجزء من دوره (الدنئ) .. في مذبحة للأمل ، والحياء ، والطهارة .
اختارت العباءة مصير الجوهرة ..أن تتمزق مختلطة باشلائها …
لأنها كانت تمثل رمزا … شعارا .. لشئ ..
هي ظاهرة .. و(الجوهرة) روحه ..

الأميرة ديانا رحلت ..
فاختنق النفق ، الذي وقع فيه الحادث ، برائحة الكحول ..
والحرام .. والخيانة ..


في زاوية بعيدة ..
كانت تقف ..
تمسح الدمع من وجهها الفضي ..
الذي تطوقه غلالة سوداء ..
فبدت كالبدر في ليلة غائمة..
كأنها العذراء ..
مريم المجدلية ..
تبكي ..
وتعض أناملها بأسى وفجيعة ..
وهى ترى الالوف تتقاطر …
تحمل الورد وتضعه ..
وتغالب الدمع ..
حزنا لموت الأميرة …
تبكي ..
وتدمي شفتها ، بأسى وحسرة …
وهي ترى الملايين يتحلقون حول أجهزة التلفزيون …
يعصرهم الأسى ..
وهم يشهدون .. الوداع الأخير للأميرة ..
هي تبكي .. ثم تجثو على الجسد المسجى ..
تلثم الجبين الطاهر ..
يسحقها الألم .. وهي ترى الملايين تزحف ..
تحمل أكاليل الزهور …
تتراص الاجساد حول أجهزة التلفزيون ..
تمسح الدمع .. الذي لا يكف عن النزول ..
وهي تودع الخطأ .. والخطيئة .. والحرام ..
وتعلي من شأن الخيانة .. والرذيلة ..

إنها هي …
الفضيلة ..بغلالتها السوداء ..
ووجهها الفضي ، وروح مريم العذراء ..
تحضن الجسد المسجى ..
وتبكي ..
تقبل الجبين الطاهر ..
وتبكي ..


هالات النور .. تزداد ألقا ..
إنها الفضيلة ..
تحضن الجسد المسجى ..
تلثم الجبين الطاهر ..
ثم تصعد إلى السماء ..
تحمل الجسد الطاهر ..
تحمل ..
(الجوهرة) ..
سلام عليها في عليين …
ما سود حبر صحيفة ..
وما عانق الأثير موجات بث (إعلامي) …
سلام على الطهر .. والعفاف .. والحياء ..
من أجلك أنت .. كتبت أنا ..
(وداعا هيا ..) ..
لقد فجعني رحيلك ..
أيتها الغمامة الطاهرة .
سيدة الفضيلة ..
عليك السلام ..
ما (أعولوا) كل عام على الخطيئة ..
وتذكروا الحرام ..
من أجلك كتبت (وداعا هيا) ..
من أجلك أنت كتبت (وداعا هيا) ..
على الجسد الطاهر السلام ..
على الجسد الطاهر السلام ..

د . محمد الحضيف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأميرة الطاهرة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول