الأدب الصغير والأدب الكبير


بسم الله الرحمن الرحيم
إلى مجموعة أبو نواف البريدية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رسالتي هذه نقلتها لكم من كتاب الأدب الصغير والأدب الكبير
للمؤلف : عبدالله بن المقفع ، صاحب أشهر كتاب مترجم كليلة ودمنة
أتمنى لكم قراءة ممتعة .


الأدب الصغير رسالة قصيرة تتضمن طائفة من الوصايا الخُلقية والاجتماعية التي ترشد الناس إلى صلاح معاشهم في أنفسهم ، وفي علاقاتهم بعناصر المجتمع .
أما الأدب الكبير فسوف يكون في رسالة أخرى بإذن الله .
****
يقول ابن المقفع :
حق على العاقل أن يتخذ مرآتين، فينظر من إحداهما في مساوئ نفسه فيتصاغر بها ويصلح ما استطاع منها، وينظر في الأخرى في محاسن الناسِ، فيحليهم  (يزينهم ) بها ويأخذ ما استطاع منها .
***
وعلى العاقل أن يذكر الموتَ في كل يومٍ وليلةٍ مراراً، ذكراً يباشر به القلوبَ ويقدعُ الطماح (يكف النفس )، فإن في كثرةِ ذكر الموتِ عصمةً من الأشرِ، وأماناً بإذن الله، من الهلعِ .
***
وعلى العاقلِ أن لا يحزن على شيءٍ فاتهُ من الدنيا أو تولى، وأن ينزلَ ما أصابهُ من ذلك ثم انقطعَ عنهُ منزلةَ ما لم يصب، وينزل ما طلبَ من ذلك ثم لم يدركهُ منزلة ما لم يطلب، ولا يدع حظهُ من السرورِ بما أقبل منها، ولا يبلغن ذلك سُكراً ولا طغياناً، فإن مع السكر النسيانَ، ومع الطغيانِ التهاونَ، ومن نسي وتهاون خسر.
***
أشد الفاقةِ عدمُ العقلِ، وأشدّ الوحدةِ وحدةُ اللجوجِ (الشديد الخصومة )، ولا مال أفضلُ من العقلِ، ولا أنيس آنسُ من الاستشارةِ .
***
مما يعتبرُ به صلاحُ الصالحِ وحسنُ نظرهِ للناسِ أن يكونَ إذا استعتبَ المذنبُ ستُوراً لا يشيعُ ولا يذيعُ، وإذا استشيرَ سمحاً بالنصيحةِ مُجتهداً للرأي، وإذا استشارَ مطروحاً للحياء منفذاً للحزمِ معترفاً للحقّ.
***
كلامُ اللبيبِ (العاقل )، وإن كان نزراً( قليل )، أدبٌ عظيمٌ، ومقارفةُ المأثم، وإن كان محتقراً، مصيبةٌ جليلةٌ. ولقاءُ الإخوانِ، وإن كان يسيراً، غنم( الربح ) حسنٌ.
***
أفضلُ ما يُورثُ الآباءُ الأبناء، الثناءُ الحسنُ والأدبُ النافعُ والإخوانُ الصالحون.
***
العُجب آفةُ العقل، واللجاجةُ ( الإلحاح ) قُعودُ الهوى، والبُخل لقاحُ الحرصِ، والمراءُ (الجدال ) فسادُ اللسانِ، والحميةُ سببُ الجهلِ، والأنفُ ( العزة )توأمُ السفهِ، والمنافسة أختُ العداوةِ.
***
لا تؤدي التوبةُ أحداً إلى النار، ولا الإصرارُ على الذنوبِ أحداً إلى الجنةِ.
***
من أفضل البر (الصلاح ) ثلاث خصالٍ: الصدقُ في الغضبِ، والجودُ في العسرةِ، والعفو عند القدرةِ .
***
من علاماتِ اللئيم المخادعِ أن يكون حسن القولِ، سيء الفعلِ، بعيد الغضب، قريب الحسد، حمولاً للفحشِ، محازياً بالحقد، متكلفاً للجود، صغير الخطر (الشأن والمنزلة ) ، متوسعاً فيما ليس لهُ، ضيقاً فيما يملكُ.
***
الورعُ لا يخدعُ، والأريبُ لا يخدعُ.
ومن ورعِ الرجلِ أن لا يقولَ ما لا يعلمُ، ومن الإربِ أن يتشبت فيما يعلمُ.
***
لا ينفع العقلُ بغير ورعٍ، ولا الحفظُ بغيرِ عقلٍ، ولا شدةُ البطشِ بغير شدة القلب، ولا الجمالُ بغيرِ حلاوةٍ، ولا الحسبُ بغير أدبٍ، ولا السرورُ بغير أمنٍ، ولا الغنى بغير جُودٍ، ولا المروءةُ بغير تواضعٍ، ولا الخفض (السهولة ) بغير كفايةٍ، ولا الاجتهادُ بغير توفيقٍ.
***
من أشد عيوبِ الإنسانِ خفاءً عيوبهُ عليه. فإن من خفي عليه عيبه خفيت عليه محاسنُ غيره، ومن خفي عليه عيبُ نفسه ومحاسنُ غيرهِ فلن يقلعَ عن عيبهِ الذي لا يعرفُ ولن ينال محاسنَ غيرهِ التي لا يبصرُ أبداً.
***
لا يتم حسنُ الكلامِ إلى بحسنِ العملِ، كالمريض الذي قد علمَ دواء نفسهِ، فإذا هو لم يتداو به لم يغنهِ علمهُ.
***
الرجلُ ذو المروءة قد يكرمُ على غير مالٍ، كالأسد الذي يهابُ ( يخاف ) وإن كان عقيراً (جريحا ).
والرجلُ الذي لا مروءةً لهُ يهانُ وإن كثر مالهُ، كالكلبِ الذي يهونُ على الناسِ وإن هو طوق وخلخلَ (طوق عنقه ، وألبس الخلخال ).
***
من استعظم من الدنيا شيئاً فبطر ( تكبر) ، واستصغر من الدنيا شيئاً فتهاون، واحتقر من الإثم شيئاً فاجترأ عليه (تطاول عليه )، واغتر بعدوٍ وإن قل فلم يحذره، فذلك من ضياعِ العقلِ.
***
ومن نزل به الفقرُ والفاقةُ ( شدة الفقر )لم يجد بُدّاً من تركِ الحياءِ، ومن ذهب حياؤهُ ذهبَ سرورهُ، ومن ذهبَ سرورهُ مقتَ، ومن مقتَ ( بغض )أوذي، ومن أوذي حزنَ، ومن حزنَ فقد ذهبَ عقلهُ واستنكرَ حفظُهُ وفهمهُ.
ومن أصيبَ في عقله وفهمهِ وحفظهِ كان أكثر قولهِ وعملهِ فيما يكون عليك لا لهُ. فإذا افتقر الرجلُ اتهمهُ من كان له مؤتمناً، وأساء به الظن من كان يظن به حسناً، فإذا أذنب غيرهُ ظنوهُ وكان للتهمةِ وسوء الظن موضعاً.


أختكم كراع النمل …


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأدب الصغير والأدب الكبير

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول