الأجوبة المسكتة


بسم الله الرحمن الرحيم
إلى أعضاء مجموعة أبو نواف البريدية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه رسالتي من كتاب الأجوبة المسكتة
أتمنى لكم قضاء وقت ممتع مع هذه الأجوبة المسكتة المفحمة ، والتي تبرز لنا مدى جمال وروعة اللغة العربية .


الأجوبة المسكتة

سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن الأهثم عن الزبرقان . فقال : إنه من أكابر سادات بني تميم وشعرائهم وخطبائهم في الجاهلية والإسلام فقام الزبرقان وقال : والله يا رسول الله لقد علم عني خيرا مما وصف ولكن حسدني . فقام عمرو بن الأهثم وقال : أنا أحسدك فوالله يا رسول الله إنه للئيم الخال ، حديث المال ، أحمق الوالد ، مضيع في العشيرة . فقيل له : يا عمرو أتمدحه وتذمه في وقت واحد فقال عمرو بن الأهثم : والله يا رسول الله لقد صدقت في الأولى ، وما كذبت في الثانية ، ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت ، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن من البيان لسحرا . " صحيح البخاري "


سأل رجل العباس رضي الله عنه : أأنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأجاب العباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر ، وأنا وُلدت قبله .


وقال رجل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه : " والله لأشتمنك شتما يدخل معك قبرك " . 
قال : " معك يدخل والله لا معي " .


قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحذيفة بن اليمان : كيف أصبحت يا حذيفة ؟ فقال حذيفة : أصبحت أحب الفتنة ، وأكره الحق ، وأصلي بغير وضوء ، ولي في الأرض ما ليس لله في السماء . فغضب عمر ، ودخل عليه علي كرّم الله وجهه وقال له : على وجهك أثر الغضب يا أمير المؤمنين ، فقص عليه ما أغضبه من حذيفة ، فقال علي : لقد صدق حذيفة ، أما حبه للفتنة فهو يعني المال والبنين ؛ لأن الله تعالى يقول : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) سورة التغابن . وأما أنه يكره الحق فهو يكره الموت ، وأما صلاته بغير وضوء فيعني بها صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما ما له في الأرض ما ليس لله في السماء ، فهو يعني أن له زوجة وولدا وليس لله زوجة ولا ولد . فقال عمر : والله لقد أقنعتني وأرحتني .


سأل رجل عليا كرّم الله وجهه وهو يعدو على بغلة له في ساحة الحرب : حبذا لو اتخذ أمير المؤمنين الخيل مطية له ، فإنها أقرب إلى النجدة وأوسع في الخطوة ، فقال أمير المؤمنين : يا رجل أنا لا أفر ممن كرّ ، ولا أكرّ على من فرّ ، فالبغلة تكفيني .


قال أبو عبيدة : تخاصم أبو الأسود الدؤلي وامراته في ولد لهما وكلاهما يدعي بحقه فيه وتحاكما إلى زياد والي البصرة . فقال زياد : ما خطبكما ؟ قالت المرأة : خصمان اختصما في ولدهما . فقال زياد : فلتُدل المرأة أولا بحجتها . قالت المرأة : أصلح الله الأمير هذا ابني كان بطني وعاءه ، وحجري فناءه ، وثديي سقاءه ، أكلؤه إذا نام ، وأحفظه إذا قام ؛ فلم أزل كذلك سبعة أعوام ؟ فحين أمّلت نفعه ، ورجوت رفعه حاول غصبه من قهرا . فقال الأمير : وأنت يا أبا الأسود ما هي حجتك ، وما هو جوابك المقنع أمام هذا المنطق ؟ فقال أبو الأسود : أصلحك الله أيها الأمير ، فأنا حملته قبل أن تحمله ووضعته قبل أن تضعه . فقالت المرأة : لقد صدق أيها الأمير ، ولكن حمله خِفا وحملته ثِقلا ، ووضعه شهوة ووضعته كرها . فقال زياد : والله وازنت بين الحجتين وقارنت الدليل بالدليل ، فما وجدت لك عليها من سبيل .


لما جيء بسعيد بن جبير بن هشام بين يدي الحجاج ، سأله الحجاج : ما اسمك ؟ فقال سعيد بن جبير : أنا سعيد بن جبير بن هشام الأسدي . قال الحجاج : بل أنت شقي بن كسير . فقال سعيد بن جبير : بل كانت أمي أعلم باسمي منك . قال الحجاج : شقيت أمك وشقيت أنت . فقال سعيد بن جبير : الغيب يعلمه غيرك . قال الحجاج : والله لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى . فقال سعيد بن جبير : والله لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها . قال الحجاج : فما قولك في محمد ؟ فقال سعيد بن جبير : نبي الرحمة وإمام الهدى . قال الحجاج : فماذا تقول في علي أهو في الجنة أم هو في النار ؟ فقال سعيد بن جبير : لو دخلتها وعرفت من فيها عرفت أهلها . قال الحجاج : فما قولك في الخلفاء الراشدين . فقال سعيد : لست عليهم بوكيل . قال الحجاج : فأيهم أرضى للخالق .فقال سعيد : علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم . فقال الحجاج : أحب أن تصدقني . فقال سعيد : إن لم أحبك لم أكذبك . قال الحجاج : اختر لك يا سعيد قتلة . فقال سعيد : اختر لنفسك ، فوالله لا تقتلني قتله إلا قتلك الله مثلها يوم القيامة . قال الحجاج : أتريد أن أعفو عنك . فقال سعيد : إن كان العفو فمن الله ، وأما أنت فلا براءة لك ولا عذر .


جلس أبو جعفر المنصور فتساقط عليه الذباب ، وكان كلما طارده ألح عليه حتى ضجر ؛ فدخل عليه أبو الحسن مقاتل بن سليمان ، وله شهرة واسعة في التفسير . فقال له أبو جعفر المنصور : يا أبا الحسن أتعلم لماذا خلق الله تعالى الذباب ؟ فقال أبو الحسن : نعم يا أمير المؤمنين ليذل الله عز وجل به الجبابرة ، فسكت .


زار الخليفة المعتصم خاقان في مرضه فبدا للخليفة أن يمتحن بديهة ولده الفتح ويختبر ذكاءه وتأثير سنه على عقله ، فقال له : يا فتح ، داري أحسن أم دار أبيك ؟ فأجاب الفتح : ما دام أمير المؤمنين في دار أبي فهي أحسن . فقال الخليفة : نعم الجواب الحاضر جوابك يا فتح .


 أختكم / كراع النمل …


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأجوبة المسكتة

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول