الآن غباء كامل الدسم وبسعر مغري


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

[ غباء كامل الدسم ]

(1)

غباء

خرجت من المسجد بعد صلاة كانت مليئة بخشوع مختلف حيث قرأ الإمام  آيات عن يوم القيامة ويوم الحساب حيث بكى وذرف الدمع والمأمومين كذلك , كان موقف وجو إيماني شعر فيه الجميع بشيء غريب يختلج في صدورهم ويداعب أعينهم ويجعلها تذرف الدمع باكيةً . أنهى الإمام الصلاة ثم شرع بعدها بكلمة كان عنوانها (قلوبٌ محرومة) وبحكم أني كنت على موعد في مستشفى  خرجت مبكراً بعد أن تأخرت قليلاً لإنهاء بعض المصلين صلاتهم وأتمكن من الخروج من غير ما أبتر صلاة أحد  . خرجت من المسجد  على عجل إلا أن صديقاً لي يدعى (صالح) أوقفني ليشرع بالسلام وبعض عبارات الترحيب  التقليدية التي يتكرر بينها عبارة (وين الناس ماتنشاف ؟) وكعادتي المهذبة نوعاً ما أضطريت أن أشاركه الحديث ولا أقطع حديثه وأخبره بأني على موعد في المستشفى القريب , أخذ ندخل في موضوع ونخرج في موضوع حتى انتهى بنا الوقوف  على موضوع الاختبارات وعن همومها وعن بعض المواقف الطريفة التي حصلت في الأعوام السابقة وكالعادة هاهو ذلك السؤال المعتاد يخرج من فمي عفوياً [ بشر صالح عساك ذاكرت لإختبار بكره؟]  ضحك بصوتٍ عال حتى شعر بعض المارة أن صديقي يعاني من [ خلل عقلي ] وقال [ لا باقي ماذاكرت ولا أبذاكر ] سألته  عن حسن نيةٍ مني [ ليه ماشاء الله عليك شكلك تراجع المادة من قبل ] ضحك مرة أخرى وغمز لي وهو يشير بإبهامه [ ماعليك مظبط عمري ] ثم ذهب .

(2)

غباء

نظرت في الساعة المعلقة على الحائط  وهي تشير إلى الساعة الثالثة عصراً , تأهبت للخروج من المكتب حيث أن الدوام قد شارف على الانتهاء ,رتبت شيئاً من الأوراق التي سأبدأ فيها غداً لأنتهي منها وأسلمها لرئيس القسم  أطفأت جهاز الحاسب القريب مني , أغلقت إحدى الستائر القريبة من الزهور التي أهداها لي صديقٌ لي حينما حصلت على ترقية في وظيفتي , نظرت إلى التقويم لأرى متى سيأتي يوم الأربعاء لأخرج لزيارة صديق لي أتى من بعثة خارجية استمرت إلى أربع سنوات , أقفلت المكتب وتأكدت من اقفاله جيداً بعد تلك الحادثة التي هزت جميع أقسام الشركة (عامل بنقالي يسرق أجهزة حاسب لشركة ما حولك أحد المتحدة ) . خرجت من المبنى مصافحاً الهواء الطلق ومعانقاً نسمات الشتاء اللاذع , التقيت بصديق لي في المكتب المجاور صافحته وعانقني وهو يردد (والله مشتاقين لك ياقمر ) ثم أردف قائلاً (سيارتي في الورشة وأبيك توصلني البيت ولا عليك أمر ) رحبت فيه بكل صدر رحب وأبديت له فرحي بخدمته , ونحن في الطريق طرأ على بالي سؤال لاأدري ماهي مناسبته ( أشوفك ماشاء الله عليك كل يوم في مكتب مدير القسم واليوم أشوفك تعزمه على الغداء في الكافتيريا ) قهقه ضاحكا وهو يصفق بيده قائلاً (يارجال ماهو حباً فيه بس أتمصلح معه !) ثم نزل مهرولاً إلى باب منزله !

(3)

غباء

رنين منبه الجوال يخترق الصمت حيث أني كنت مستغرقاً أكتب رسالة إلى مقاول (بنقالي ) أطلب منه زيادة عدد المواقف في الإسكان والتي  جعلت بعض السذج يصعدون على الأرصفة ويوقفون سيارتهم بشكل غير حضاري –البته- , نظرت إلى شاشة الجوال وإذا هو موعد لدي لمراجعة الدكتور (متحت) أخصائي العظام بعد تلك الحادثة التي حصلت لي في الملعب القريب من المنزل حيث ركلت (عارضة المرمى بدلاً من الكرة) ولولاً أن اعتقادي بأن أول طريق للاحتراف هو ركل عارضة المرمى لقدمت شكوى لرئيس النادي بجعل (الملاعب من غير مرمى ).  تأهبت للخروج من المنزل بعد أن أغلقت جميع المصابيح الكهربائية لأكون ذلك المواطن الذي يطبق ترشيد استهلاك الكهرباء . خرجت من المنزل بعد أن تبعني صرير العجلات ليخبرني بأن الموعد لم يتبقى عليه سوى 15 دقيقة ثم يأتي دوري للدخول  إلى الدكتور , أوقفت سيارتي بعيداً عن المستشفى بحكم أن مواقف المستشفى مليئة بالسيارات  ,هرولت باتجاه بوابة المستشفى  مسرعاً ليقطع هرولتي صرير عجلات سيارة مندفعة نحوي ثم أشار لي وهو غاضب بأن أتحرك من طريقه ليمر , عبرت من أمامه لأنظر هل لديه حالة طارئة ويحتاج مني مساعدة حيث أنه أوقف سيارته في (مواقف الأشخاص المعاقين) , ترجل من سيارته وأغلق باب سيارته وهو ينظر في نافذة سيارته ويحاول اتقان حركة (الكوبرا) بشماغه ,تحركت باتجاهه قائلاً له [ أخي الكريم هذا موقف للأشخاص المعاقين وربما يأتي شخص معاق ويحتاج أن يقف فيه ]  أجاب ساخراً وهو يقول [ يارجال خله يدبر نفسه! ] ثم ذهب .

(4)

غباء

دعيت إلى وليمة عشاء لصديق ٍ لي  دخل إلى قفص الزوجية حضرت حيث كان المخيم  المكان مليئاً بالضيوف وضحكات البعض وابتسامات البعض الآخر تملئ المكان هنا شخص يتحدث عن ارتفاع الأسعار وهنا شخص آخر يتحدث مع صديق له عن العمالة البنغالية التي أصبحت تشكل خطراً على المجتمع وهناك مجموعة أخرى قابعة في ركن المخيم يتحدثون عن حصار غزة وعن الذل والهوان الذي يعيشون فيه وأنه لابد من أئمة المساجد القنوت لهم وتبع ساعات الإجابة والدعاء لهم وأنهم أخوة لنا والمسلمين جسد واحد وأي شيء يحصل لهم فيجب علينا أن نساعدهم فنحن إخوة في الإسلام وحديث كثير لايتسع المجال لذكره. في هذه اللحظات دوى صراخ رجل من وسط تلك المجموعة القابعة وهو يقول [ ياناس تراكم أشغلتونا فيهم ربي معاهم خلاص غيروا الموضوع ] عندها عرفت معنى الأحمق !

في الأخير أحب أن أشكر قروب أبو نواف لمنحي هذه المساحة للكتابة عن  أشكال الغباء التي نراها ونسمع بها راجياً من الله أن تحوز هذه الرسالة على رضاه ثم رضاكم وعقبال مانتشر كتاباتي في جريدة أو صحيفة  (عندها أيقنت أني في حلم ) .

أي تعليق على الرسالة دونكم بريدي  سواءاً برسالة بريد أو اضافة على الـ MSN
تقبلوا تحياتي
أخوكم

الشبح


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الآن غباء كامل الدسم وبسعر مغري

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!
ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول