اكسب أجرها … ارميها صح !


بينما كنت أستمتع بالتحليق مع ( ذكريات الطنطاوي ) منتظراً أن تفرج ( إشارة المرور ) عني ، لفت انتباهي شخص يتنقل بين السيارات وبيده شيء ما ، توقعت أنه على الأغلب ( شحاذ ) أو ربما أنه يبيع شيئاً ، انتظرت وصوله إلي ، فإذا به يسلمني ( كيس نايلون ) أبيض رائع وجميل ، وقد طبع عليه ( اكسب أجرها … وارميها صح ) !
بالفعل كان الكيس جميلاً وجذاباً ، ويدفعك لاستخدامه ، وسرعان ما علقته وبكل سرور بجانب مقود السيارة !

حملة رائعة بدأت هنا ، أطلقتها ( هيئة حماية البيئة ) بالتعاون مع ( أمانة جدة ) ، والحملة جاءت تزامناً مع المخالفة التي تقررت حديثاً ضد كل من يرمي أذى في الطريق ، بتغريمه 150 ريال !
الحملة رائعة وإن كانت متأخرة ( جداً ) ، فبعض الأماكن السياحية أصبحت لا تطاق ، وأولها ( كورنيش جدة ) والذي أصبح مرتعاً ممتازاً لكل أشكال ( العلب والكراتين والبلاستيك والورق والنفايات ) !

ما يهم الآن ، بجانب هذه الحملة أن نبدأ نحن حملة توعوية وتطبيقية مع أنفسنا ومع من حولنا ، الامتناع عن رمي النفايات في الطريق ليس فضيلة ، فهذا واجب بديهي ، ومن المفترض أن يلتزم الجميع به ، على عكس ما نرى دائماً ، فكم من مرة تطير قارورة ماء لتصدم بعنف بزجاج السيارة ، لأن سعادة السائق الذي أمامنا ، انتهى من شرب الماء ،،
لا أدري بأي قلب وأي ضمير ، يلقي هذا الشخص أو ذلك النفايات في أي مكان ، وبلا أدنى مبالاة ما دام هناك ( بنغالي ) سيتتبع قذارته !

الدين والنظافة لا يفترقان ، فديننا هو دين النظافة ، وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على النظافة بل ارتقى إلى درجة أعلى من النهي عن رمي النفايات ، أن حث على إزالتها وترتب على ذلك الأجر ( إماطة الأذى عن الطريق صدقة ) ، ومن ذلك ، قال العلماء أنه كما أن هناك أجر على إماطة الأذى ، فإن هناك وزر على إلقاءه ،،

ما أتمناه أنا ، أن تختفي عادة رمي الأذى في الطريق ، فهذا بديهي وواجب ، وأن تنتشر بالمقابل حملة لإماطة الأذى عن الطريق ، لتصبح ثقافة وطبيعة فينا ،،
لعل المشكلة أحياناً ، بقايا الطعام أو الشراب التي تبقى في السيارة ، مما تدفعنا للتخلص منها ، جربت لفترة أن أضع ( كيساً ) في السيارة ، بشكل دائم لأضع فيه ما أريد من فضلات ، كان ذلك رائعاً ومجدياً جداً !

مشكلة أخرى عند رمي القمامة ، العجيب عندما تنظر إلى صناديق القمامة ، فتجد ما حولها مليئاً بالفضلات ، التي أخطأت مكانها ، وكما يقول الشقيري ” قد نفهم الذي يرمي الفضلات في الطريق ، وسنفهم الذي يرميها في الصندوق ، لكن كيف نفهم من يرميها بجانب الصندوق ولم يكلف نفسه أن يضعها بداخله ؟! “

قرأت عن تجربة رائعة لصحفية فنلندية تدعى ( توولا ماريا ) ، أسست مجموعة سمتها ( Litter movement ) أي ” حركة الفضلات ” ، وفكرتها بغاية البساطة ، فمن أراد أن يكون عضواً فيها ، فما عليه إلا أن يزيل أذى واحداً من الطريق كل يوم ، وأن يدعوا أشخاصاً آخرين لهذه الفضيلة ، ويلتقي كل هؤلاء الأعضاء في ملتقى الكتروني ، يتبادلون فيه خبراتهم وتجاربهم ، ويفتخرون ببصماتهم الإيجابية ، وشعارهم ” أن إماطة أذى واحد من قبل إنسان ، هو إماطة لأذى عظيم عن الإنسانية ” !
تقول صاحبة الفكرة : من السهل أن نحكم على الناس الذين يلقون فضلاتهم ، لكن هل سيصنع ذلك فرقاً ؟! فرد واحد يفعل القليل يمكن أن يصنع فرقاً ، وكلما كانت هناك فضلات أقل ، فإن هذا سيدفع الناس إلى الامتناع عن رمي المزيد !

لنقتدي بهذه الصحفية ، ونبدأ حملات ندعوا إليها مجتمعنا ، وننشرها في أرجاء الانترنت والفيس بوك ، فذلك بالتأكيد سيصنع فرقاً إيجابياً ، وسيجعل الحياة ألطف وأجمل J

أكسب أجرها … وارميها صح ” !


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكسب أجرها … ارميها صح !

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول