اغتيال حٌلم بعد منتصف الليل


/

في صخب هذا العصر من يومٍ تلهث وراءه حتى بالكاد تنجزه “مشاوير , زحمة , طوابير , انتظار ” وجميع السلبيات التي فرضت علينا في وقتنا الحالي , يصعب علي عقلك الباطن أن يبرمج لك حلم جميل تنام معه في العسل , لأن الأحلام في غالبيتها ما هي إلا انعكاس لليوم الذي نعيشه , وطبعا لا تتوقع من أيامنا المخنوقة , أن تعكس لنا في أحلامنا زهور وطيور على الأشجار تدور , ووجه مليح يشع نور .


لكن أحياناً يرفض عقلك الباطن إلا أن يصور لك حلماً تأنس به بعد طول وحشة , وهذا ما حدث لي , وبالرغم من عدم وجود مادة مستوحاة من أيامي السعيدة يستعين بها عقلي الباطن لإخراج حلم جميل , إلا أنه و ببراعته استعان ببعض الأحداث الجميلة من هنا وهنا وربطها مع بعضها وأضفى عليها حبكته , وأسند لي دور البطولة مشكور فيها, حيث بدأ العرض الأول لهذا الحلم بعد منتصف الليل , كعادة الأحلام الجميلة , كان حلماً جميلاً رائعاً ناعماً هادئاً واضحاً , لروعته ارتسمت بسمة على محياي وأنا نائم واضعاً كفي تحت ذقني متنهداً تارة وعاضِ على شفتي تارة , كما يُخيل لي , في خضم هذا الحلم الرائع والذي يستحق عقلي الباطن عليه جائزة الأوسكار في الإخراج , بدأ للوهلة أن هنالك شيئاً غير طبيعيا , الصورة في الحلم , أصبحت مشوشة قليلاً , المشاهد أصبحت غير متناسقة , شيئاً فشيئاً تحول هذا الحلم البديع إلى كابوس مريع , بدأت بعض الإضافات الغير مقبولة تسرد على شريط الحلم , حتى صارت ” كالخثاريت ” , ثم بعدها قال المخرج بصوت مرتفع وغاصب ” كات كات” , قمت مفزوعاً من النوم , وإذ بجسمي يسبح في العرق , كأني خالد إلى حمام “ساونا” وليس إلى فراشي , الظلام دامس, الخوف يلف المكان , أدرت جهاز التكييف وإذ به لا يعمل , عرفت حينها أن الكهرباء مقطوعة , قمت أترنح ومعي جوالي الذي كان مصدر الإضاءة الوحيد , ذهبت للنافذة , لأجد الحي والأحياء المجاورة تعيش نفس الأزمة , رجعت لفراشي , وأغمضت عيني على أمل أن يرجع لي شيئين , الأول : التكييف والثاني : الحلم الجميل الذي لا يتكرر دائماً معي , مضت الدقائق تلو الدقائق حتى أشرق الفجر , قمنا للصلاة في مسجدنا , ولست أدري هل الصف كان مستوياً أم متعرجاً , فلا نرى إلا شيئا يسيراً , جلست في بيتي قليلاً ثم ركبت سيارتي وأنا متعكر المزاج , وإذ بالوقود شارف على النفاذ , ذهبت للمحطة الأولى , فأشار عامل المحطة بيديه “لا يوجد كهرباء” المحطة الثانية الثالثة !! يإلهي!! ألا يكفي حلمي الجميل الذي قطع عنوة , ما هذا الكابوس الحقيقي الذي أعيشه؟ , وبالكاد وجدت محطة عليها أمة من الناس , وأتوقع أن لديها مولد احتياطي , مررت على زميلي , ركب معي , وإذ به يسخط ويسب من إنقطاع الكهرباء, ذهبنا للمدرسة سوياً , وكان عنوان اليوم الدراسي ” انقطاع الكهرباء ” سمعت المضحك والمثير للسخرية والمحزن من قصص سردها الزملاء , فواحد يقول زوجتي لم تذهب للمدرسة , لأنها تخجل من شعرها بدون استشوار, والآخر يقول وحسرتي على دجاجتي المبردة كنت أمني نفسي بغداء شهي , لقد ذابت وتعفنت !!!!!


شركة الكهرباء تقدم لنا نعمة من نعم الله , لكن تصرفها غير سليم , إذا كان انقطاع التيار الكهربائي لصيانة دورية , فيجب أن تكون الصيانة بسرعة واحتراف , وإن كان الانقطاع بسبب الأحمال الزائدة , فهذا لا تعذر فيه , فلا تتوقع من الناس أن تشرب ماءً حاراً ولا أن تعيش في جو خانق حار , حتى لا تتحمل المولدات فوق طاقتها , الطلب على الكهرباء يزداد بازدياد السكان والمساكن ويجب على شركة الكهرباء أن تضع ذلك في حسبانها , وأن تتوسع بما يناسب المتطلبات , وإن كان لا بد من فصل التيار بسبب الأحمال , فالأولى أن تنفصل عن المصانع لا عن المساكن الصغيرة , حتى لا تغيب معلمة بسبب شعرها , وتتعفن دجاجة , ويُغتال حلم جميل بعد منتصف الليل .


تابع جديد رسائل المجموعة على تويتر

/
twitter.com/AbuNawafNet


تعليقات 2

  1. مشكور وتسلم يدك على هذا الموضوع الرائع وبانتظار جديدك بالتوفيق لك يارب اتمنى لك دوم التقدم والنجاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اغتيال حٌلم بعد منتصف الليل

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول