ارفع سقفك


كلٌّ منا تَعصف به من فترة لأخرى مشكلةٌ ما وتكون إمَّا مصيرية أو وقتية، وسمة المشكلات أن تضطرب فيها الأرواحُ وتكون الانفعالات صاعدةً إلى ذُروتها، وفي ذات الوقت تتطلب مباشرتنا لها بحلٍّ وقرار، إلا أن ما بين مباشرتنا لها وقرارنا لحظات هي أثمن اللحظات التي قد تُحيل حياتنا إلى حياة أخرى ويمتد أثرها إلى ما حولنا فتشكل مصيرنا.
لحظات تتطلبُ منَّا أن نقفَ وقفاتٍ وأن لا نتعجَل، ونتفكر قليلاً بمشروعية صلاح ما توصَّلنا إليه وما نحن عازمون عليه. وإن تمكنَّا من أن نقف هذه الوقفات أمام مشكلاتنا في كثيرٍ من الحالات فسترى بصائرنا ما خُفي عنها واهتدينا لاختيار القرار الصواب لنا وتعلمنا وعلمنا.
وفي أحيانٍ أخرى قد تواجهنا مشكلات متشعِّبة لا يرى الإنسان لها حلاً بيِّنا. ومع وقفات ولحظات قد تطول تتراكم عليه عدة حلول ويظل في تردد وصراع مع حيرته. وعندما تقف أمام مشكلة كهذه عليك أن ترفع سقفك، وتستعين بخيالك، وتستدعي شخصية تتخذها قدوة وتمتاز بالحكمة وتتساءل ماذا كانت ستفعل لو كانت في مكانك، حينها سريعًا ما سوف يمثل الاختيار الصائب أمامك بقناعة أكيدة وتنعم بنتائج مريحة وحكيمة.




وفي كتاب ” In His Steps ” لتشارلز شيلدون وردت قصة تُعَدُّ حقًّا أنموذجًا للنتيجة التي ربما تغير حياتك حينما تتخذ من تصرفات الحكماء مثالاً لك وقدوة، حينما تهمُّ بعملٍ ما أو تتخذ موقفًا تجاه مشكلة أمامك، ومَفاد القصة:
“اتفقت البلدة بكاملها قبل اتخاذ أي تصرفٍ أوقرارٍ بأن يطرحوا هذا السؤال على أنفسهم: (ماذا كان سيفعل سلفنا الصالح في أمر كهذا؟) ومن ثم يتصرفون وفقاً لذلك. والمحصلة النهائية التي توصل إليها أهل البلدة هي أنهم سرعان ما نجحوا في حل المشكلات التي فرقت بينهم وأعادوا لبلدتهم سعادتها ورخاءها، وهم هنا بنوا مجتمعًا متحضرًا واعيًا حينما اتخذوا قدوة صالحة غيرت تصرفاتهم فحسن وطاب حالهم”.
معظم المشكلات تتشابه، قد يختلف الأشخاص والظروف والأزمات، لكن الإنسان ذاته بتكويناته، واحتياجاته، وشخصيته هو ذاته أينما وُجد وكان، ما يصرف حياته نحو الحلول حكمة استمع إليها وقدوة يتخذها ورب يرجو ثوابه، ومَا يُعيقه عن أحكم الحلول هَوىً يسعى خلفه، وانفعالٌ سريع يستجيبُ له يعميه ويضيع حاله ويسيء مآله ويضاعف مشكلاته أضعافًا.

إن ضاقت المشكلات بك ارفع سقفك عن محدودية فكرك وقصور نظرك، وهذِّب انفعالاتك وتذكر قدوةً تضيء بصيرتك.

وقود لحياتك:
يقول ثابت بن قرة
(إذا شاورت العاقل صار عقله لك).

طبتم وطابت أوقاتكم
أختكم :هدى بنت ناصر الفريح
Twitter: اضغط هنا
Facebook: اضغط هنا


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول