إيماني سر اطمئناني


قدر لي قبل عامين أن زرت دولة الفاتيكان وسط العاصمة الايطالية روما وهي كما يعرف
البعض دولة مستقلة داخل دولة ايطاليا يدخل لها بجواز سفر قبل عهد الاتحاد الأوربي و
ترتيبات أمنية مشدده للداخلين إليها

يقيم البابا هناك وتقع اكبر كنسية في العالم ضمن حدود هذه الدول بالإضافة إلى عدد
من المتاحف والمباني القديمة سواء كانت إدارية أو خدمية أو غير ذلك .

تأملت كثير في الوجوه وتوقفت كثير مع أحوال المكان والزمان , البلاد والعباد , وفود
جاءت من جميع دول العالم بأعداد كبيرة من مختلف القارات والحارات , قطعوا ألاف من
الكيلوات وتصبروا على الإرهاق والإجهاد وأطلقوا التنهيدات لك يصلوا إلى هذا المكان
بالذات !!!

واصلت التأمل في الوجوه العابرة والناس الحاضرة وبدأ أخرج بانطباعات وأسجل
الاستفهام تلو الاستفهام ؟

إنها قبلة أكثر من مليار مسيحي كاثوليكي في العالم ومقر البابوية ومدفن القساوسة
والرهبان بل إنها محط أفئدة جميع المسحيين في العالم ولكن

مكان بلا روح فهو مكان ميت لا نبض فيه ولا حياة انتهى قبل أن يبدأ ومات قبل أن يولد !!

تسألت كثيراً هل كل هذه الجموع قدمت للعبادة والاستغفار والسكون والتواصل مع رب
موسى وهارون أم أنهم لهم غاية أخرى في ذلك غير التي كانوا يظنون !!

وفعلا بدا لي بعد أن أمعنت النظر وحصلت على الخبر أنهم في المجمل سواح ليس إلا !!

أرادوا أن يأخذوا الصور تلو الصور في هذا المكان التاريخي الذي أسسه أصحابه على
اعتقاد انه مكان عباده فتحول إلى مكان للتصوير وشراء الهدايا التذكارية ليس إلا !!!

و كنت أبحث وأنا هناك عن إجابة لسؤال لطالما طرحه عقلي على قلبي مستفتيا هل يعي
هؤلاء معنى الوجود أو الغرض من الخلق أو أنهم تائهون في بحر لجي لا ساحل له ولا ميناء !!

كانت هناك غرفة كبيره أسميت غرفة التأمل مليئة بالرسومات التي تمثل حسب راسميها
مريم عليها السلام وعيسى عليه الصلاة والسلام والجنة والنار حسب التصور الخاص بهم .

و كانت الإضاءة خفيفة في هذه الغرفة لتهيئة الناس على التأمل والصفاء الذهني
والتحليق بأفكارهم لإكسابهم لذة روحيه ومتعة بصرية ولكن ما بني على باطل فهو باطل كما تعرفون.

غرفة يحضر فيها الحديث ويردد الحرس كثيرا كلمت سكوت, سكوت, سكوت

والناس لا تأبا بتوجيهات العسكر وتواصل الكلام وتأخذ الصور في هذه الغرفة استكمالا
لألبوم الفاتيكان السياحي !!

أو إنها تأخذ قسطا من الراحة هناك قبل مواصلة المسير إلى مكان آخر بعيدا عن أية لذة
أو نشوة حاول المنظمون زراعتها بالزائرين .

إنهم في المجمل فاقدون للذة التواصل الروحي مع باري النفس وبانيها والسعادة النفسية
القائمة على الأخذ بالمنبع الصافي والتوازن العقلي والجسدي والذي يكسبه الإيمان
الحق صاحبه ولا يذوق هذه اللذة الطاغية إلا المتسلح بالإيمان الحق وليس بالقشور والمباني والقصور .

أشفقت عليهم وعرفت لماذا هم يدمنون الخمور و الحشيش وتناول المهدئات ومضادات
الاكتئاب ويمارسون التدخين بشراهة ويلتقون بالطبيب النفسي أكثر مما يلتقون أهلهم وذويهم ؟

لماذا معدلات الانتحار ومحاولات الانتحال هي الأعلى في العالم في تلك الديار وهي
بزدياد مضطرد .

لماذا يعتبر القلق هناك هو القاتل الصامت حيث قتل في الولايات المتحدة من
الأمريكيين أكثر من ضعف من مات من الأمريكيين في الحرب العالمية الثانية !!

إن موضوع يحتاج منا إلى توقف وتأمل كثيراً لاسيما أن هذه الظواهر بدأ تطل علينا
كثير نحن المسلمون رغم اختلاف القاعدة التي يرتكز عليها المسلمون ويرتكز عليها غيرهم

يقول تعالى (( ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ))

وعليه فإن بعد الإنسان عن مركز الطمأنينة والراحة والسكينة والسعادة وهو الله جل في
علاه يجعله في مهب الريح تنهش فيه الحياة بنوائبها ويخترقه الشيطان بوساوسه
إيحاءاته السلبية حتى يغير حياته ويقلب نومه سهر وغناه فقر وانسه عذاب و نجاحه سراب

تقول الدراسات أن من أكثر الكتب مبيعا في العالم العربي حاليا كتب قرأت الطالع
ومعرفة الأبراج وان العرب ينفقون حوالي خمسة مليارات ريال على السحرة والمشعوذين والعرافين بكل أسف .

إنها أرقام مخيفة تدعو بشكل عاجل إلى ترميم سريع للعلاقة مع الله الذي كرمنا وأعزنا
بأحسن دين وشرع وأرسل لنا خاتم رسله أبا القاسم عليه أفضل الصلاة والتسليم ناشرا
العلم والنور والهداية في كل أرجاء المعمورة تركنا فينا أعظم سيرة ومسيرة ونشر
بيننا وبنا وعبرنا أرقى الأخلاق والعلوم والعبر والمعارف

وانزل علينا كنز السماء وإعجاز الحرف والمعنى أخر الكتب السماوية وأكملها وأصحها
قرأننا الكريم دستور نهجنا القويم .

فهذا شرف كبير يستوجب علينا الاعتزاز بالقيم والعمل بمقتضى ما وصل إلينا من تشريف وتكليف .

ولأننا أصحاب كنز لا يفنى و منهج لا يبلى حلي بناء التمسك به بكل قوة بشقيه
المتعانقان العبادات والمعاملات فهو طوق النجاة وطريق السعادة وخارطة النجاح

فهل نعرض أم نقبل .

إنها لذة حرمت منها المليارات منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر فهل تقبل على الحليم
العليم بقلب صافي ونية طيبة وعمل يرضاه يوم نلقاه أم نعرض فنشقى وعندها لا ينفع
الندم وكما قال العرب قديما الندم حيلة العاجز والهمام يقفز الحواجز .

والدنيا مضمار أوله الولادة وأوسطه النضوج وآخره الموت فكل حي يموت ويبقى ذو العزة والجبروت .

فنل من هذه اللذة ما شئت فهي مدارج الصالحين وطريق الخيرين وجامعة المؤمنين الصادقين .

فهنيئاً للمؤمن طول العمر وقوة البدن وراحة البال وصحة الجسم وسعادة الدنيا وفردوس
الآخرة وحب الناس وكره الشيطان ونور الوجه وصفاء القلب وطمأنينة النفس

وسعة الرزق وبركة المال وإجابة الدعوة وتحقيق الحلم وحب الملك ورضى الجبار ودعم
المعز وصون الحافظ وتوفيق الوكيل للمتوكل .

فمنه البداية وعبره النهاية واليه الطريق
وكل عام وانتم إلى الله اقرب والى خلقه أحب


محبكم / سلطان بن عبدالرحمن العثيم
مدرب معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات
[email protected]

مدونة نحو القمة
www.sultanalothaim.blogspot.com


تعليقات 15

  1. سؤالي لك ياأستاذي سلطان هل لما ذهبت للفاتيكان … كنت ذاهب تصلي صلاة التراويح أو التهجد؟ لا تنهى عن خلق وتأتي مثله ** عار عليك إذا فعلت عظيم

  2. اشكرك اخي سلطان ع هدا المقال الرائع الدي نحن بحاجته اليوم اكثر من قبل في زمن ظهرت فيه الفتن والمظلات كفانا الله واياكم وجميع المسلمين من شر الاشرار وكيد الفجار و جزاك الله خيرا واثابك

  3. شكرا لك على هذا المقال الرائع واسمح لي أن أرد على من سمى نفسه ناقد فأقول له (من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه)

  4. الله يجزاك كل خير اخوي عالموضوع المميز فعلا والله العظيم اني قشعر بدني وانا اقرأ المقالة .. واحسست بحلاوة الاسلام والايمان والتقرب من الله .. ولكن للاسف تجد عندنا من النفسيات المريضة التي تسيء لسمعتنا ولمجتمعاتنا .. ولا اريد ان ابتعد كثيرا في ضرب الامثلة ,, ولكن انظروا الى تعليق من سمى نفسه ناقد .. لا حول ولا قوة الا بالله!! (من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه) وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ..

  5. بعد ماتم مهاجمتي ..وقولهم الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم …من حسن إسلام المرء..إلى آخر الحديث تذكرت قوله تعالى: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ياأستاذي لو أنك رايح للحرم المكي ومصلي لك ركعتين اللي أئكد لك أنه لايقارن بربع المسافه بينك وبين الكنسيه …أفضل لك والله فأنت الآن نصرة المسيحين بزيارتك لكنائسهم … وتذكرت الحقيقه نصائح للسائحين بعدم الذهاب لدور الديانات القديمه..التي قبل 10000 من السنين مع أنه لايوجد فيها أي نوع من العباده فقط آثار …وأنت ذهبت إلى الباب … وأنه نصر لهم على الدين الأسلامي سؤالي هل أستشرت البابا قبل الخروج من دولة الفاتيكان الجميله جدا جدا جدا … هدانا وهداك الله..:D

  6. لقد أبدعت حتى تميزت ونقلت حتى إستفدنـــا وأوجزت حتى فهمنـــــا لك الشكر على ماتعلمنا دمتم بخير ….

  7. السلام عليكم اولا اخوي سلطان العثيم الموضوع رائع جدا وكلامك وتأملاتك اجمل الله سبحانه وتعالى خلق لنا نعمه العقل والبصر علشان نتفكر ونتأمل فيما حولنا وانت تاملك كان جادو كبير ومؤثر اتمنى ان الكل يمعن التفكر والتفكير زي ماانت فكرت ويستفيد ويفيد جزاك الله خير والى الامام

  8. أستغرب من تعليقك .. وش دراك انه ماراح الحرم وصلى ركعتين بل عشرات الركعات !!؟ بعدين عمل يفرق عن عمل :~ !!! هو ماراح لمجرد الزياره بل للتآمل وفعلا خرج من رحلته بفائدة وهو انه ازداد ايمانه بالله عز وجل ومعرفة نعمة الاسلام والايمان بالله وكيف يكون شعور الانسان لما يتعلق قلبه بالله وكيف لما يكون تعلقه بغير الله !! والفرق بين أماكنهم المقدسه وأماكنا المقدسه وكيف الأجواء الروحانيه فيها وما إلى ذلك .. بعدين عمل بدون ايمان قوي مايفيد الانسان في آخرته .. الايمان اهم شي وهذا ما بينه لنا الأخ الكريم في رحلته وش الفايده انه انسان يصلي بس مافي ايمان بقلبه ؟؟ ومايستشعر عظمة الله ؟؟ وش دراك انه بتأمله هذا كان أجره أعظم وأعظم ؟؟ فياليت ثاني مره نتكلم بعقلانيه وتفهم سبحان الله وأعتذر عن المداخله

  9. اخوي سلطان اشكرك على الايميل والله اسأل الثبات لناولكم على دينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إيماني سر اطمئناني

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول