أوراق من حياة عزوز


(( بسم الله الرحمن الرحيم ))

( أوراق من حياة عزوز )

عزوز .. شاب في العقد الثالث من عمرة ( يعني ثلاثين سنه ما يحتاج آله حاسبة والا عد على اصابع الرجلين ) ولد وترعرع وعرعر وجهه في كنف الفقر ( صورة عجوز تدعي تقول الله يجزى الفقر خير اللي ضفه ولا خلاه في الشارع يصيع ) .. يعمل مراسلاً في أحد الدوائر الحكوميةويتمتع بجسم رياضي لم يكن للصالات الرياضية أي دور في بناء جسده وإنما كان السبب هو حمل الملفات والمعاملات والصعود بها درجات السلم وتوزيعها على المكاتب ( ليت من يجيبه يشيل اسطوانة الغازياهي ثقيله ومع الوقت تخلي الواحد يقدر يحك كعب رجله وهو واقف ما يحتاج يدنق ) ..

لقد كان صديقه الصدوق ملف الصادر الذي يحمله دوما ولا يفارق جنبه حتى أنه في آخر الدوام يذهب إلى المنزل ويشتري علبة فازلين ليدهن بها مكان الملف من شدة الألم .. << دموع الفرح انه ترك الملف
يعود ويرتمي على فراشه الذي لا يمت إلى كلمة وفير بأي صلةٍ لا من بعيد ولا من قريب .. ففراشه أشبه بالمشاهد الخطرة التي نراها على التلفاز عندما ينام رجل عاري على سرير صنع من المسامير دون أن يشعر بالألم .. ولو أنني أشك بأنه لو أنضجع على سرير ( عزوز ) سوف تحتار جميع المستشفيات في كيفية خياطة جراحه …

كان ينام وعيناه معلقة بمروحة السقف وهو يردد .. إلى متى وأنا ساكن في هالعمارة الحقيرةفوق سطح داخل غرفه صغيره ما فيها إلا لمبة وحده أدور عليها كني بعوضه .. جيراني من حثالة المجتمع إلا والله من رواسب الحياة ..

وبينما هو يتحدث سمع صوتاً خافتاً يقول له .. ولا تهون أنت .. تجاهل الصوت الذي اعتاد أن يرد على أسألته لينهض ويعمل له كأس من الشاي ليشربه وهو يتطلع إلى ( الحثال حق الشاهي ) وهو يقول كويس بعد ما أشربه أقلب هالحثال شقف وآكله ..
أخذ يرتشف وهو يخرج من الغرفة ليتمشى في فناء السطح ليركل بقدمة علبة ( سفن أب ) أضاعت الشمس ألوانها لتتحول إلى سفن أب دايت وتسقط بسرعة في المنور وينطلق بعدها صوت أنثى صاخب .. يا حقير يا ( عزوز ) لا ترمي شي في المنور ما صدقت على الله ينامون العيال .. ليردد في نفسه أنا اللي ودي أسد هالمنور اللي يجيب ريحة ثومكم وخياسكم جعله في خشمك هاللي كنه جرس كنيسة ..

* * * *

لقد كان ( عزوز ) رجلاً طموحاً يسعى إلى تحيق أهدافه ولكن جميع أهدافه إما تسلل وإما ضربة مرمى ولم يكن يعرف السبب هل هو من الحول الذي جعل بؤبؤ عينيه كتوئمين سياميين ( هذا وقتك يا الربيعه تفصلهم بمسحاة ) .. أو من الحسد ( وش عليه يا حسرة لا شكل ولا منصب ) ..

أخذ يدور في فناء السطح متجاوزاً غسيل ( أم سعد ) الذي فاحت منه رائحة لينور ليقول في نفسه .. ناس تطلع الريحة الزينه في ملابسهم وأنا ما ألقى هالريحة حتى في الأكل آآآه ، تعبت آكل وأنا ساد خشمي مثل اللي طاب في قاع مسبح يدور هلل …ترك الملابس في حالها وعاد إلى غرفته وتناول قرصا من الدواء ليصيبه دوار في رأسه ليسقط من يده كأس الشاي الذي انكسر بسرعة لعدم وجود سكر يمسك بزجاجه ( مهنى زيادة حلا يمسكه ) حاول التشبث في الطاولة ولكنه شعر بأنها ابتعدت عنه ليختل توازنها وتسقط معه لتصدر ضجيجاً وليغط في غيبوبة مؤقتة وسعابيله تنساب على خده بفرح هاربةً من رائحة فمه …

* * *

أفاق من غيبوبته ليتطلع إلى سقف الغرفة ومن ثم تطلع إلى ساعة يده الكبيرة ليقول .. ورى عقارب الساعة واقفه ليكون خشت غيبوبه معي ( مافيها حجار ).. أأأخ ما صبرني عليك إلا أنك ورث وإلا كان بعتك للمرور وحطوك دوار في أحد هالشوارع
عندها نهض وهو يضرب الأرض بقدمه ويقول حتى الأرضية قاسية ما تشجع أحد يطيح عليها تلقى العظام تتناثر في كل محل المفروض مستشفى الشميسي يفتح فرع عند شقتي .. نطق بكلماته واتجه إلى المسجل ليقوم بتشغيله ليصدح صوت الجسمي ( وأنا لي الله ) بعدها صمتت الأغنية ليضرب جهاز المسجل بيده على جنب ليصرخ الجسمي .. شوي شوي يا الحبيب لا تضرب من جهة الكلية ما أبي أغني مهوب غصب .. أبتعد ( عزوز ) عن المسجل والذهول نحت على وجهه القبيح ليتلفت حوله ويقترب أكثر ويضرب المسجل مرة أخرى ليرد عليه نفس الصوت .. يا خوي أنت حمار ما تفهم ، لازم تعرف أن التهديد ما يمشي معي عشان أغني لو تجلس تضرب من هالحين إلى بكره ..

جزع ( عزوز ) وحاول البحث عن أي شيء يتشبث به ويده تلعب في الهواء وهو يقول بصوت خافت .. يلعن أبو الفقر اللي يخليك ما تلقى أثاث تتمسك فيه إذا دخت .. عندها أقترب من المسجل ليسأله ما نيب مصدق أنت مسجل كيف تتكلم زينا .. أجابه المسجل وش المشكلة هذاك تحط شريط وأغني مثل ما يغنون الناس في الحمام وهم يتروشون ( ابو الاقناع يا شيخ ) .. واضح من شكلك أنك من زمان ما سبحت ولا قضيت حاجتك عشان كذا ما عمرك غنيت أبد … قاطعه ( عزوز ) بجد أنت وشو .. رد على تساؤله .. حنا كائنات ذكوريه أنثوية ساكنه في المسجل ونتكلم بلسان صاحب الشريط اللي أنت حاطه ..

أقترب ( عزوز ) أكثر ليقول له أقدر أطلب أي طلب ويتحقق .. صمت المسجل قليلا ليقول بسخرية .. يا الحبيب شكلك مخربط تراني مسجل مهوب مصباح علاء الدين يوم تقول أقدر اطلب ومع ذلك ما راح أردك أطلب.. تطلع ( عزوز ) إلى غرفته الحقيرة ليقول بكل فرح أبي بيت .. أجابه المسجل بسرعة .. ليش حارتكم مافيها مكتب عقار يوم تجي تطلب مني بيت.. تجاهل ( عزوز ) حديثه ليطلبه طلباً آخر .. طيب أبي أكل ..

تنهد المسجل ليرد والله يا الحبيب أنا بنت عز ما تعودت أدخل مطبخ قم صلح لنفسك .. تأفف ( عزوز ) ليصدر التسجيل كحه وهو يردد الله ياخذك كم لك ما أكلت ريحة فمك كنها ريحة أباط افغاني … قاطعه ( عزوز ) أنت رجال وإلا بنت .. صرخ المسجل في وجهه .. أنا شي فوق مستواك حنا تركيبه تجمع بين الذكر والأنثى مع بعض يعني أقدر ألعب كل الأدوار مثل الفنان( ماجد العبيد ) … بس أكثر شي أحبه الشر والتفرقة

دار ( عزوز ) على المسجل وهو يفكر ليقول له هذا الأخير .. بتوهمني بدورانك علي أن في راسك مخ وتفكر.. وإلا أن قوامي عاجبك.. أنا ودي تصفق راسك في الجدار وينشق راح تكتشف أن جواه جزم وأن راسك مجرد دولاب لهالجزم .. عشان كذا لا تبحث عن ذرة مخ وتعال أجلس وأسمع مني ..
أطاع ( عزوز ) المسجل في صمت لتقنعه الكائنات الموجودة في الجهاز بأنها ستعلمه السحر وسوف ترسل أعوانها لكل شخص يختاره ( عزوز ) ليوقعوا بهم ويأتوا باحثين عن حل لمشاكلهم عنده ..

لم يكد الكائن ينهي حديثه حتى وافق ( عزوز ) على طلبه وسرد قائمة بأسماء الأشخاص الذين يريدهم .. ليتحول المكان في غمضة عين إلى مكان موحش ( أكثر من كذا ) ليطرق الباب ويدخل رجل نحيل ذو وجه طويل من شدة نحول وجهه عينه فوق بعض لانه لا توجد مساحة كافيه لتكون عينيه بجانب بعضهما .. ليقول .. سيدي ( بزبوز ) .. أسمي ( عزوز ) يا كلب .. تلعثم النحيل ليرد .. آسف يا سيدي فيه واحد يقول عنده مشكلة .. جلس ( عزوز ) خلف الجمر وبجانبه المسجل على يساره ليدخل الغرفة رجل وقور لتقع عينيه على ( عزوز) الذي وقف بسرعة والانتفاضة سيطرت على جسده ليزجره المسجل ..

أجلس يلعن شكلك ، صدق المراسل مراسل ما تنفع ساحر أبد ، هو اللي محتاج لك … أجلس يا غبي .. استمع ( عزوز ) إلى كلامة ليقول بتردد مرحبا ( أبو هديب ) حي الله مديري في العمل قلي وش مشكلتك .. لا تقولي أبيك تخلي وجهي مثل وجه ماجد المهندس كل اللي أقدر أسويه لك أصرف لك نظارة وتصير مثل فؤاد المهندس …

أقترب ( أبو هديب ) منه ليهمس له أنا مشكلتي يا ( عزوز ) حرمتي شخصيتها قوية ما أقدر أقولها لا .. قاطعه ( عزوز ) وهو يلعب بملقاط الجمر ويشيل به الشعر الذي في وجهه ليقول له ( أبو هديب ) يا شيخ ( عزوز ) من عرض وجك يوم تحط الملقاط قدامه تجاهل ( عزوز ) حديثه ليكمل له طيب لا تقولها ( لا ) .. قلها مانيب لأن الرفض له فن وذوق لأن كلمة لا في الوجه مثل الذباب اللي يحوم في وجهك ممل.. تنهد ( أبو هديب ) كلمة منيب طويله ما يمديني أكملها إلا شي جاي في وجهي .. أنا كلمة لا ما أكملها كيف عاد كلمة منيب .. تدري مره كنا في السيارة وكانت تسولف ومن ضمن السوالف طلبت طلب وأنا كنت طربان مع ( محمد عبده ) ورديت قلت لالا .. توني أبكمل لا تضايقونه إلا راسي ناشب في القزازة والناس تفك بينا وأنا أحلف في الشارع أقول قسم بالله كنت أغني مو قصدي أرفض .. تشققت ثيابي وخلتني أروح العزيمة بثيابي المشققه والرجال يتريقون علي اللي يقولي وش عندك يا ( أبو هديب ) صرت مدرب أسود وتمرد عليك أسد وشلخك بأنيابه .. واللي يقولي سلامات طالع من الشر عسى مهوب واحد صادمك وتعلقت في صدامه وسحبك في شوارع الرياض ..

أنا يا ( عزوز ) تعبت وتفشلت تصور يتصل علي مديري في العمل يقول تعال وإذا جيت عنده يقول زوجتك دقت استاذنت لك تقدر تطلع .. والموظفين يضحكون وأنا أضحك معهم والمدير يسألني وش يضحكك أقوله ما تخلي استهبالك يا ( أبو لؤي ) من يوم أشوفه بيرد علي اطمر على مكتبه واهمس له أستر علي الله يستر عليك صرفها لا دقق .. عشان كذا أنا جيتك يا ( عزوز ) أبي حل ..

تنحنح ( عزوز ) ليقول له .. والله أني حاقد عليك دائماً تهزئني وترسلني أجدد جوازك وللبريد وأشغالك الخاصة .. ما أذكرك تعاطفت وصرت معي طيب وجلست تسولف إلا مره وحدة بس .. والا باقي الأيام نذل تذكر يوم تخليني أجيب لك خضار وأوديها لبيتكم وفتحت لي الشغاله ووجهها مورم وأنا اسألها وش فيك تقول زلقت في الدرجة وهي في الأساس ملكمة من زوجتك ..

قاطعه ( أبو هديب ) وهو يشيح بوجهه مهوب هي اللي تتبقس لحالها حتى أنا مثلها بس الفرق أني قبل أجي للدوام أمر البقالة أشتري ثلج .. زفر ( أبو هديب ) بعدها زفرة حارقة ليكمل حديثه .. الناس تشتري عصير وبانك كيك وأنا أشتري ثلج لدرجة أنه واحد من المباحث لحقني يحسب أني شاري هالثلج عشان شراب ما يدري أني أبي أحطه على الكدمات اللي في وجهي ألين أوصل للعمل ..
قاطعه ( عزوز ) تبيني أساعدك أبيك تجدد جوازي وتجيب بريدي ولو أن ما عندي صندوق بريد أبرسل أحد يحط لي كرتون موز وفيه رسالة في تبوك وسافر عشان تجيبها وأبيك تمشي مشية البطة ( مشكلة اللي ما عنده طلبات ) .. وأبيك على دربك تجيب لي رجل دجاجه مطلقة تكون بكر ..

تردد ( أبو هديب ) للحظات قبل أن يكسر حاجز التردد بسؤاله الغبي .. يعني كيف مطلقه وبكر .. زجر في وجهه ( عزوز ) يعني دور لك دجاجه أعرست وعافها الديك قبل حفل الزفاف وبشرط يكون فيها شعر ما شالته لا بموس ولا حلاوة .. رفع (أبو هديب ) أصبعه بكل أدب ليقول .. طيب لو فرضا كانت الدجاجه لابسه جنز وحاولت أرفع أشوف ساقها وصرخت ولمت علي .. لم يكد ( ابو هديب ) يتم حديثه حتى شعر بحرارة جمرة فوق رأسه ليشاهد ( عزوز ) وفي يده الملقاط وهو يقول له أطلع برى سو اللي قلت لك عليه وجب شعره من شعرات زوجتك عشان نربطه في ساق الدجاجة ونخليها خاتم في أصبع رجلك .. يا الله قم …

خرج ( أبو هديب ) والأدخنة تتصاعد من رأسه وكأنه مبخرة في ليلة عرس .. ليصرخ ( عزوز ) في النحيل .. دخل اللي بعده ..

دخلت فتاة سمينة قد فحشت قدميها وهي تسير لكي تحافظ على توازنها ليقول لها ( عزوز ) يا الشيخة ضمي رجليك لا تدفين جدران الغرفة ثمن يطيح علينا السقف .. أجابته كل تبن ما جابني هنا إلا حبي لك .. تطلع إليها ليشيح بوجهه ويسأله جهاز التسجيل .. بالله ولا عليك أمر يا ( عزوز ) أفتح هالثلاجه اللي دخلت وعطنا شي بارد نشربه ولو أني أشك أول ما تفتحها بتلقى اللحم خربان عشان الكهرب منقطع عنها ..

زجرت الفتاة بصوت عالي.. أنا جايه عشان أتنازل عن هاللقب وتلقا لي لقب يحمل كلمة رشيقة .. تطلع إليها ( عزوز ) ليصدر تنهيدة جعلت جهاز التسجيل يقول .. الله يقرفك لعد تتأثر أحس أزرتي بتتساقط من ريحتك … تجاهل ( عزوز ) كلماته ليجيبها .. أول شي أنت المفروض حرام تكونين أنسانه المفروض تروحين للميناء لأنه ناقصك عمود في سرك مع شراع وتصيرين سفينة .. تراجع إلى الخلف وأخذ يشوح بأصبعه بطريقة احتقار واللي مثل جسمك أتوقع لو نجيب ساحر مغربي ويطق عقد مع بليس عشان يخفف وزنك أتوقع أن بليس بيعتذر .. تدرين أنت المفروض يرسلونك لمثلث برمودا عشان تكتشفين لغز الناس اللي تختفي بحكم أن المثلث لو حاول يبلعك بيغص فيك .. بعدين وش هالصدر الكبير كنك معلقة شنطتين قدام

لم يكد ينهي حديثه حتى رأى احمرار عينيها ليقول لها .. هالحين عصبتي وحسيتي بطعم الاهانة .. تذكرين يوم تعرفت عليك وقلتي أبشوفك وكرست جهدي عشان أقابلك وقابلتك وكسرتي شعوري قاطعته بسخرية .. ليش شعورك قزاز عشان ينكسر .. تجاهلها ليكمل حديثه .. قلتي لي أن وجهي قبيح وليتك وقفتي على كلمة قبيح وبس أكدتي كلامك وقلتي شين وشتد النقاش بينا وقلتي تراك مراسل وقتها قلت لك كلمة ..

تذكرينها .. قلت لك يجيبك الموز يا قرد ورديتي علي .. القرد والله وجهك حاول ما تمشي جنب سور حديقة لا يحسبونك منحاش ويرمونك في أحد هالاقفاص .. اشتعل غضب ( عزوز ) ليقف ويصرخ بأعلى صوته .. القرد أنت وأشكالك من المجتمع اللي ينبذني عشاني قبيح ومراسل .. أنا مالي قدره على تغيير شكلي والشغله اللي اشتغلها شغله شريفه تغنيني عن أكل الحرام .. وأنا شريف غصب عنك وعن اللي يتشدد لك ..
شريف ..
شريف ..
ردد كلماته بغضب لتقول الفتاة بكل برود .. شوي شوي لا يدخل علينا ( شريف منير ) ويحسبك تناديه عندها شعر بغيض يتفجر في داخله وبأن الأرض تتمايل من تحته ليسقط التسجيل ووتنهدم الجدران وتخرج فوهة كبيرة ليهوي فيها ..
فوهة ليس لها قرار ليتناهى إلى مسامعة صوت رجل وقور اشبة بالاصوات التي نسمعها في الأفلام الأجنبية وهو يقول

وأقفل المحضر في تاريخه .. فتح عينيه ليشاهد سقف أبيض ومن حوله أجهزة طبية وبجانبه رجل وقور وبجانب ذلك الرجل جلس رجل بين يديه مجموعة أوراق لينظر إليه ( عزوز ) بامتعاض ولكن سرعان ما قاطعه الوقور بقولة .. الحمد الله على سلامتك يا ( عزوز ) معك الضابط ( فهد ) تلفت ( عزوز ) في جميع الاتجاهات ليجيبه الضابط .. هد نفسك أنت في المستشفى كنت في غيبوبة نتيجة جرعة زايدة من حبوب الهلوسة .. …

تذكر ( عزوز ) تلك اللحظات عندما احتسى فيها كأس الشاي وسقط على الأرض واستيقظ بعد فترة لم يكن استيقاظه كان في الحقيقة وإنما استيقظ في الوهم وتخيل المسجل يتحدث معه ويمنيه بالعظمة … قطع الضابط حبل أفكاره بقولة ( عزوز ) عندي سؤال وأبيك تنتبه لي .. أنت طول وقت فترة الأغماء وأنت تتكلم عن المسجل ، والسحر ، ووحده سمينه وعن مديرك ( أبو هديب ) وكنا نسمع والكاتب يكتب الكلام اللي تقوله ..

اللي أبيه منك هالحين تسمع الكاتب وهو يقرى المحضر وتقول لي رايك .. عندها التفت إلى الكاتب وقال له .. أقرى عليه اللي كتبته .. تطلع ( عزوز ) إلى الكاتب ليهم بسؤاله ولكن الكاتب قطع عليه سؤاله وأخذ يقرأ جميع ما نطقته شفتا ( عزوز ) المتشققة وكأنها تربة جعر ناشفة ليصل إلى النهاية ليقول ( عزوز ) بصوت خافت وبصوت منكسر … القصة وما فيها إني شخص مضطهد في حياتي وكل الناس تنبذني إما لشكلي وإلا لوظيفتي وفي يوم شافني صديق قالي وش فيك مهموم قلت أبد من كره الناس لي كرهت نفسي حتى المراية أخاف أشوفها وتكرهني ولا تطلع صورتي … قام وعطاني حبه وقالي بتهديك وكانت هذيك أول مره اللي آخذ فيها هالحبه وما دريت بنفسي إلا أطيح على وجهي وحسيت أن فيه نمل يمشون جوى خشمي متجهين لمخي ..

وبعدها حسيت أني مهم يوم جاني مديري ( أبو هديب ) يطلب مساعدتي .. أشار بأصبعه بهوان وهو يكمل حديثه بعد ما كان يشوتني وينظر أني نكره .. وكذلك الأنسانه اللي حبيتها ولا عجبها شكلي جايه تطلب مساعدتي ..حسيت وقتها اني مهم أني شخص له كيان وله وزن
صمت للحظات ليقول الضابط مشتتاً جو التوتر .. مو مشكلة أبيك تعرف شي واحد أنه لو لا ستر الله ثم مديرك ( أبو هديب ) اللي جاك للغرفة وشافك طايح وجابك للمستشفى وإلا كان أنت ميت .. تطلع ( عزوز ) إلى الضابط ليسأل بحيرة وش جاب ( أبو هديب ) عندي أكيد كان جاي عشان يراضيني.. قاطعه الضابط .. لا على حسب قول الكاتب أنه جاك عشان يعطيك الزكاة حقته ما حب يعطيك أيها في العمل قدام الزملاء فا ألهمه الله هذاك اليوم أنه يجيك في بيتكم ويعطيك أياها أدع بسلامته
أخذ الضابط نفسا عميقا وهو يفرك رأسه بيده ليقول

أفهم شي واحد يا ( عزوز ) ترى الإنسان لو بيسمع كلام الناس اللي حوليه ويتأثر فيه كان ما شفنا مبدعين ولا ناجحين وشفنا الناس كلها في بيوتها جالسه متأثره من الكلام اللي يصيبها .. عشان كذا أنتبه لنفسك وأنا راح اعتبر اللي حصل ما حصل ..

وهالمرة أبعديها لك لكن أبيك مثل ما قلت لك .. تنتبه لنفسك وتعرف أن النجاح في الكفاح وأن الهروب من الواقع يعتبر جبن لذلك واجه الواقع بقلب من حديد ودائما حط في بالك كل مشكلة ولها حل ولا تضن في يوم من الأيام أن المخدرات وحبوب الهلوسه هي الحل
نطق كلماته والتفت إلى الكاتب وقال بصوت هادئ .. شقق المحضر
عندها خرج الضابط وضل الكاتب يرمق عزوزلفترة وعزوز يحاول أن يقول شيء ولكن غصة ربطت لسانه ليقترب منه الكاتب وهو يقول .. ما عليك الأمور كلها تمام بعدها خرج والمحضر في يده ولم يقم بتمزيقه وإنما احتفظ به حتى سنحت الفرصة بنشر تلك القصة

* * *

وبعد مرور أكثر من شهر جلس ( عزوز ) على ذلك الكرسي وضوء الشمعة بالكاد ينير المكان ليقلب كتاب بين يديه ويخرج من بطنه ورقة كتب عليها أنا أدري أن في راسك عدة تساؤلات وحسيت هالشي في عيونك يوم كنت في المستشفى كنت أقرى عليك المحضر وتناظرني ويوم تكلمت أشرت علي بأصبعك لكن كل اللي أبيك تعرفه أني قلت للضابط أن أبو هديب هو اللي جابك بينما اللي شافك طايح وجابك هو أنا وأني أنا أخو أبو هديب التؤم .. وأشكر الصدفة اللي جمعتني معك لمدة يوم واحد في العمل يوم غطيت فيه عن أخوي ( أبو هديب ) في دوامه سولفت معك وأخذت عنوانك وكل شي عنك وفعلا اتشرف بمعرفتك وتقبل شكري ..

ما إن أنتهى من قراءة النص حتى أغلق الكتاب ليقرأ ما كتب على غلافه ( إلى عزوز مع التحيه اشكرك على إلهامي بتلك القصة وأتمنى لك حياة جميلة )

أسبل ( عزوز ) جفنيه ليقول بصوت خافت .. توني أدري أن مديري ( أبو هديب ) له تؤم يحمل صفات عكس صفاته ياليت أن أخوه هو مديري على الأقل عنده قلب أنساني يحن ويعطف ويقدر الناس
ردد كلمات الثناء ولم يشعر بنفسه إلا وهو يغط في نوم عميق والكتاب في حضنه
وضوء الشمعة يخبو ويخبو حتى انطفأت ليسود الظلام أرجاء المكان

مع تحيات / ابو هديب كاتب المحضر ( الوئم الثاني ) )

 


تعليقات 14

  1. B الحين عيوني تنفخت من كثر ما اعيد القرايه والله لحست مخي ماشاءالله عليك كيف ربطت الاحداث لكن باقي لها تكمله اكيد وانا انتظر الجزء الثاني ابي افهمها صح ذكرتني ب(سو) ما ينفهم الا بالجزء الثالث:$ مشكووووووور وانا منتظر البقيه ويعطيك العافيه ……

  2. اخبارك عساك بخير .. وش علومك الموضوع ومافيه او اللحسه اللي تقولي عليها يا بعدي .. هي عباره ان فيه اثنين من ابو هديب واحد نذل والثاني طيب في يوم من الايام غاب النذل عن الدوام وطلب اخوه يكون في محله وجاء اخوه الطيب وجلس نيابه عنه يغطي عليه يعني .. وتعرف على عزوز واخذ عنوانه مثل ما قال عزوز في القصة انه كان طيب مره وحده بس بدون ما يدري ان ابو هديب الطيب هو نفسه هذاك اليوم ويوم طاح مغمي عليه اللي جابه المستشفى ابو هديب الطيب اللي جاه في شقته بناء على وصف عزوز له عشان يعطيه الزكاة وشافه طايح وجابه للمستشفى وهو في الاساس كاتب وبلغ الضابط عن الحادث بحكم انه جايب عزوز وضحت الصورة والا اشرحها ثاني مره يا الغالي الموضوع فيه اكشن وقفله مميزة

  3. طبعاً الموضوع ما عجبني اخوي مع احترامي لك لكن نتمنى انه نشوف امور هادفة وليس هذه التفاهات((مع احترامي لك وقلمك)) اتمنى لك دوام الموفقية والنجاح

  4. من باب التوضيح انت قلت في بداية قصتك إن العقد الثالث مايحتاج حساب يعني عمره ثلاثين الصحيح أن العقد الثالث يعني من عمره في العشرين وحتى قبيل الثلاثين العقد الأول من شهر وحتى تسع سنوات والعقد الثاني بعد عشر إلى قبل العشرين والثالث من العشرين إلى قبل الثلاثين والرابع من الثلاثين وحتى الاربعين وهكذا للتوضيح وتقبل تحيتي

  5. مرررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررره روعه بس احس لها جزء ثاني يعطيك الف عافيه

  6. :Dعزوز….هذا المضحك المبكي نموذج لبعض المعترين عندنا ….بؤس…شقاء….حظ لم تقم له قائمة …الخ تعاطفت معه كثيرا وتمنيت لو حقق له المسجل ولو امنية واحدة حتى ولوكان يهذي. ابوهديب انت عنوان لكل ماهوجميل ورائع ,لم اقرأ لك موضوعا الا وكان له هدف ,وفكرة,ناهيك عن اسلوب السخرية الرائع في المعالجة. لاتتوقف ….ارجوك فنحن نستمع بهطولك . دمت مبدعا

  7. الله يعطيك العافيه ,مع تقدير لجهودك القصه فيها خلل ولا توصل إلى شيء. أتمنى في المرة الفادمة تستفيد من وقتك في كتابك قصه هادفه أو لها نهاية. ونصيحه لا تشوف قناة طيور الجنه بكثره.

  8. يسلمو .. قصة أعجبني خيالك فيها .. كما أعجبني الهدف الذي أردت إيصاله للقارئ .. دمت سعيدا ..

  9. اولا اضحك الله سنك على هذه القصة الحلو ة وصراحة جيت على الجرح وهو من راقب الناس مات هما وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بات امنا في سربه معافا في بدنه عنده قوت يومه كانما حيزت له الدنيا

  10. تحياتي للكاتب… القصه لها كثير من المعاني.. واستغرب ردود بعض الناس اللي انتقدوها.. في كثير من الناس في هالعالم منبوذين..سواء بسبب الشكل,, او الوظيفه.. او مستوى التعليم ,, وللأسف هذول الناس يعيشون حياتهم مثل المهزومين… نصيحتي لهم, بأن يقضوا اوقاتهم في ثلاث: ارضاء الله : بتأدية الصلاه وكثرة الأذكار والالحاح في الدعاء ارضاء النفس: بعدم ظلم نفسك ولا أهلك.. ارضاء العقل: بالقراءه. أثابك الله على ماقصدت في قصة عزوز….. تحيات مغتربه

  11. ضحكتني والله موضوع جميل فيه الكثير من المآسي التي يتعرض لها أمثال (عزوز) في المجتمع وإن غُلف الموضوع بأسلوب فكاهي الحمد لله على كل حال والله يجبر كل (عزوز)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أوراق من حياة عزوز

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول