“أضحية العيد” إحياء لسنة السلف، وترسيخ لأسس التكافل الاجتماعي


أضحية العيد هي ما يذبحها المسلم من بهائم وأنعام تقربًا إلى الله، وهي سنة مؤكدة عن النبي “صلى الله عليه وسلم” مصداقًا لقوله تعالى:” قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين”، فالنسك هو الذبيحة. وقد بدأ تاريخ الأضحية بقصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام حين رأى في منامه أنه يذبح ابنه، فما كان من ولده إلا أن يستجيب له، في قوله تعالي: “قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين” لكن السكين لم تذبح بأمر الله حين فداه الله بكبش عظيم من الجنة. ومنذ ذلك الوقت أصبحت الأضحية سنة للمسلمين أجمعين.

أضحية العيد

ويختلف الفقهاء حول حكم الأضحية فمنهم من قال أنها واجبة واستدلوا على ذلك بقول الرسول:”يا أيها الناس إن على كل أهل بيت أضحية وعتيرة”. ومنهم من قال بأنها سنة مؤكدة واستدلوا على ذلك بما صح عن خليفتي المسلمين أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يُظن أن الأضحية واجبة. لكن الفقهاء يتفقون على أن الأضحية واجبة على كل ذي سعة؛ لقول الرسول:” من وجد سعة ولم يضحِ فلا يقربن مصلانا”.

الأضاحي

ويجب أن تتوفر في الأضحية شروط، بعضها يرجع إلى الأضحية ذاتها، وبعضها إلى المضحي. فمن شروط الأضحية ذاتها أن تكون من الأنعام أي: البقر، والجواميس، والإبل، والغنم، ولا يجزئ غير ذلك من الدواب والطيور. كما يشترط أن تكون خالية من العلل والعيوب والأمراض، وأن تكون بلغت سن التضحية. وأجازت فتاوى اشتراك أكثر من شخص بذبح بقرة بنيات متعددة، أو أن يذبح الشخص الواحد بقرة واحدة بنيات متعددة.

الأضحية

ويجوز للمضحي أن يأكل من أضحيته ويوزعها إلى الأقارب ويهديها مصداقًا لقوله:”كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا”. وقال العلماء الأفضل أن يأكل الثلث، ويتصدق بالثلث الباقي. ولا يجوز لمن عقد نية ذبح الأضحية أن يأخذ شيئًا من شعره أو أظافره إذا دخل شهر ذي الحجة. وعن الوقت المحدد للذبح فهو من بعد صلاة العيد إلى غروب الشمس في آخر أيام التشريق، والذي يوافق الثالث عشر من ذي الحجة. وقد شرَّع الله الأضحية لأمور عديدة، منها اقتداء بأبي الأنبياء “إبراهيم عليه السلام” وما جاء في القصة المذكورة آنفًا، فذبح الأضاحي إحياء لهذه السنة، كما أنه توسعة على الناس خاصة الفقراء والمساكين؛ لترسيخ أسس التكافل الاجتماعي.

توزيع الأضحية

ويجب على المضحين ألا يغفلوا عن أمر هام بتعلق بالنظافة بعد ذبح الأضحية، خاصة بعد الدعوات المتكررة بضرورة الالتزام بالذبح في الأماكن المخصصة تجنبًا لمخلفات الأضاحي التي تشوه منظر الشوارع في هذه الأيام المباركة. وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن ترك مخلفات الأضاحي حرام شرعًا لأنها تسبب الأذى في الشوارع انطلاقًا من مبدأ إماطة الأذى عن الطريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

“أضحية العيد” إحياء لسنة السلف، وترسيخ لأسس التكافل الاجتماعي

تسجيل الدخول

كن جزءا من مجتمعنا!

ليس لديك حساب؟
سجل

اعادة تعيين كلمة السر

الرجوع لـ
تسجيل الدخول

سجل

اشترك معنا

الرجوع لـ
تسجيل الدخول